حقوق المواطن تتوجه للعليا: قانون تشجيع السكن في مدينة مختلطة قانون عنصري وتمييزي ويجب إبطاله أو تعديله ليشمل بلدات اخرى مستحقه على رأسها الناصرة

قدّمت جمعية حقوق المواطن اليوم (الخميس، 4.6.2026) التماسًا إلى المحكمة العليا باسم خمسة من سكان مدينة الناصرة، مطالبةً بإلغاء قانون “تشجيع السكن في مدينة مختلطة (أمر مؤقت)، لسنة 2026″، أو بديلًا عن ذلك حذف معيار “المدينة المختلطة” من القانون بحيث تُمنح الامتيازات الضريبية لجميع البلدات المصنفة في عنقود الطرفية 5 وما دون، بغض النظر عن التركيبة القومية لسكانها.

القانون الذي تطعن فيه الجمعية هو قانون صيغ خصيصًا لخدمة مدينة نوف هجليل، انطلاقًا من دوافع عنصرية واعتبارات غير موضوعية. ويمنح القانون سكان “مدينة مختلطة” في النقب أو الجليل، تتراوح نسبة سكانها غير اليهود (أو اليهود) بين 35% و55%، والمصنفة حتى العنقود الخامس في مؤشر الطرفية الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية، استحقاقًا ضريبيًا بنسبة 12% من دخلهم الخاضع للضريبة، حتى سقف دخل سنوي يبلغ 226,560 شيكل.

ولا يقتصر ضرر القانون على سكان بلدة بعينها، بل يمتد إلى المجتمع العربي بأسره، وبشكل خاص إلى سكان مدينة الناصرة المجاورة. فالناصرة تعاني من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، ومن ميزان هجرة سلبي حاد، ومن مستويات جريمة أعلى بكثير مقارنة بنوف هجليل. ولولا الغاية الديمغرافية غير المشروعة التي يقوم عليها القانون، لكانت الناصرة تتقدم على نوف هجليل وفق كل معيار موضوعي لتوزيع الامتيازات الضريبية.

وتُظهر المعطيات الواردة في الالتماس أن الناصرة هي المدينة الأكثر حاجة إلى الدعم الحكومي وفق المعايير الاجتماعية والاقتصادية المتبعة عادة في توزيع الامتيازات الضريبية. فالمدينة مصنفة في العنقود الاجتماعي-الاقتصادي الثالث، مقابل العنقود الخامس لنوف هجليل، وتعاني من أزمة سكن خانقة ومن نقص حاد في الأراضي المتاحة للتطوير والتوسع العمراني. كما تواجه مستويات مرتفعة من الجريمة والعنف، وتشهد منذ سنوات هجرة سلبية متواصلة، إذ تغادرها أعداد كبيرة من العائلات الشابة والمتعلمة والمقتدرة اقتصاديًا، وينتقل قسم كبير منها إلى نوف هجليل. ويحذر الالتماس من أن منح امتيازات ضريبية لسكان نوف هجليل دون غيرهم سيعزز هذه الظاهرة، ويؤدي إلى استنزاف إضافي للموارد البشرية والاقتصادية في الناصرة، الأمر الذي سيعمّق الفجوات بين المدينتين بدلًا من تقليصها.

ومن شأن الامتيازات الضريبية التي يمنحها القانون أن تكرّس الهجرة السلبية من الناصرة بل وأن تفاقمها، وأن تعمّق الفجوات بين المدينتين الجارتين. لذلك، وإلى جانب طلب إلغاء القانون، يطلب الالتماس بديلًا عن ذلك إلغاء شرط منح الامتياز لسكان “مدينة مختلطة” وتطبيق الامتياز الضريبي على سكان جميع البلدات المصنفة في العنقود الخامس أو أدنى في مؤشر الطرفية، بحيث تُمنح الامتيازات وفق معايير موضوعية ومتساوية.

وجاء في الالتماس: “على الرغم من الصياغة المحايدة ظاهريًا للقانون، فإن بلدتين فقط تستوفيان شروطه: نوف هجليل وعكا. وبما أن سكان عكا يتمتعون أصلًا بامتيازات ضريبية مماثلة بموجب الترتيب القائم، فإن الحديث يدور عمليًا عن قانون يمنح امتيازًا مخصصًا لبلدة واحدة فقط: نوف هجليل.”
وطوال إجراءات التشريع، شدد ممثلو الجهات المهنية – دائرة الاستشارة والتشريع في وزارة العدل، ووزارة المالية، وسلطة الضرائب – على الإشكاليات القانونية الخطيرة الكامنة في الاقتراح. فقد أشاروا إلى أن القانون يفتقر إلى أي بنية واقعية تدعمه؛ وأن استخدام التركيبة القومية للسكان معيارًا لتوزيع الامتيازات الضريبية يثير صعوبات دستورية كبيرة؛ وأنه في جوهره قانون مصطنع يهدف إلى خدمة بلدة واحدة، من خلال الالتفاف على آلية توزيع الامتيازات الضريبية العامة والواضحة والمتساوية المنصوص عليها في المادة 11 من أمر ضريبة الدخل. إلا أن هذه التحذيرات جميعها لم تلقَ آذانًا صاغية.

كما ورد في الالتماس: “إن الغاية الديمغرافية العنصرية للقانون تتضح بصورة جلية من إجراءات تشريعه. فقد كرر مبادرو القانون وممثلو الحكومة، طوال المناقشات في لجنة المالية والهيئة العامة للكنيست، تصريحات صريحة تفيد بأن هدف القانون هو الحفاظ على أغلبية يهودية في نوف هجليل ومنع تقلص عدد السكان اليهود فيها. فعلى سبيل المثال، صرّح عضو الكنيست نيسيم فاتوري، أحد مبادري القانون، خلال جلسة لجنة المالية: ‘اقتراح القانون يتناول مدينة مختلطة يتقلص فيها عدد السكان اليهود على مر السنين’. كما شدد عضو الكنيست أوفير كاتس، رئيس الائتلاف وأحد المبادرين للقانون، على ضرورة ‘تشجيع السكان اليهود على السكن في مدينة مختلطة لمنع الهجرة السلبية في مدينة مختلطة تبلغ فيها نسبة السكان غير اليهود 40%’. أما الوزير زئيف إلكين فقد عرض تحليلًا ديمغرافيًا مفصلًا لنوف هجليل، مؤكدًا على ‘الديناميكية الديمغرافية’ و’التغير الدراماتيكي’ في تركيبة سكان المدينة.

بل وأكثر من ذلك، ففي ختام التصويت في لجنة المالية، توجه رئيس اللجنة، عضو الكنيست حنوخ دوف ملبيتسكي، إلى رئيس بلدية نوف هجليل رونين بلوط قائلًا: ‘سيدي رئيس البلدية، مبروك، مبروك، هذا لك، لقد نجحت في ذلك’، وهي عبارة تكشف الطبيعة الخاصة والموجهة لهذا التشريع. كما أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التقط صورة مع رئيس بلدية نوف هجليل ونشرها على حسابه في شبكة فيسبوك.”

وقال المهندس شريف زعبي، أحد الملتمسين ومن سكان الناصرة: “الهجرة السلبية من الناصرة مدمرة. ففي السنوات الأخيرة غادرت المدينة مئات العائلات، وانتقلت الغالبية الساحقة منها إلى المدينة المجاورة نوف هجليل. الحديث يدور أساسًا عن فئة شابة، متعلمة ومقتدرة اقتصاديًا، وهي الفئة التي تحتاجها الناصرة بشدة والتي يمكن أن تسهم في تعزيز مكانتها الاقتصادية والاجتماعية. وتعاني الناصرة من وضع اجتماعي واقتصادي أصعب بكثير من نوف هجليل (العنقود 3 مقابل العنقود 5)، ومن مستويات جريمة أشد بأضعاف. ولو كانت الامتيازات الضريبية توزع وفق اعتبارات موضوعية ومتساوية، لكانت الناصرة في مقدمة القائمة. إنني أطلب من المحكمة تصحيح هذا الظلم والتمييز، بحيث يستفيد سكان الناصرة أيضًا من الامتياز الضريبي.”

وقالت المحامية غدير نقولا، نائبة المدير العام لجمعية حقوق المواطن ومقدمة الالتماس: “يمسّ القانون بصورة خطيرة بالحقوق الدستورية في المساواة والكرامة، وهو قانون يجب إبطاله. فالدولة تقوم، عن قصد وبشكل معلن، بتوزيع امتيازات ضريبية على أساس التركيبة القومية للبلدة، وهو معيار لا يمت بصلة إلى سياسة الامتيازات الضريبية للبلدات، ويعبّر عن معاملة تمييزية ومهينة تجاه من لا ينتمون إلى المجموعة القومية المفضلة. إن جوهر القانون يتناقض مع مبدأ المساواة ويمثل استخدامًا للسلطة العامة في هندسة ديمغرافية قومية وعنصرية.” (الصورة تصوير شاشة)

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى