مرعي خبزنة محاميد: في ذكرى يوم الارض.. الثلاثين من آذار

في الثلاثين من آذار، لا يأتي التاريخ كرقمٍ عابر، بل كجرحٍ مفتوحٍ في ذاكرة الأرض، وكوصيّةٍ لا تسقط بالتقادم. إنّه يوم الأرض؛ اليوم الذي لم يكن مجرّد احتجاج، بل لحظة انكشافٍ كبرى، ولادة وعيٍ جمعيٍّ قال بوضوح: الأرض ليست خطوطًا على خارطة، بل روحٌ تمتدّ فينا، ونمتدّ فيها.
في ذلك اليوم من عام 1976، لم يكن المشهد عابرًا في تاريخ شعب، بل كان فاصلةً بين صمتٍ مُفترض، وصوتٍ قرّر أن يعلو. خرج الناس من قراهم ومدنهم، من سخنين وعرّابة ودير حنا وكفر كنا والطيبة والناصرة… خرجوا لا ليحتجّوا فقط، بل ليقولوا: هنا نحن، وهنا سنبقى.
ستّة شهداء ارتقوا في ذلك اليوم، لكنّهم لم يكونوا أرقامًا في سجلّ، بل أسماءٌ صارت علاماتٍ في الذاكرة:
خير ياسين – من عرّابة
رجا أبو ريا – من سخنين
خضر خلايلة – من سخنين
خديجة شواهنة – من سخنين
محسن طه – من كفر كنا
رأفت الزهيري – من مخيم نور شمس
لم يغيبوا… بل صاروا جذورًا أعمق في هذه الأرض، وصار حضورهم وعدًا بأنّ الدم إذا لامس التراب، لا يضيع، بل يتحوّل إلى ذاكرةٍ حيّة، وإلى معنى لا يُهزم.
وفي هذا المقام، نستحضر قامةً لا تُذكر الكلمات دون أن يمرّ صداها: توفيق زياد. لم يكن شاعرًا فحسب، بل كان صوتًا يشبه الأرض: صلبًا، دافئًا، وعنيدًا. حين قال: “هنا باقون”، لم تكن جملةً عابرة، بل كانت عهدًا جماعيًا، توقيع شعبٍ كامل على صكّ البقاء. كانت كلماته سلاحًا من نور، تُسنَد به الظهور حين تثقل، وتُضاء به الطرق حين تشتدّ العتمة.
يوم الأرض ليس ذكرى نمرّ بها… بل مرآة نرى فيها أنفسنا:
كيف صمدوا… وكيف يجب أن نصمد.
كيف كتبوا الأرض بالدم… وكيف نكتبها بالثبات.
لا ننسى، ولا نُغيّر.
لا ننسى الزيتون حين حاصرته الجرافات، فبقي واقفًا كأنّه صلاة.
ولا نُغيّر بوصلتنا، مهما تعاقبت العواصف، لأنّ الأرض التي رُويت بالدم، لا تقبل المساومة، والذاكرة التي كُتبت بالألم، لا تعرف النسيان.
الرحمة للشهداء الذين سبقونا إلى الخلود،
والعهد لنا…
أن نبقى أوفياء للحكاية،
أوفياء للأرض،
وأوفياء لذاك الصوت الذي ما زال يتردّد فينا، كنبضٍ لا يخفت:
“هنا… باقون.”

**  الكاتب ناشط  اجتماعي وسياسي من مدينة ام الفحم

 

***

** في ورشةِ الإبداعِ

 

في ورشةِ الإبداعِ نكتبُ نبضَنا

فتبرأُ الأرواحُ من وجعِ السَّقَرْ

نخطُّ حرفًا… فيغدو بلسمًا

يمسحُ الألمَ الخفيَّ ويُزهرُ الصدرْ

كأنَّ الكلمةَ دعاءٌ دافئٌ

يشفي القلوبَ… ويُطمئنُ الفكرْ

هنا الحروفُ دواءُ من أتعبهُ

صمتُ الحياةِ… وضاقَ بهِ الأثرْ

ونسكبُ من نورِ المعاني رحمةً

فتلينُ قسوةُ ما توارى وانكسرْ

ونمدُّ بين الحرفِ والحرفِ يَدًا

تُحيي الرجاءَ إذا تعثّرَ أو عَثَرْ

نكتبُ… فنغسلُ ما تبقّى من أذى

ونضمّدُ الأيامَ إن جارَ القَدَرْ

فالكلمةُ الصادقةُ إن لامستْ

قلبًا عليلًا… عادَ فيهِ مُزدهرْ

وهنا الوفاءُ يُزهرُ بيننا وعدًا

لا ينثني، لا ينكسرْ

وفاءٌ للحرفِ إن خانتهُ الدنيا

وفاءٌ للقلبِ إن ضاقَ وصبرْ

وفاءٌ لجرحٍ تعلّمَ أن يرى

في كلِّ ألمٍ… بابَ نورٍ يُنتظرْ

وفاءٌ لروحٍ إذا ضاعت خطاها

أعادتها الكلماتُ نحوَ الأثرْ

فنحنُ على عهدِ الحروفِ نلتقي

وبالوفاءِ نُرمّمُ ما اندثرْ

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى