جامعة تل أبيب تقرّر منح سعيد أبو شقرة الدكتوراه الفخرية تقديرًا لمسيرته الثقافية والإنسانية على مدار 30 عامًا

قرّر مجلس الشيوخ الأكاديمي في جامعة تل أبيب منح سعيد أبو شقرة، مؤسّس ومدير متحف أم الفحم للفنون، درجة الدكتوراه الفخرية، تقديرًا لمسيرته الثقافية والإنسانية الممتدة على مدار ثلاثين عامًا، وإسهاماته في بناء مؤسسة فنية فلسطينية، وصون الذاكرة والتراث، وتعزيز الحوار الإنساني من خلال الفن.
ويأتي هذا التكريم بعد عام واحد فقط من منحه الدكتوراه الفخرية من أكاديمية بتسلئيل للفنون والتصميم في القدس، في تقدير متجدّد لدوره في تطوير المشهد الثقافي والفني، وترسيخ مكانة متحف أم الفحم للفنون محليًا ودوليًا.
وانطلقت مسيرة أبو شقرة بتأسيس صالة عرض للفنون في أم الفحم، بالشراكة مع شقيقه الفنان فريد أبو شقرة، لتتحوّل، بفضل سنوات من العمل المتواصل والإيمان برسالة الفن، إلى مشروع ثقافي رائد، نال الاعتراف به بوصفه أول متحف عربي في البلاد، جامعًا بين الهوية المحلية والانفتاح على العالم.
ولم يكن الانتقال من صالة عرض إلى متحف مجرد توسّع في المبنى، بل شكّل مسيرة طويلة من بناء المؤسسة وتطوير الخبرات المهنية، وتكوين شبكة من الشراكات والعلاقات الثقافية. وجاء ذلك وسط تحدّيات اجتماعية واقتصادية وسياسية معقّدة، لم تمنع المتحف من مواصلة رسالته في دعم الفن والثقافة الفلسطينيَّين، وفتح أبوابه للحوار والتلاقي واحترام الاختلاف.
ومن أبرز إنجازات هذه المسيرة إنشاء أرشيف تاريخي يُعنى بصون الذاكرة الشخصية والجماعية، من خلال حفظ الشهادات والصور والوثائق وقصص الناس، وإتاحتها للأجيال القادمة. كما جرى إنشاء مركز المعلومات حول الفن الفلسطيني المعاصر، الأول من نوعه، ليكون مرجعًا للفنانين والباحثين والطلاب والمهتمين، ويسهم في توثيق المعرفة الفنية الفلسطينية والحفاظ عليها.
وأصبح المتحف مساحة حاضنة للفنانين الفلسطينيين، من خلال عرض أعمالهم واقتنائها وتوثيقها، وتعزيز حضورهم في المشهد الفني، وفتح آفاق جديدة أمام تجاربهم الإبداعية.
وعلى المستوى المحلي، نجح المتحف في بناء علاقة وثيقة مع أهالي أم الفحم والمنطقة، عبر المعارض والبرامج التربوية وورش العمل المخصّصة للأطفال والشباب والنساء، ليغدو مصدر اعتزاز وانتماء، ومؤسسة ثقافية تعبّر عن ذاكرة المجتمع وتطلّعاته، وتتيح لأبنائه المشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية والفنية.
أما على المستوى الدولي، فقد أسهمت المعارض والشراكات واللقاءات المهنية في توسيع حضور المتحف، والتعريف بالفن الفلسطيني لدى جماهير ومؤسسات ثقافية خارج البلاد، انطلاقًا من خصوصية مدينة أم الفحم نحو فضاءات عالمية للحوار حول الفن والهوية والذاكرة والكرامة الإنسانية.
ويشكّل قرار منح سعيد أبو شقرة الدكتوراه الفخرية تتويجًا لمسيرة امتدت ثلاثة عقود من العمل والمثابرة، نجح خلالها في تحويل رؤية ثقافية إلى مؤسسة فنية ذات حضور محلي ودولي.
ولا يقتصر هذا التكريم على أبو شقرة وحده، بل يمتدّ ليشمل الفنانين والعاملين والشركاء والداعمين وأهالي مدينة أم الفحم، الذين أسهموا في بناء هذا الصرح الثقافي، وترسيخ مكانته بيتًا للفن والذاكرة والأمل والمحبة.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



