د. سمير انصبحي – رئيس بلدية ام الفحم: جناح المعارف في أم الفحم.. من إدارة تعليم إلى صناعة إنسان

*إلى أهلي في بلدي…
في سلسلة اللقاءات الميدانية التي عقدناها هذا الأسبوع في أقسام ووحدات جناح المعارف في بلدية أم الفحم، كانت هذه اللقاءات محطات عميقة للتعلّم، الإصغاء، وإعادة التفكير في دورنا كسلطة محلية في قيادة المشروع التربوي في مدينتنا. ما لمسناه عن قرب يؤكد حقيقةً أساسيةً: نحن لا ندير جهاز تربية وتعليم فحسب، بل نقود عملية بناء إنسان، مجتمع، ومستقبل. ويأتي هذا العرض في إطار اطلاع الجمهور على عمل جناح المعارف وتعزيز الشفافية والشراكة المجتمعية.
*رؤية تربوية تتجسّد في الميدان*
في وحدة العناية بالفرد – טיפול בפרט، كان واضحًا أنّ العملَ التربوي في أم الفحم يستند إلى رؤية قيمية عميقة، ترى في المدرسة فضاءً لبناء الشخصية، لا مجرّد مصنع للعلامات. الطواقم المهنية تعمل بإيمان حقيقي برسالتها، وتنجح في الربط بين النظرية والتطبيق، بين الرؤية والممارسة اليومية داخل المدارس.
لقد تأكدنا مرةً أخرى أنّ المعلمَ هو حجر الأساس في أي تغيير تربوي، وأنّ تمكين الطواقم داخل المدارس هو الطريق الأنجع لإحداث تحول مستدام. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز فهم الفروقات بين المدارس، وتطوير آليات أكثر مرونةً للتوفيق بين متطلبات وزارة التربية واحتياجات مجتمعنا الفحماوي المحلي.
*استقرار الجهاز التعليمي مسؤولية جماعية*
في قسم التعليم الابتدائي، برزت أهمية التخطيط المتوازن الذي يحافظ على استقرار المدارس، نتيجة قرارات مدروسة. المعطيات المتعلقة بالتسجيل للعام الدراسي القادم تؤكد أنّ إدارةَ الجهاز التعليمي تتطلب حساسيةً عاليةً، ونظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الأرقام، بل الأثر التربوي والاجتماعي لكل قرار.
كما أنّ توسيعَ برنامج “تمكين” ليشمل كافة المدارس وصفوف البساتين يشكّل فرصة حقيقية لتعزيز الجاهزية اللغوية والتربوية لدى طلابنا منذ المراحل المبكرة.
*مواجهة التسرب: مسؤولية تتجاوز المدرسة*
في قسم ضبط الانتظام ومنع التسرّب (مَنَع)، لمسنا حجم التحديّات المركبة التي تواجه طواقم العمل، بدءًا من العمل مع طلاب مهددين، مرورًا بعلاقة المدرسة مع الأهل، وانتهاءً بالحاجة إلى تكامل حقيقي مع أقسام الخدمات الاجتماعية ومعًا 360.
الرسالة هنا واضحة: لا يمكن معالجة ظاهرة التسرّب بمعزل عن البيئة الاجتماعية. المطلوب هو عمل تكاملي، يرى في الطالب مركز المنظومة، ويجمع حوله المدرسة، الأسرة، والمجتمع.
*وحدة النهوض بالشبيبة: فرصة ثانية لا تُقدّر بثمن*
في وحدة النهوض بالشبيبة “هيلا”، تتجسد واحدة من أهم الرسائل التربوية: لا يوجد شاب “خارج المنظومة”، بل هناك شاب لم نجد له بعد الإطار المناسب. العمل مع الشبيبة المعرّضة للخطر هو استثمار في أمننا الاجتماعي، واستقرارنا المجتمعي. تعزيز الشراكة مع الأهالي، وتوسيع الأطر، وخلق مسارات تعليمية ومهنية بديلة – كل ذلك ليس ترفًا، بل ضرورة.
*التعليم فوق الابتدائي: نحو جودة واستحقاق حقيقي*
في قسم التعليم فوق الابتدائي، اعدادي وثانوي، لمسنا تطورًا ملحوظًا في العمل التربوي، تجلّى في الارتفاع في نتائج البجروت وفي وضوح الرؤية التربوية للمدارس الشاملة (الستّ سنوات). هذا التقدم هو ثمرة عمل مهني دؤوب وتخطيط مستمر واستثمار في الطواقم.
ومع هذا التقدم، يبقى التحدي في تعميق جودة التعلم، وربط المعرفة بحياة الطالب، وتعزيز انتمائه وهويته، ليكون خريج مدارسنا قادرًا على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
*الرفاهية التربوية: دعم الطالب كإنسان قبل كل شيء*
في وحدة الرفاهية التربوية، برزت صورة إنسانية عميقة للعمل التربوي، حيث يتم التعامل مع طلاب صفوف التحديات من منطلق احتواء ودعم وإيمان بقدرة كل طالب على النجاح.
الشراكات المهنية بين الطواقم المختلفة تتيح بناء مسارات دعم حقيقية، وتؤكد أنّ التربية ليست عملية تعليمية فقط، بل عملية رعاية شاملة. التحدي الأساسي أمامنا هو توسيع هذه الشراكات وتعزيز العلاقة مع الأهل لضمان استمرارية الأثر.
*التعليم الخاص: التزام أخلاقي واستحقاق مجتمعي*
في قسم التعليم الخاص، لمسنا تحوّلًا نوعيًا في السعي لإيجاد أطر تعليمية ملائمة لجميع أبنائنا من ذوي الهمم داخل أم الفحم. هذا التوجّه يعكس التزامًا أخلاقيًا بأنّ لكل طفل الحق في تعليم كريم وملائم. كما برزت نجاعة اللجان المهنية وأهمية تعميق الشراكة مع الأهل كشركاء أساسيين في المسار التربوي.
*نحو شراكة مجتمعية أوسع وشراكة تربوية شاملة*
ما خرجنا به من هذه اللقاءات لا يقتصر على تقييم الأداء، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ قناعة واضحة: نجاح جهاز التعليم مسؤولية جماعية، تقوم على شراكات حقيقية ومتكاملة.
هذه الشراكة تبدأ من داخل المدرسة، حيث يشكّل المعلم، المدير، والطاقم العامل بكل مكوّناته (التربوية والإدارية والخدماتية) نواة العمل اليومي وصنّاع الأثر الحقيقي. وتمتد لتشمل جهاز التفتيش كشريك مهني في التوجيه والتطوير، ولجان أولياء الأمور كجسر ثقة وتواصل مع المجتمع.
كما تشمل هذه الشراكة الأهل كشركاء أساسيين في تربية الأبناء، والمؤسسات المجتمعية والدينية التي تسهم في ترسيخ القيم والانتماء، إضافة إلى مختلف أقسام البلدية والأطر المهنية التي تلتقي جميعها حول هدف واحد: مصلحة الطالب.
إن بناء منظومة تربوية ناجحة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال هذا التكامل، حيث يعمل الجميع بروح الفريق، ضمن رؤية مشتركة، ومسؤولية جماعية تجاه حاضر أبنائنا ومستقبلهم.
*الجولة مستمرة… والرؤية تتبلور*
من المهم التأكيد أنّ هذه الجولة في أقسام ووحدات جناح المعارف لم تنتهِ بعد، وما زلنا في خضم عملية تعلّم واستكشاف لباقي الوحدات والأقسام. ما نقوم به هو مسار استراتيجي لبناء رؤية شمولية متكاملة تنطلق من الميدان وتترجم إلى سياسات عملية تخدم أبناء مدينتنا. نحن في خضم الطريق، نسير بثقة نحو جهاز تربوي أكثر جودة، شمولية، وإنصافًا.
معًا، نبني إنسانًا… ومع الإنسان نبني أم الفحم.
*واجبنا المشترك في ظل استمرار الحرب*
للأسف، ما زالت الحرب مستمرة، وما يترتب على ذلك من تحديات وأخطار، يفرض علينا جميعًا مسؤولية مضاعفة في الالتزام الصارم بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. إنّ أي تجمهر، لاسيما في الأعراس وبيوت العزاء، يشكّل خطرًا حقيقيًا على سلامة أهلنا ومجتمعنا، ويستوجب الحذر والوعي الكاملين عند التعامل مع مثل هذه المناسبات.
ومع دخول عطلة الربيع وبقاء الأولاد في المنازل أو خروجهم أكثر من المعتاد، تتضاعف الحاجة إلى متابعة دقيقة من قبل الأهالي، لضمان سلامتهم وحمايتهم من أي مخاطر محتملة. حماية أبنائنا وأهلنا هي مسؤولية جماعية، والالتزام بالتعليمات هو الطريق الأقصر لتجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل الأضرار الممكنة.
دعونا نتحلّى جميعًا بالمسؤولية والوعي، ونكون مثالًا في الالتزام والسلامة، فسلامة المجتمع تبدأ من التزام كل فرد منا بالتعليمات والإرشادات الرسمية، حفاظًا على حياة أحبائنا ومستقبلنا المشترك.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



