النيابة تطالب بسجنه الشيخ كمال خطيب حتى 50 شهرا.. والدفاع: محاكمة انتقامية تستهدف الخطاب الفلسطيني!

** كتب طه إغبارية

عُقدت، اليوم الأربعاء، في محكمة الصلح في الناصرة، جلسة المرافعات بخصوص “العقوبة”، في ملف محاكمة الشيخ كمال خطيب رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، وذلك على خلفية اعتقاله خلال أحداث “هبة الكرامة” في أيار/ مايو 2021، وسط مطالبات من النيابة العامة الإسرائيلية بفرض عقوبة سجن فعلية تتراوح بين 30 و50 شهرا، في خطوة وصفها طاقم الدفاع بأنها “انتقام سياسي ومحاولة لتجريم الخطاب الوطني الفلسطيني”.

وتأتي هذه الجلسة بوصفها الأخيرة قبل أن تصدر المحكمة قرارها بشأن “العقوبة” التي ستفرضها على خطيب، بعد سنوات من الملاحقة القضائية التي بدأت عقب اعتقال الشيخ خطيب بتاريخ 14 أيار/ مايو 2021، خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلدات العربية تزامنا مع العدوان المسجد الأقصى المبارك.

وقال الشيخ كمال خطيب في تصريحات للإعلام -عقب الجلسة: “غدا 14/5 أبدأ العام السادس من ملاحقتي منذ اعتقالي في 14 أيار 2021، وهي ملاحقة تفاوتت بين السجن والإبعاد عن البيت ومنع الخطابة”.

وأضاف: “لست نادما ولا آسفا على أي موقف وقفته، لأن كل فلسطيني يمكن أن يقول الكلمات نفسها التي قلتها وسأظل أقولها”.

وأكد خطيب أن النيابة “لا تريد معاقبة شخصه فقط، وإنما معاقبة كل فلسطيني يقول لا للظلم والانتهاكات ضد المسجد الأقصى”، مشددا على أنه “لم يأتِ لطلب الاستعطاف”، وأنه “لا يخشى السجن لأنه يحمل فكرا وعقيدة ويعتبر نفسه خادما لشعبه ومدافعا عن الهوية والأرض”.

كما وجّه رسالة إلى الفلسطينيين في الداخل دعاهم فيها إلى “عدم الخضوع للملاحقات أو الاعتقالات”، وإلى مواصلة “الثبات على الأرض والتردد إلى المسجد الأقصى”، محذرا من دعوات أطلقتها جهات إسرائيلية لاقتحام الأقصى يوم الجمعة المقبل.

في ختام حديثه، توجه الشيخ كمال خطيب، بالشكر إلى طاقم الدفاع على جهودهم في الدفاع عنه، كما شكر عائلته على ما تحملته، كما شكر كل من سانده وحضر جلسات محاكمته على مدار سنوات.

من جهته، قال المحامي رمزي كتيلات، من مؤسسة “ميزان”، إن موقف النيابة “يشكل تجنيا على المجتمع العربي”، معتبرا أن المؤسسة الإسرائيلية تحاول “تجريم خطاب مشروع يرافق المجتمع العربي منذ عقود”. وأضاف أن طلب فرض عقوبة تتراوح بين 30 و50 شهرا “يفتقر إلى أي تأصيل قانوني”، مشيرا إلى أن الدفاع عرض ملفات لحاخامات يهود “دعموا الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين ولم يُسجنوا”.

بدوره، قال المحامي حسن جبارين، مدير مركز “عدالة”، إن النيابة طالبت بـ”حكم غير مسبوق” على التهم المنسوبة إلى الشيخ خطيب، واصفا الطلب بأنه “انتقامي”. وأضاف أن الدفاع قدّم للمحكمة قرارات قضائية سابقة تؤكد أن العقوبة “يجب أن تكون بسيطة جدا”، كما عرض ملفات تتعلق بيهود “حرّضوا بشكل مباشر على قتل العرب”.

وأكد جبارين أن الدفاع رفض أساسا مبدأ إدانة الشيخ كمال خطيب، معتبرا أن تصريحاته “لم تكن تحريضا وإنما مواقف ضد عنف الشرطة والمستوطنين، وهو خطاب مشروع يندرج ضمن حرية التعبير”. وأضاف أن إدانة خطيب “تعني عمليا تجريم الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل، وكل ما يتعلق بالأقصى والنكبة وتاريخ الشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أن طاقم الدفاع، الذي يضم مركز عدالة ومؤسسة ميزان، سيستأنف الحكم “مهما كانت النتيجة، حتى لو اقتصر القرار على غرامة مالية بسيطة”.

وخلال الجلسة، قدّم الأب سيمون خوري شهادة لصالح الدفاع، متحدثا عن دور الشيخ كمال خطيب الاجتماعي والإصلاحي في بلدة كفر كنا، ومسيرته في العمل المجتمعي.

هذا وقد حضر العشرات من المتضامنين، جلسة المحكمة، إسنادا للشيخ كمال خطيب.

يشار إلى أن الجلسة المقبلة، والتي من المفترض أن تصدر فيها محكمة الصلح قرارها بخصوص “العقوبة”، ستكون في تاريخ 15/7/2026.

وكانت الشرطة والمخابرات الإسرائيلية قد اعتقلت الشيخ كمال خطيب بتاريخ 14/5/2021 بعد اقتحام منزله في كفر كنا بقوات كبيرة، استخدمت خلالها الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة عشرات الأهالي الذين تواجدوا في المكان.

وفي وقت لاحق، قُدمت ضد خطيب لائحة اتهام نسبت إليه “التحريض على الإرهاب والعنف والتماثل مع تنظيم إرهابي”، استنادا إلى ثلاثة منشورات نشرها عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”.

وفي 20 حزيران/ يونيو 2021، أُطلق سراح خطيب بشروط مقيّدة، شملت إبعاده عن كفر كنا إلى بلدة العزير، ومنعه من الخطابة أو الكتابة على شبكة الإنترنت أو الإدلاء بتصريحات إعلامية لمدة 105 أيام، إضافة إلى منعه من المشاركة في تجمعات تتجاوز 15 شخصا.

وكانت المحكمة قد أدانت الشيخ كمال خطيب بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2025، بتهم “التحريض على العنف والإرهاب”، وفق المزاعم الإسرائيلية.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى