من أم الفحم.. الصحفي أورن أهروني ينقل نبض الشارع ورئيس البلدية: “نحن في حالة طوارئ”

سلّطت حلقة جديدة من بودكاست «حتى النهاية»، الذي يُبث عبر راديو «ريشت ب» ويقدّمه الصحفي أورن أهروني، الضوء على الواقع المعقّد الذي يواجهه المجتمع العربي عشية الانتخابات المقبلة، من خلال تناول الأوضاع في مدينة أم الفحم، في ظل تصاعد الجريمة والعنف، وتنامي مشاعر التهميش والإقصاء السياسي، وسط تساؤلات حول وزن الصوت العربي ومدى تأثيره في الخارطة السياسية.

ونقل التقرير، من قلب مدينة أم الفحم، التي تُعدّ أحد أبرز المراكز السياسية والوطنية في المجتمع العربي، نبض الشارع وأصوات عدد من الشخصيات المحلية، وفي مقدمتهم رئيس البلدية د. سمير محاميد، ومؤسس ومدير متحف أم الفحم للفنون، الفنان سعيد أبو شقرة، اللذان تحدّثا عن اتساع الفجوة بين احتياجات المواطنين الأساسية واهتمام المؤسسات الحكومية بقضاياهم.
سعيد أبو شقرة: «أنا أيضًا خائف»
في شهادة تعكس حجم الأزمة الأمنية والاجتماعية، تحدّث الفنان وضابط الشرطة السابق سعيد أبو شقرة عن انعدام الأمن الشخصي الذي بات يرافق الأهالي في حياتهم اليومية، كاشفًا عن قراره إرسال أبنائه إلى خارج البلاد، بحثًا عن مستقبل أكثر أمانًا.
وقال أبو شقرة: «أرسلت أبنائي إلى الخارج لكي يزدهروا في مكان آخر، حيث يمكنهم تحقيق ذواتهم والنمو». وعندما سُئل عمّا إذا كان يشعر شخصيًا بالخوف، أجاب بصراحة: «أنا أيضًا خائف».

واعتبر أبو شقرة أن غياب الردع والمحاسبة منح المنظمات الإجرامية «حرية عمل شبه مطلقة». ورغم هذا الواقع، أعرب عن إيمانه بإمكانية بناء حياة مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل بين العرب واليهود، مشيرًا إلى أن غياب القيادة السياسية الفاعلة يشكّل عائقًا أساسيًا أمام تحقيق ذلك.
وشدّد على أن مكافحة العنف والجريمة تتصدّر أولويات المواطنين العرب، ويجب أن تكون القضية المركزية في الانتخابات المقبلة.
د. سمير محاميد: «نحن في حالة طوارئ مستمرة»
من جانبه، رسم رئيس بلدية أم الفحم، د. سمير محاميد، صورة مقلقة لواقع العمل البلدي في السلطات المحلية العربية، مؤكدًا أن التحديات التي يواجهها رؤساء البلديات والمجالس العربية تختلف بصورة جوهرية عن تلك التي تواجه نظراءهم في البلدات اليهودية.
وقال محاميد: «رئيس السلطة المحلية في المجتمع اليهودي ينشغل باستراتيجيات التطوير وتطبيقها، أما نحن فنعيش في حالة إطفاء حرائق مستمرة».
وكشف أن مدينة أم الفحم شهدت خلال العام الماضي مقتل 10 أشخاص، مشيرًا إلى أن الشرطة لم تتمكن من فك رموز أكثر من جريمة واحدة، وفق أقواله، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة الأمنية وتراجع شعور المواطنين بالأمان.

وعلى الصعيد السياسي، انتقد محاميد سياسة التجاهل التي تنتهجها الحكومة الحالية تجاه المجتمع العربي، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ أي رد من رئيس الحكومة على توجهاته الرسمية، فيما كانت لقاءاته بالوزراء محدودة للغاية، ولم تُفضِ إلى تلبية احتياجات المدينة.
ورغم حالة الإحباط والإقصاء، رأى محاميد أن سياسات الحكومة الحالية قد تتحوّل إلى عامل محفّز يدفع المواطنين العرب إلى مشاركة أوسع في الانتخابات المقبلة.
وقال: «أعتقد أن هناك عددًا متزايدًا من المواطنين سيخرجون للتصويت هذه المرة، تحديدًا بسبب الأضرار الكبيرة التي ألحقتها هذه الحكومة بالمجتمع العربي، والتي يلمسها الناس في تفاصيل حياتهم اليومية».
الجريمة والإقصاء السياسي في صدارة اهتمامات المواطنين
وتطرّقت الحلقة إلى مكانة المجتمع العربي، الذي يشكّل نحو 20% من سكان البلاد، في ظل استمرار الشعور بتهميش صوته السياسي والتشكيك في شرعية مشاركته وتأثيره في صنع القرار.
وعكست الشهادات التي عرضها البودكاست واقعًا معقّدًا تعيشه مدينة أم الفحم، لا يقتصر على خطر السلاح والجريمة المنظمة، بل يمتد إلى قضايا الأمان الشخصي والوظيفي، والعدالة الاجتماعية، ومستقبل الأبناء، فضلًا عن التساؤلات المتزايدة بشأن قدرة المجتمع العربي على تعزيز حضوره السياسي والتأثير في تشكيل المشهد السياسي بعد الانتخابات المقبلة.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



