برنامج “تفضلوا ع العشا” يثير جدلًا واسعًا ، وفي أسبوع الجليل: “الرجاء التحدث بالعربية!”

استطاع برنامج “تفضلوا ع العشا” أن يجذب تفاعلًا كبيرًا وضجة في وسائل التواصل الاجتماعي في أوساط المجتمع العربي، بين مؤيد ومعارض لما يطرحه البرنامج من قضايا تعتبر حساسة اجتماعيا .

وأظهرت الإحصاءات الأخيرة التي عرضتها قناة ‘مكان’ أن نسب مشاهدة البرنامج تجاوزت 720 ألف مشاهد عبر التلفاز والمنصات الرقمية، مع ارتفاع ملحوظ بلغ نحو 70% مقارنة بالموسم السابق. ورغم هذه الأرقام، يظل سر البرنامج الحقيقي في القضايا الحساسة التي يطرحها والتي تمس عمق المجتمع العربي.

يعتمد البرنامج على استضافة متبادلة بين المشاركين وتقييم التجربة في نهاية كل حلقة، لكنه تجاوز هذا الموسم حدود الترفيه ليتحول إلى مساحة للنقاشات الاجتماعية والثقافية، حيث تختلط الأطباق بالأسئلة الصعبة.

هذا الأسبوع، يركز البرنامج على أسبوع الجليل، حيث تستضيف الحلقات شخصيات متنوعة من المنطقة تتعامل مع التحديات اليومية في منطقة غنية بالتنوع الديني والثقافي. من بين المشاركين حازم بصول من الرينة، ملتزم ومتزوج من امرأة يهودية اعتنقت الإسلام، والذي يمثل نموذجًا للتوازن بين التمسك بالدين والانفتاح على الآخرين. ربيكا تلحمي، عربية ذات جذور هولندية، تعكس صراع الهوية بين الانتماءات المختلفة، بينما عوني أدرِيس، علماني من عبلين، يمثل التناقض بين القيم التقليدية والانفتاح الحديث. لورين جريس ينائي، عربية متزوجة من يهودي، تمثل تجربة الشباب الذين يحاولون الموازنة بين الهوية الشخصية والانتماء العائلي، في حين أن وفاء أشقر من سخنين، أرملة مسلمة، تثير نقاشات حول دور المرأة في مواجهة التحديات الاجتماعية والحياة بعد الطلاق.

وكان أبرز محور جدل خلال أسبوع الجليل موضوع الزواج المختلط ، حيث ظهرت تجارب متباينة: بين من يرى في هذه العلاقات تعبيرًا عن حرية شخصية وتطورًا اجتماعيًا، ومن يعتبرها تهديدًا للبنية التقليدية للعائلة والمجتمع. هذا التباين كان واضحًا أيضًا في ردود الفعل والتفاعلات حول مقاطع البرنامج على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما لم تقتصر الحوارات على تقييم الأطعمة، بل أصبحت منصة للكشف عن التوترات بين التقاليد والحداثة، والصراعات بين الانتماءات الدينية والثقافية، مما خلق أجواء مشحونة بالنقاش الصريح. في إحدى الحلقات، طالبت وفاء اشقر المشاركين الآخرين بالالتزام بالتحدث بالعربية، لترد لورين جريس بأن الحديث بالعبرية غير مقصود، وأن ظروف عيشها في مناطق تعتمد العبرية دائمًا جعلت تعلمها للغة العربية محدودًا، لكنها تحاول تصحيح ذلك اليوم. هذا الحوار فتح نقاشًا واسعًا حول إشكالية الهوية المركبة لدى الجيل الشاب الذي يجد نفسه عالقًا بين ثقافات متعددة. بعض المشاركين عبروا عن شعور بعدم الانتماء الكامل لأي طرف، بينما تمسك آخرون بهوية واضحة وصلبة، مؤكدين أهمية الحفاظ على اللغة، التقاليد، والانتماء ، ما أضاف بعدًا آخر للنقاش حول معنى الهوية في واقع متغير.

كما طرح البرنامج قضايا تتعلق بدور المرأة، العلاقات الأسرية، وأنماط الحياة الحديثة مقابل القيم التقليدية، حيث قدم بعض المشاركين أنفسهم كنماذج للانفتاح والتغيير، بينما تمسك آخرون برؤية أكثر محافظة، معتبرين أن بعض التحولات الاجتماعية قد تحمل مخاطر على تماسك المجتمع.

ويقول العاملون على البرنامج إن “الجدل الذي أثاره البرنامج، سواء أحب المشاهدون الشخصيات أو لم تعجبهم، يعود إلى أن الشخصيات صُورت بشكل طبيعي وحقيقي، كشخصيات تعيش بيننا، وتطرح قضايا تمسنا جميعًا وتُصعب أحيانًا مناقشتها بطريقة طبيعية كما هي في ‘تفضلوا ع العشا'”.

برنامج “تفضلوا ع العشا” مثالًا حيًا على قدرة الأعمال التلفزيونية على تحويل الترفيه إلى مساحة حقيقية للحوار الاجتماعي، حيث تُطرح القضايا المعقدة وتُناقش بطريقة فنية تصل إلى الجمهور وتفتح أبواب النقاش حول هويتنا، علاقاتنا، وتطلعاتنا للمستقبل.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى