د. سمير محاميد – رئيس بلدية ام الفحم: من أزمة كوبنهاجن إلى شمس أم الفحم.. إرادة التغيير تصنع المستحيل

أهلنا الكرام في أم الفحم، نخاطبكم اليوم بروحٍ ملؤها الإصرار وعينٍ ترنو إلى مستقبلٍ يليق بمدينتنا وأبنائها، مستلهمين ذلك من تجارب عالمية أثبتت أنّ التغيير ليس مجرّد حلم، بل هو قرار تُسانده الإرادة والتخطيط الحكيم. فقد عاد اليوم وفد من بلديتكم، ضمّ كلاً من: رئيس البلدية د. سمير صبحي، مديرة قسم الخدمات الاجتماعية هيلانة كامل اغبارية، وخالد حسن – مدير المجتمع العربي في مؤسسة “عوجن”، ضمن مجموعة أم الفحم، من رحلة دراسية استراتيجية إلى الدنمارك، بتنظيم من مؤسسة “معوز” وبالتنسيق مع وزارة الطاقة وشركاء من القطاعين العام والخاص.
وقد ضمت مجموعة أم الفحم في هذه البعثة نخبة من المهنيين والشركاء الذين عملوا كفريق واحد: د.سمير صبحي، السيدة هيلانة كامل اغبارية، السيد خالد حسن، السيد أوريئل بابتشيك من وزارة الطاقة، السيد عيران طال – مدير عام شركة “فولطا سولار” للطاقة، السيدة يعارا بن مناحيم من مركز “هيشل للاستدامة”، كما نذكر زميلنا السيد أيمن الشيخ أمين الذي لم يتمكن من المشاركة لأسباب خاصة، لكنه حاضر معنا برؤيته.
*لماذا كوبنهاجن؟ قصة الانبعاث من الرماد*
قد يتساءَل البعض: لماذا الدنمارك؟ ولماذا كوبنهاجن تحديدًا؟ الإجابة تكمن في قصة هذه المدينة التي كانت في تسعينيات القرن الماضي تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة؛ فقد عانت من نسبة بطالة عالية، وهجرة سكانها نحو الضواحي، وتراكم المناطق الصناعية المهجورة وعجز مالي كبير. لكن كوبنهاجن لم تستسلم، بل نجحت من خلال رؤية بعيدة المدى في إعادة بناء نفسها لتتحول إلى مدينة مزدهرة تُصنف اليوم من أرقى مدن العالم وأكثرها استدامة من كل النواحي الاجتماعية والاقتصادية. هذا النموذج هو ما يلهمنا اليوم في أم الفحم؛ فمن وسط التحديات نولد من جديد.
* مستويات الشراكة التي تبني الثقة: الدرس الأهم من الدنمارك*
لقد وجدنا أنّ سرَّ النجاح الدنماركي ليس مجرّد ميزانيات، بل هو “الثقة” التي تُبنى عبر ثلاث مستويات استراتيجية، وهي ما نسعى لترسيخه في أم الفحم.
*أ. من السلطة إلى المواطن (المواطن في المركز):*
رأينا كيف يعمل مركز الحكم هناك بآلية تضع المواطن واحتياجاته في قلب كل قرار. هناك تركيز تام على العمل الميداني والتشغيلي لخدمة السكان، حيث تبرز مراكز القيادة والريادة (مثل مركز “سيجال”) كمحركات أساسية لتعزيز الثقة المتبادلة وتسهيل وصول الخدمات للمواطن بكرامة ووضوح.
*ب. شراكات عابرة للقطاعات والحدود:*
النجاح لا يتحقق منفردًا. شاهدنا في “كالوندبورج” كيف تتعاون السلطة المحلية مع الدولة والشركات الخاصة لتدوير الموارد. والأكثر إلهامًا هو الشراكة التي تتجاوز حدود المدن وحتى الدول، مثل التعاون القائم بين بلديات من السويد والدنمارك، وعقد مؤتمرات خاصة لتعزيز هذه الشراكات العابرة للحدود من أجل مصلحة الجمهور.
*ت. القيادة طويلة الأمد وتأثيرها على البنية التحتية:*
التغيير الحقيقي يحتاج إلى نَفَسٍ طويل. رأينا كيف أنّ رؤية القيادة لعدة عقود أثمرت عن مشروع “الميترو” العملاق، حيث تلعب البلدية دور “المهندس المعماري” للتطوير الحضري الشامل. ومن خلال “المركز الدنماركي للهندسة المعمارية”، يتم التخطيط للمدينة ليس كمبانٍ فقط، بل كفضاءات ترفع من جودة حياة الإنسان.
هذه المستويات الثلاثة تضاف كلها وتتكامل مع دور المواطنين هناك في الحفاظ على الحيّز العام، من حيث النظافة في الأماكن العامة مثل المنتزهات، النظام، التزام بقوانين السير، الحفاظ على الممتلكات العامة، واستثمارها بما هو مفيد للجميع، وهو ما لمسناه بقوة في الدنمارك.
*محطات ملهمة: عندما تتحول “المُعيقات” إلى “منفعة عامة”*
*1. “كوبنهيل” (CopenHill): الإبداع في استغلال الأسطح*
زرنا مبنى “Amager Bakke” المذهل، وهو محطة متطورة لتحويل النفايات إلى طاقة كهربائية وحرارية تخدم مئات آلاف البيوت. ولكن الإبداع لم يتوقف عند الطاقة؛ فقد حوّل المصممون سطح هذا المصنع إلى منحدر تزلّج اصطناعي يعمل طوال العام، ومسارات خضراء للمشي والجري، مما جعله مقصدًا سياحيًا ورياضيًا في قلب المدينة. هذا المشروع يعلمنا كيف يمكن تحويل “المكاره” العمرانية أو المساحات المهملة إلى مشاريع مجتمعية، اقتصادية وترفيهية تخدم المواطن.
*2. الميترو: أكثر من مجرد وسيلة نقل*
نظام آلي بالكامل يعمل بدقة متناهية على مدار الساعة، وهو محرّك للعدالة يربط الأحياء ببعضها ويقلّص الفجوات الجغرافية والاجتماعية.
*3. “السمبيوزا” في كالوندبورج: التكافل الاقتصادي*
قائمة على شراكة متينة بين السلطة المحلية والدولة والقطاع الخاص؛ حيث يتم تدوير الموارد ليلغي الهدر تمامًا.
* شمس أم الفحم: تطبيقنا العملي لنموذج الاستدامة والثقة*
إن كل ما رأيناه يصبّ مباشرةً في مشروعنا الاستراتيجي: تحفيز تركيب الأسطح الشمسية في البيوت الخاصة والمصالح والمنشآت والمصانع الخاصة، والذي سنبدأ به من أحياء الظهر وقطاين الشومر. هذا المشروع يأتي بعد المشروع الكبير الذي قمنا به في تركيب الواح شمسية على أسطح المؤسسات العامة التابعة للبلدية.
* اقتصاديًا:* نحوّل أسطح بيوتكم إلى مصادر لإنتاج الطاقة وتوفير مادي حقيقي للعائلة
*اجتماعيًا وخدماتيًا:* وجود مديرة قسم الخدمات الاجتماعية هيلانة كامل اغبارية في هذه البعثة يؤكد أنّ هدفنا هو رفاهية السكان؛ فتقليص الأعباء المادية يزيد من حصانة العائلة واستقرارها وأمانها.
*قيميًا ودينيًا:* استثمار الشمس هو أمانة واستخلاف، وتطبيق لرسالتنا في إعمار الأرض.
*رسالة إلى المواطنين: نَفَسُنا طويل وإرادتنا صلبة*
نقول لأهلنا: نعم، رغم كل الظروف الصعبة والتحديات، نحن نعمل بنَفَسٍ طويل ونؤمن بعمق أنّ التغيير ممكن. كوبنهاجن لم تصبح واحدة من أجمل مدن العالم في يوم وليلة، بل بالعمل الجاد والمستمر، والثقة المتبادلة عبر مستوياتها الثلاثة، والإيمان بأن التخطيط السليم يهزم الأزمات.
نحن في بلدية أم الفحم، ومعنا شركاؤنا، ملتزمون بنقل هذه الخبرات العالمية إلى حارات وأحياء وبيوت ام الفحم. إنّ شمس أم الفحم هي ثروتنا التي لا تنضب، ومعًا، وبدعمكم وثقتكم، سنحولها إلى طاقة تضيء بيوتنا ومستقبل أبنائنا. بكم ومعكم.. نبني أم الفحم التي نستحق.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



