د. حسن محاميد: هل يجب علينا التصويت للكنيست هذه المرة؟

في الآونة الأخيرة اتفقت الأحزاب العربية الأربعة إعادة بناء فكرة القائمة المشتركة، وقد كانت هذه الفكرة قد نُفّذت من قبل في العام 2015. لكنها حسب رأيي مُنيت بخيبة الأمل حيث رفضتها معظم الأحزاب والقوائم الصهيونية وعلى رأسها قائمة “يوجد مستقبل”، وبالتالي فقد تم رفض فكرة ضم القائمة المشتركة إلى أي ائتلاف. وهذه حقيقة تاريخية منذ قيام الدولة عملًا بمقولة: “بن غوريون بدون ماكي (الحزب الشيوعي) وماحل (الليكود)”. لقد كانوا وما زالوا على استعداد لضم بعض الأعضاء العرب الى الائتلاف ممن يطلقون عليهم اليوم لقب “العرب الجيدون”.
هناك اختلاف وفروق شاسعة نسبيًا بين القوائم العربية، فالقائمة العربية الموحدة أبدت استعدادها في الماضي للدخول في مفاوضات مع الليكود ومع بينيامين نتنياهو. أما القوائم العربية الأخرى فهدفها المعلن اليوم هو اسقاط حكومة بيبي وبن غفير وسموتريتش. وبهذا اعتقدوا أننا اوجدنا حلًا لجميع مشاكلنا كمواطنين وكجزء من الشعب الفلسطيني.
لقد أُتهمت النظرية الصهيونية بالعنصرية من على منصات هيئة الأمم المتحدة في الماضي، وهناك من انتقدها من أبناء المجتمع اليهودي أمثال البروفيسور ليفوفيتش. وما حدث ويحدث في غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، يعزز من الادعاء أن النظرية الصهيونية هي نظرية عنصرية في ماهيتها.
لذلك ومن هذا المنطلق فإنني أرى أن وحدة القوائم العربية هي مطلب الساعة من ناحية، ولكن اللهث وراء الائتلاف باي ثمن هو خطأ فادح حسب رأيي، وعلينا ألا نقع في هذا المطب مرة أخرى، فهل هناك من يتحدث من الجانبين عن سلام؟ هل هناك من يتحدث عن حل واقعي للصراع التاريخي؟ الجواب هو ” لا “، بل انهم يتحدثون في معظمهم فقط على الانتقام والتهجير، وبالتالي فإن النظرية الصهيونية هي ليست فقط ضد العرب وضد الشعب الفلسطيني. وانما هي حسب رأيي أصبحت عدوًا للشعب اليهودي بنفسه وخطرًا على وجوده ومستقبله في المنطقة.
لذلك فإنني أرى انه على القائمة المشتركة وفي حال أقيمت، فإن عليها أن تدعو كل أبناء المجتمع العربي والقوى اليهودية اليسارية بالخروج بأكبر نسبة إلى صناديق الاقتراع من جهة. ومن جهة ثانية أن تعلن في برنامجها الانتخابي استعدادها لقبول فكرة الانضمام للائتلاف او حتى الدخول الى الانتخابات بالشروط التالية:
أولًا، الغاء قانون أساس: القومية، وثانيًا مطالبة الحكومة بالالتزام بما جاء في وثيقة الاستقلال بخصوص التزام الدولة بمنح المساواة التامة للمواطنين العرب في الدولة والتمثيل المناسب في المؤسسات، وثالثًا يجب حسب رأيي التخلي عن فكرة الدولتين والشروع بالعمل على حل الدولة الديمقراطية الواحدة من النهر الى البحر.
فهل حسب رأيكم ستقبل الأحزاب الصهيونية هذه الشروط أو هذه الحلول؟ باعتقادي الصريح لا! وبالتالي على القائمة المشتركة أن تلتزم أمام جمهورها – حسب رأيي – أنه وفي حال رفضت كل الاحزاب الصهيونية هذه الشروط ورفضت فكرة ضمها إلى أي ائتلاف، فإنها تلتزم بالانسحاب من الكنيست لفضح المسرحية الديمقراطية لدولة إسرائيل.
معظم الأحزاب الصهيونية تنظر الينا كوسيلة لتسويق ديمقراطيتها في العالم، ويريدون أن نبقى بالكنيست كورقة تين لتغطية عنصريتهم، فهل علينا أن نقبل ونعيد التجربة بعد ثمانون عامًا؟ اعتقد ان جميع الأحزاب اليهودية ستقوم بالائتلاف مع بعضها بدون القائمة المشتركة، ولذلك وفي حال أقيمت حكومة جديدة بدون القائمة المشتركة، يجب على الممثلين العرب في الكنيست الانسحاب حينها من الكنيست وعدم المشاركة في مسرحية الديمقراطية الكاذبة، واعلام الأمم المتحدة والعالم اجمع بذلك. وهكذا سنسقط الغطاء عن عنصريتهم.
انا لا ادعو طبعًا الى استخدام أية طريقة عنف بل ادعو الى النضال السلبي السلمي، مثل غاندي وليس مثل مودي. وبإمكاننا ان ندّخر قوتنا مع أبناء شعبنا في مجالات عديدة منها موضوع العنف والاجرام، التعليم وبناء الجامعات والمسارح، التوجه الى دول العالم مثل روسيا وغيرها لكشف حقيقة هذه الحكومات.
وفي حال لم تعلن القوائم العربية هذا الموقف، فإنّه يتوجب علينا عدم الخروج الى صناديق الاقتراع والاشتراك في هذه المسرحية.
** ملاحظة: ننشر هذا المقال عملاً بحرية الرأي والتعبير، وهذا لا يعني انه يمثل وجهة نظر هيئة التحرير.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



