وفاء زعبي: تداعيات اغلاق مضيق “هرمز” على استقرار الاقتصاد العالمي

 

يقف العالم اليوم مترقبا تحول مضيق هرمز جيوسياسيا من ممر مائي حيوي إلى ساحة لتصفية الحسابات الكبرى، حيث لم يعد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى حرب “كسر إرادات” اقتصادية تعبث بمستقبل الدول.

إن قيام الحرس الثوري الايراني باستهداف ناقلات النفط ومنع سفن الشحن من العبور ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل هو إعلان عن شلل كامل في شريان الطاقة الذي يغذي خُمس احتياجات الكوكب. مما دفع بأسعار النفط لتسجيل قفزات جنونية وصلت مطلع هذا الأسبوع إلى 117.65 دولار للبرميل، قبل أن تهبط قليلا إلى مستويات 97 دولاراً بفعل التدخلات الدولية الطارئة.

* هل تنجح المخزونات الاستراتيجية في كبح جماح الانهيار؟

​في محاولة يائسة لتهدئة روع الأسواق المتلاطمة، بدأت القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة واليابان بسحب كميات ضخمة من احتياطاتها الاستراتيجية.

ولعل إعلان إيطاليا مؤخرا عن ضخ 9 ملايين برميل يُمثل صرخة استغاثة أوروبية لمنع انهيار المنظومة الصناعية، فالسحب من الاحتياطي يعني أن المخزون الذي بُني لعقود لمواجهة الكوارث الكبرى بدأ يُستنزف الان في مواجهة “محرقة الأسعار”.

هذا المشهد يضع دول الخليج المصدرة للنفط في موقف معقد للغاية. فبينما قد تبدو الأسعار المرتفعة مغرية في الظاهر، إلا ان عدم القدرة على تأمين عبور الناقلات واستهدافها المباشر يجعل النفط حبيساً في الآبار، ويضع خطط التنمية الخليجية أمام مخاطر أمنية ولوجستية هائلة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في المنطقة.

* الصراع على “الصنبور العالمي” والضريبة غير المعلنة

​إن جوهر هذه الحرب، كما يتضح من تحليلات منطقية، يتجاوز الشعارات السياسية ليصب في خانة التحكم العالمي بأسعار الطاقة وإعادة هندسة الأسواق. فبينما تحاول واشنطن كسر شوكة النفوذ الإيراني وضمان تدفق الإمدادات لحلفائها، تجد الصين نفسها في مهب الريح كأكبر مستورد للنفط العابر من هرمز، بينما تراقب روسيا المشهد ببراغماتية عالية مستفيدة من تعطل إمدادات الشرق الأوسط، ما يعود بالنفع على رفع قيمة صادراتها.

وهنا يبرز الرابط الوثيق بين كواليس السياسة وحياة الناس، حيث تتحول “حرب الأسعار” والمصالح العليا للدول العظمى إلى كابوس يطارد المواطن البسيط في تفاصيل يومه. فارتفاع البرميل اليوم ليس مجرد رقم في بورصة “نيويورك”، بل هو وقود أغلى، وتكلفة نقل مضاعفة، وسلع أساسية يرتفع ثمنها بمجرد أن تهتز ثقة السفن في عبور المضيق، ليصبح المواطن هو الضحية الأولى في صراع الجبابرة، وسط مخاوف حقيقية من أن القادم قد يحمل موجة تضخم اسعار لا ترحم، ما لم يوضع حد لهذا الخناق الذي يلتف حول عنق “هرمز” والاقتصاد العالمي معاً.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى