د. سمير محاميد: معًا من أجل “قلب” أم الفحم – إطلاق الخطة الاستراتيجية الشاملة للحدّ من أمراض القلب

*إنجاز تربوي مشرّف لأم الفحم: ارتفاع كبير في نسبة المستحقين لشهادة “بجروت-تك” للعام الدراسي 2025*

إنّ الحفاظ على صحة الإنسان وتوفير جودة حياة تليق بأبناء وبنات مدينتنا هو الركيزة الأساسية للحصانة المجتمعية والتنموية التي تسعى بلدية أم الفحم إلى ترسيخها كنهج عمل ثابت. ومن منطلق المسؤولية والالتزام برعاية سلامة وصحة الجمهور، تضع البلدية أمامكم اليوم الحقائق والبيانات بدقة وشفافية، وتعلن عن مسار عملي مشترك لتعزيز الصحة والوقاية المستدامة في كافة حارات وأحياء المدينة.

فقد شهدت بلدية أم الفحم مؤخرًا عقد اجتماع مهني جمع إدارة البلدية وقسم الصحة فيها مع نخبة من كبار أطباء ومختصي قسم القلب والقسطرة في مستشفى “هعيمق” بالعفولة، لوضع خطة عملية ومباشرة وشراكة وثيقة تهدف إلى العمل على تقليص أمراض القلب والأوعية الدموية في المدينة وتقليل نسب الإصابة بها.

*تشخيص الواقع: بيانات وحقائق تستدعي التدخّل الفوري*

كشفت البيانات الطبية الدقيقة المعروضة خلال اللقاء من واقع مجتمعنا الفحماوي عن مؤشرات تستدعي يقظة مجتمعية ومؤسساتية واسعة، لكونها تمسّ مباشرة بالقوة العاملة وعماد العائلات الفحماوية في جيل مبكر:

• الإصابة في سنّ العطاء: يظهر من المعطيات أنّ متوسط عمر المرضى المصابين بالحدث القلبي الأول في أم الفحم يبلغ 58 عامًا فقط، مقارنة بـ60.1 عامًا في المجتمع العربي عامة و67.2 عامًا في المجتمع اليهودي. هذا الفارق (نحو 10 سنوات) يعني إصابة مباشرة لأبناء المدينة في ذروة إنتاجيتهم وعطائهم الأسري.

• الفجوات الصحية (القلب والسكري): إنّ نسبة انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية في مجتمعنا تفوق المجتمع اليهودي بـ2.3 ضعفًا، بينما تسجل معدلات الإصابة بالسكري ارتفاعًا بـ 2.5 ضعفًا.

• ظاهرة الاستشفاء المتكرر: تشير معطيات مستشفى هعيمق العفولة إلى أنّ نسبة إعادة الاستشفاء لأسباب قلبية خلال 3 سنوات في أم الفحم تصل إلى 44% (مقارنة بـ31.4% في المجتمع اليهودي)، وتصل نسبة حدوث حدث قلبي متكرر إلى 37.3%.

• عوامل الخطر (التدخين والسمنة): نحو 50% من الرجال فوق جيل 20 عامًا في المدينة يدخنون، فيما يرتفع هذا المؤشر لدى مرضى القلب في أم الفحم ليفوق 63.5%. بموازاة ذلك، فإن 47% من طلاب صفوف السابع في المدينة يعانون من الوزن الزائد وعوارض السمنة.

*الإستراتيجية البلدية: من علاج الأزمات إلى الوقاية الشاملة*

تؤكد بلدية أم الفحم رفضها للاكتفاء بـ”إطفاء الحرائق” الطبية بعد وقوعها. لذا، بادرت البلدية لتأسيس ثقافة وقائية ومؤسساتية تعتمد على ثلاثة محاور متكاملة:

*أولاً: المحور التربوي والوقائي (بناء جيل واعٍ وصحي)*

• مدارس معزّزة للصحة: تسعى البلدية إلى تحويل المؤسسات التعليمية إلى بيئات مشجعة للتغذية السليمة القائمة على النظام “البحر متوسطي” والنشاط البدني.
• نتائج ملموسة: بفضل المجهودات المكثفة والموجهة لطلاب المدارس مؤخرًا، تسجل المدينة أولى الخطوات الإيجابية بانخفاض نسبة الوزن الزائد بين طلاب السابع من 47% إلى 44%. هذا الإنجاز يثبت أنّ الاستثمار التربوي في أطفالنا يثمر نتائج حقيقية.
• مكافحة آفة التدخين: أظهر استبيان مشاركة الجمهور الشامل في أم الفحم تطلعًا شعبيًا كبيرًا وتأييدًا بنسبة 86% لتشديد آليات الرقابة والأخذ بالإجراءات العقابية والإنفاذ القانوني. وبناءً عليه، ستعمل طواقم البلدية على تكثيف الرقابة لمنع بيع منتجات التبغ للقاصرين وحظر التدخين في محيط المدارس والمرافق العامة والحدائق.

*ثانيًا: المحور العلاجي الميداني (تأصيل الرعاية في قلب المدينة)*

• إنشاء عيادة قلب وقائية متخصّصة: العمل على تأسيس عيادة متخصصة داخل أم الفحم بالتعاون مع كبار الاختصاصيين من مستشفى هعيمق، لتجميع الرعاية الطبية للمجموعات الأكثر عرضة للخطر تحت سقف واحد، بهدف موازنة الأمراض المزمنة الشائعة (السكّري وضغط الدم) وضبط عوامل الخطر. ونحن بتواصل مع إدارات صناديق المرضى بهذا الشأن.
• شبكة رعاية متواصلة رقمية وميدانية: تفعيل آلية تنسيق تضمن المتابعة المتواصلة للمريض فور خروجه من المستشفى وانتقاله لعيادات صناديق المرضى المحلية، لضمان استمرارية العلاج وعدم تكرار الحوادث القلبية الحادة.

*ثالثًا: التوعية العامة وحشد الطاقات*

• استهداف جيل الشباب والعمل (40–50 عامًا): توجيه حملات فحص نشطة ومبكرة قبل حصول العوارض المفاجئة.
• النزول للميدان: تنظيم ورشات عمل، محاضرات توعوية، وأيام فحوصات مبكرة مجانية في المراكز الطبية، المدارس، والأطر الحيّة في مختلف انحاء أم الفحم.

*نداء للجمهور وللشركاء والمؤسسات*

إنّ خطة البلدية الاستراتيجية مبنية على رؤية واضحة ومستدامة تمتد لسنوات، والتزام البلدية بتجنيد كافة الطاقات والموارد وشراكاتها مع وزارة الصحة وصناديق المرضى المختلفة هو التزام مطلق بنسبة 100%.
ولكن، تؤكد البلدية أنّ شريك النجاح الحقيقي والأهم في هذه المعركة الصحية هو المواطن نفسه، الأسرة الفحماوية، والمؤسسات التربوية والمدارس. إنّ اتخاذ قرارات واعية بتبنّي نمط حياة نشط، اختيار الغذاء الصحي لأبنائنا، الإقلاع عن التدخين، والمبادرة للفحوصات الدورية هي حجر الزاوية لحماية قلوبنا جميعًا.
نهيب بكافة الأطر، اللجان الطبية والمجتمعية، وأهالي المدينة الالتفاف حول برامج هذه الخطة الاستراتيجية، لنتكاتف معًا لحماية صحة أجيالنا، والحفاظ على قلب أم الفحم نابضًا بالعطاء، والوعي، والخير.

*إنجاز تربوي مشرّف لأم الفحم: ارتفاع كبير في نسبة المستحقين لشهادة “بجروت-تك” للعام الدراسي 2025*

في إنجاز تربوي هام ومشرّف، سجّلت مدينة أم الفحم ارتفاعًا واضحًا في نسبة المستحقين لشهادة “بجروت-تك” خلال العام الدراسي 2025، حيث ارتفعت النسبة في المدينة من 7.9% عام 2021 إلى 13.8% عام 2025، أي بزيادة تقارب 75% خلال خمس سنوات. وبهذا الإنجاز تتجاوز أم الفحم المعدّل القطري، الذي بلغ 11.6%، وتُدرج ضمن قائمة السلطات المحلية العشرين الرائدة في البلاد من حيث مساهمتها في الارتفاع القطري في هذا المؤشر.

ويُعتبر مسار “بجروت-تك” أحد مسارات التميّز النوعية في جهاز التعليم، إذ يجمع بين 5 وحدات رياضيات، 5 وحدات لغة إنجليزية، و5 وحدات في الفيزياء و/أو علوم الحاسوب، ويُعدّ بوابة مهمة للاندماج لاحقًا في التعليم الأكاديمي، مجالات الهايتك، العلوم والتكنولوجيا.

هذا الإنجاز لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة عمل استراتيجي ومتواصل يقوده جناح المعارف في بلدية أم الفحم، من خلال قسم التميّز البلدي، ضمن نموذج بلدي شامل لبناء التميز العلمي والتكنولوجي. يعتمد هذا النموذج على مرافقة الطلاب منذ المرحلة الإعدادية وحتى الثانوية، تعزيز تعليم الرياضيات، توسيع الانخراط في مسارات التكنولوجيا والعلوم، تقليص التسرّب من مسارات 5 وحدات، وتفعيل برامج نوعية مثل Hello Tech، On Top، بوابة الهايتك، الروبوفيزياء ونجوم الذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه النتائج أنّ أم الفحم تتحوّل إلى نموذج بارز في المجتمع العربي في مجال البجروت العلمي-التكنولوجي، من خلال الانتقال من مبادرات جزئية إلى منظومة بلدية متكاملة، ترتكز على طواقم مهنية محلية، مركّزي تميز في المدارس، مجتمعات “تعلم للمعلمين”، وشراكات مع الأكاديميا، الصناعة والقطاع الثالث.

إننا نرى في هذا الإنجاز خطوة مهمة في مسار طويل نحو توسيع الفرص أمام أبنائنا وبناتنا، وفتح أبواب أوسع أمامهم نحو التعليم العالي، الهايتك وسوق العمل النوعي في المستقبل.

وفي الختام، لا بدّ من توجيه خالص الشكر والتقدير لكل من وقف خلف هذا المشروع الريادي وهذا النجاح المتواصل. إنّ جناح المعارف في بلدية أم الفحم، وبالأخص قسم تميز بطواقمه المهنية، قد أثبتوا أنّ العمل المنهجي، المتابعة الدقيقة، والرؤية الواضحة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في واقع التعليم. كما نثمّن جهود مديري المدارس، مركّزي التميز، المعلمين، والمرشدين، الطلاب والأهالي، الذين كانوا شركاء فعليين في بناء هذا المسار وتحويله إلى قصة نجاح فحماوية نفتخر بها جميعًا. إنّ هذا الإنجاز هو ثمرة تعاون جماعي وإيمان عميق بقدرات طلابنا، ونقطة انطلاق نحو المزيد من التقدم والتميّز في السنوات القادمة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى