بين جرس المدرسة وإنقاذ الحياة: درس في التكافل والمسؤولية المتبادلة في ثانوية البيروني بجديدة المكر

شهدت مدرسة البيروني الثانوية في جديدة المكر، يوم الخميس 01.10.2026، سلسلة من المحاضرات التوعوية حول التبرّع بالأعضاء وزراعتها، في مبادرة إنسانية وتربوية مميّزة، هدفت إلى رفع مستوى الوعي لدى الطلاب، وتعزيز قيم العطاء والتكافل والمسؤولية الاجتماعية.
وجاءت المبادرة ثمرةً للتعاون بين قسم الصحة العامة، بقيادة الدكتورة حنيفة كيال، والمركز الوطني لزراعة الأعضاء التابع لوزارة الصحة، بمساهمة مدير المدرسة، الدكتور قيصر أنطون، وممرّضة المدرسة، السيدة إخلاص ديراوي، في تنظيم المحاضرات واستضافتها.
ووجد الطلاب أنفسهم أمام تجربة تعليمية وإنسانية مختلفة عن الحصص الدراسية التقليدية، أتاحت لهم فرصة التعرّف عن قرب على أحد أكثر المجالات حساسيةً وتعقيدًا في الطب الحديث، وهو عالم التبرّع بالأعضاء وزراعتها، وما يحمله من أبعاد طبية وأخلاقية وإنسانية.
التعرّف على الواقع عن قرب
قادت اللقاءات والنقاشات التفاعلية مع الطلاب الممرّضة دينا دعّاس، منسّقة زراعة الأعضاء في المركز الطبي الكرمل، وممثّلة المركز الوطني لزراعة الأعضاء.
ونقلت دعّاس إلى الطلاب، من خلال خبرتها المهنية في التعامل مع الحالات المعقّدة والحسّاسة ومرافقة العائلات في أصعب اللحظات، صورة شاملة عن هذا المجال، جمعت بين المعلومات الطبية والأبعاد الإنسانية العميقة.
وخلال المحاضرات، لم تكتفِ دعّاس بتقديم المعلومات والتفسيرات الطبية، بل شاركت الطلاب قصصًا وتجارب إنسانية، وناقشت معهم أهمية التبرّع بالأعضاء في إنقاذ حياة الآخرين ومنح الأمل للمرضى وعائلاتهم، حتى في أصعب الظروف.
وتحوّلت مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والتكافل المتبادل من مصطلحات نظرية في الكتب المدرسية إلى قيم حيّة وملموسة، تعكس واقعًا إنسانيًا حقيقيًا، وتؤكّد أهمية العطاء ومساعدة الآخرين.
طلاب اليوم سفراء الوعي في المستقبل
تؤمن إدارة مدرسة البيروني الثانوية بأن التربية الحقيقية لا تقتصر على التحصيل الدراسي والعلامات، بل تشمل أيضًا بناء شخصية الطالب، وتنمية قيمه الإنسانية والأخلاقية، وتعزيز شعوره بالمسؤولية تجاه مجتمعه.
وفي هذا الإطار، تواصل المدرسة تبنّي نهج تربوي يهدف إلى تطوير التفكير النقدي، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتنشئة جيل واعٍ ومسؤول، يحمل هذه المبادئ معه إلى المستقبل.
وخلال اللقاءات، أظهر الطلاب مستوى لافتًا من النضج والوعي، من خلال تفاعلهم مع المحاضرات وطرح الأسئلة والتعمّق في الجوانب الطبية والإنسانية للموضوع، بما يعزّز دورهم سفراء لنشر الوعي حول التبرّع بالأعضاء داخل مجتمعهم.
كما أتاحت المحاضرات للطلاب فرصة مناقشة موضوع يُعدّ من المواضيع الحسّاسة التي يصعب الحديث عنها أحيانًا، وزوّدتهم بمعلومات وأدوات معرفية ساعدتهم على فهم أهمية التبرّع بالأعضاء، باعتباره عملًا إنسانيًا نبيلًا يجسّد أسمى معاني العطاء والإحسان.
شكر وتقدير للشركاء في المبادرة
وفي ختام يوم المحاضرات، أعربت إدارة المدرسة عن بالغ شكرها وتقديرها لجميع الشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذه المبادرة الإنسانية والتربوية، وفي مقدّمتهم قسم الصحة العامة والمركز الوطني لزراعة الأعضاء، إلى جانب الطاقم التربوي والمعلمين وكل من ساهم في التنظيم والإعداد.
وأكّدت المدرسة أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات الهادفة إلى رفع الوعي وتعزيز القيم الإنسانية لدى الطلاب، بما يعكس دور المؤسسة التعليمية في بناء جيل واعٍ ومسؤول تجاه مجتمعه.
واختُتم اليوم برسالة إنسانية واضحة مفادها أن التبرّع بالأعضاء ليس مجرّد قرار طبي، بل هو تجسيد لأسمى القيم الأخلاقية والإنسانية، وتعبير صادق عن محبّة الإنسان لأخيه الإنسان، يمنح المرضى وعائلاتهم أملًا جديدًا وفرصة حقيقية للحياة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



