اهالي أم الفحم والمنطقة يشاركون في إحياء ذكرى النكبة الـ78 على ارض اللجّون المهجرة تحت شعار “عائدٌ إلى اللجّون”

** ام الفحم – من امير بويرات / عرب 48

شارك عشرات الأهالي من أم الفحم والمنطقة كبارا وصغارا في إحياء ذكرى النكبة الـ78 في قرية اللجون المهجرة، وأكد المشاركون أن نقل الرواية للأجيال وزيارة القرى المهجرة يدحض محاولات طمس التاريخ ويعزز الانتماء والأمل بالعودة رغم مرور 78 عاما على النكبة.

نعم.. في قرية اللجون المهجرة وبين طواحين المياه والينابيع وإحياءً لذكرى النكبة الـ78، قام العشرات من أهالي أم الفحم والمنطقة وبينهم أطفال، اليوم الجمعة، بزيارة القرية وعملوا على تنظيف مقبرتها، وقدمت عدة محاضرات بالإضافة إلى تأدية صلاة الجمعة على أنقاض القرية التي هجروا منها، بدعوة من اللجنة الشعبية في المدينة والأهالي والمركز الجماهيري ولجنة تخليد شهداء أم الفحم واللجون.

وتحت أشجار القرية وبين معالمها، امتزجت مشاعر الأهالي بين الحنين والألم، في ظل مشاهدتهم الإغلاقات والمشاريع التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في قريتهم التي تهجرت عائلاتهم منها، ومحاولات التهويد التي تستهدف القرية المهجرة.

وكان من بين المشاركين د. بشير أبو فرج الذي اصطحب طفليه جواد (8 أعوام) وفرات (6 أعوام) للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى النكبة الـ78، وقد حرص الأب على تعريف طفليه على معالم القرية وتاريخها، إذ ارتدى جواد الكوفية الفلسطينية، وبرز وهو يتجول في القرية، تارةً يسأل والده عن طاحونة المياه وعن المقبرة، وضريح الشهيد يوسف الحمدان الذي دفن في اللجون المهجرة، ولا يزال ضريحه قائمًا.

 

ويؤمن د. أبو فرج، بوجود أهمية كبيرة لاصطحاب الأطفال إلى القرى المهجرة والاستماع إلى قصصها، من خلال التواجد بها، ويقول لـ”عرب 48″، إن “أثر قرانا المهجرة لا يزال حيًا فينا ونعايشه حتى يومنا بسبب الزيارات التي لم تنقطع عنها، لذلك أحرص على اصطحاب طفليّ جواد وفرات إلى القرى واللجون تحديدًا، إذ أن ربط الشرح التاريخي عن المكان الملموس يغرس في قلوبهما حبًا عميقًا وانتماء حقيقي”.

وخلال التواجد في اللجون، تنقل الأب مع طفليه بين مقبرة القرية المهجرة وطاحونة الماء التي لا تزال آثارها قائمة حتى يومنا هذا، ويضيف “من المهم أن يعرف الأطفال الماضي وتاريخ قرانا وشعبنا من أجل أن يكون التعامل مع المستقبل بالشكل الصحيح، لذلك نقل روايتنا الحقيقة إلى الأبناء ضرورة ملحة، فقد حدثتهم عن طاحونة الماء والمسجد والمقبرة وينابيع المياه في القرية، كي يكون لدى الأطفال المعلومات الكافية عن تاريخنا الأصيل”.

وأكمل حديثه قائلا، إن “طفلي ينتظران دائمًا التوجه إلى القرية من خلال الفعاليات المختلفة التي تقام بها، إذ أنني أعمل دائمًا على اصطحابهما إلى قرانا المهجرة، وأشرح لهما عن كل قرية، الأمر الذي يزيد تعلقهما بالقرى”.

واستذكر زياد أمين طميش خلال كلمته اللجون المهجرة التي ولد بها، وتهجرت عائلته منها بعد اقتحام القرية من قبل العصابات الصهيونية، إذ لم ينقطع طميش عن زيارتها منذ التهجير والنكبة عام 1948، حيث تحدث بتأثر قائلا “أشعر اليوم أن ذرات التراب تتفاعل مع المتواجدين وتحيهم على زيارتهم لهذه الأرض، فأنا ولدت في هذه القرية وتهجرت منها حينما كان عمري 5 سنوات ونصف، وما زلت أذكر هول ما حصل في نكبة شعبنا ولا نزال نعيشه”.

رغم مرور الوقت و78 عامًا على نكبة الشعب الفلسطيني والتهجير، يرى طميش أن العودة ستكون مهما مر الزمان، مشيرا إلى أنه في اللغة العربية لكل كلمة مرادف، و”بالنسبة لي المرادف لكلمة نكبة هي عودة، وهذا ليس مجرد حلم بل هو يقين، إذ أننا لا ننسى أنه كان قبل النكبة 37 قرية في أراضي الروحة، هدمت منها 32، من بينها اللجون التي كانت من أغنى القرى، وكان يسكنها أكثر من 1200 فلسطيني من إسلام ومسيحيين”.

ويتابع في وصف ازدهار اللجون قبل النكبة، مشيرًا إلى أنها “كانت حافلة بالحياة. كان بها شركة حافلات تنقل إلى العديد من المناطق في منطقة الشام، إلى جانب عيادة صحية، ومسجدين، وكانت عامرة بالحياة والمياه، وضمت 7 طواحين مياه، ولها ذكريات طويلة لا تزال محفورة في ذاكرتي”.

لم ينس طميش حقل البطيخ الذي كان لوالده، حيث تذكر الحقل وقال “أذكر يومًا ما كنت برفقة والدي في سهلنا باللجون، الذي كان والدي كان قد زرعه بطيخ، وكان قد شيد بها منصة مراقبة من طابقين، وحين سألته عن سبب علوها، فأجاب أن الطابق العلوي هو لمراقبة الحيوانات التي من الممكن أن تدخل وتخرب الزرع، وكان يجلس عليه لطرد الحيوانات عند دخولها”.

وعن تاريخ اللجون، أكد الباحث والمؤرخ د. وجدي جبارين، أن “هناك العديد من المحاولات لتغيير مسميات واقحام التاريخ المزيف لتاريخ بلادنا”، وشدد على أن “دورنا الحقيقي يمكن في نقل الروايات الشفوية التي وصلتنا من الأجداد، وتعزيزها بالأبحاث العلمية المعمقة، لتفنيد كل المصادر التي تريد أن تتلاعب في التاريخ حتى تخلق دور لبعض الجهات على حساب الحقيقة”.

وعن الاسم الكنعاني للجون، يقول إن الاسم “مجدو” يمتد إلى العهد الكنعاني العربي بالأصل وهو “مجدو” وظل قائم هذا الاسم حتى العصرين والبيزنطيين والروماني، الذين أقاموا المعسكرات والفيالق العسكرية وكان يطلق عليها “لجيون”، ومن هنا تطور الاسم من “لجيون” إلى اللجون، رغم تعدد التفسيرات، يبقى هذا الاسم الأكثر تعارف من الناحية التاريخية.

ويشير د. جبارين إلى العمق العربي والقبائل العربية التي سكنت المنطقة، موضحا أن “القبائل العربية سكنت البلاد ما قبل الإسلام، وهناك عائلات وقبائل عربية سكنت هنا ومن بينها قبيلة ’جذام’ التي سكنت المنطقة قبل الإسلام، إذ أن اللجون أخذت موقعا مهما على مدار التاريخ مما جعلها حلقة وصل حضارية وجغرافية”.

وعبر عضو لجنة اللجون والمهجرين والروحة، المهندس محمد هاني طميش، عن سعادته بتواجد الجيل الصغير في القرى المهجرة للحفاظ على الذاكرة والأرض وتعزيز الانتماء على هذه الأرض وعدم التنازل، مؤكدا على أهمية “التواصل مع قرانا، ولذلك نسعى دائما لتعزيز التواصل من خلال نقل رواياتنا إلى الجيل الجديد”.

ويحتفظ طميش بأرشيف عن اللجون يضم الكثير من التفاصيل عن تاريخ القرية، وتحدث عن ذلك بالقول إن “توثيق وأرشفة كل ما هو قديم مهم جدًا، إذ أنني أمتلك ارشيف عن اللجون يظهر كل تفاصيل القرية وتاريخها، وهو مكون من 9 مجلدات، إلى جانب ذلك هناك أهمية كبيرة للرواية الشفوية التي يجب أن تنقل إلى الأجيال”.

وتواصل اللجنة الشعبية في مدينة أم الفحم في دورها بإحياء المناسبات والذكريات في القرى المهجرة ومن بينها اللجون التي تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لأهالي المدينة، ويفسر رئيس اللجنة الشعبية محمد محاميد خلال حديثه لـ”عرب 48″، ذلك بالقول إن “إحياء ذكرى النكبة هو واجب وطني، ننقل من خلال الرواية من جيل لآخر، بالرغم من ان النكبة حصلت عام 1948، ولكنها مستمرة حتى يومنا هذا من خلال استهداف المخيمات واللاجئين في الضفة وغزة والشتات”.

ويضيف “الرهان على أن ’الكبار سيموتون والصغار سينسون’ يدحضه تواصل وتماسك شعبنا بأراضيهم وقراهم، مهما مر الزمان وهذا مهم جدًا، ويجب أن نبقى عليه حتى العودة إلى قرانا التي هُجرنا منها، لذلك فإن إحياء هذه المناسبات مهم جدًا وسنظل نحييها”. (عن: عرب 48)

 

 

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى