وفاء زعبي: هل تسقط ايديولوجية ايران بموت خامنىي؟

 

شهدت الجمهورية الإيرانية في الأسابيع الأخيرة تحولا دراماتيكيا لم يكن مجرد انتقال للسلطة، بل هزة في بنية النظام الذي يعتمد “ولاية الفقيه” كمرجعية أساسية، وهي المنظومة التي أدارها علي خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود. ومع رحيله إثر عملية اغتيال قلبت الموازين، وتنصيب ابنه مجتبى خامنئي لإدارة شؤون الدولة، يبرز السؤال الجوهري: هل ينتهي نظام قام على الأيديولوجيا بموت من كان يقود هذه الفكرة؟ وهل تغيير الوجوه يعني بالضرورة تغيير السياسات؟

هل تنجو المنظومة بعباءة الوراثة السياسية؟

​لطالما نظر إلى نظام طهران على أنه بناء مؤسساتي يعتمد على حكم رجال الدين المستند إلى الشرعية الدينية، وهو نظام يتجاوز الأفراد. لكن صعود مجتبى خامنئي يضع هذا المفهوم أمام اختبار حقيقي. مجتبى، الذي ظل لسنوات “رجل الظل” والمشرف الفعلي على مفاصل الحرس الثوري والاجهزة الأمنية، يمثل اليوم استمرارا للنهج المتشدد بلمسة “وراثية” أثارت جدلا واسعا.

​التحليل السياسي يشير إلى أن الأنظمة التي تقوم على دمج الدين بالسياسة تعتمد على رمزية الشخص الذي يقود هذه الأفكار. لذا، فإن تنصيب الابن ليس مجرد سد لفرغ، بل هو محاولة لضمان عدم انهيار المؤسسات الموازية والقوى الأمنية والعسكرية التي تتحكم بمقدرات الدولة والتي بناها والده. ومع ذلك، يرى مراقبون أن انتقال السلطة بهذا الشكل قد يآكل من مصداقية النظام أمام جيل إيراني شاب يتطلع إلى دولة مدنية.

دروس من غزة إلى طهران

​يرتبط المشهد الإيراني تلازميا بأحداث غزة. فيطرح مقتل الشخصيات المحورية، مثل يحيى السنوار في غزة أو خامنئي في طهران، تساؤلا وجوديا: هل تنتصر إسرائيل أمام خصمها إيران بمجرد غياب الواجهة السياسية؟

​بالنظر إلى الواقع، فإن مقتل السنوار لم ينه الصراع في غزة، وبالمثل، فإن الرهان على أن غياب من كان يقود المنظومة في إيران سيؤدي إلى تبخر “الأيديولوجيا” هو رهان يتجاهل تغلغل النظام في مفاصل الدولة الأمنية والاقتصادية. باعتقادي فإن الفكرة لا تموت بموت صاحبها إذا كانت تمتلك أدوات استمرار مادية، لكنها قد تدخل طورا من التخبط أو إعادة التشكيل.

خيبة أمل في واشنطن

​على الصعيد الدولي، لم يقابل صعود مجتبى خامنئي بترحيب في واشنطن، خاصة من قبل إدارة دونالد ترامب. تشير التقارير إلى أن ترامب كان يمني النفس بسيناريو مختلف تماما. سيناريو يسمح بتنصيب شخصية تتمتع بالواقعية السياسية والمرونة في المصالح، تكون قادرة على تفكيك التوتر بما يتوافق مع الاستراتيجيات الأمريكية.

​تذهب التحليلات إلى أن واشنطن كانت ترى في نماذج معينة، مثل أحمد الشرع (او كما سمي سابقا الجولاني) في سوريا – الذي يحاول تسويق نفسه كشخصية قادرة على التحول من التشدد إلى تبني مواقف سياسية مرنة ونفعية لضمان البقاء – نموذجا كان من الأسهل التعامل معه لو وُجد مثيله في طهران. اختيار مجتبى أحبط الآمال الأمريكية في رؤية انفتاح إيراني، مما يعزز احتمالية استمرار المواجهة.

تساؤلات المرحلة: دلالات لغة الصواريخ

​بعد رحيل الأب وتنصيب الابن، لم تتجه الأمور نحو التهدئة كما توقع البعض، بل سجلت الأرصاد العسكرية زيادة ملحوظة في النشاط الصاروخي. فقد رُصد إطلاق صواريخ باليستية وانشطارية ومسيرات اكثر في عمليات استعراضية وهجومية في الفترة القصيرة التي تلت التنصيب.

​هذا التصعيد الرقمي والميداني يدل على رغبة مجتبى خامنئي في إرسال رسائل حازمة للداخل والخارج. فهو يريد إثبات أن غياب والده لم يضعف القبضة العسكرية، وأن المنظومة التي تقود هذه الأيديولوجيا ما زالت تمتلك المبادرة. كما يشير ذلك إلى أن “الوريث” يسعى لكسب ولاء الحرس الثوري عبر تبني خيارات أكثر راديكالية، مما يعني أن المنطقة قد تكون مقبلة على تصعيد أوسع.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى