اسراء محاميد: متى تصبح النظافة ثقافة؟!

هي قشعريرة تصيبنا حين نرى مكانا او بقعة في ارجاء بلدتنا عامر بالقاذورات متخضب بالقمامة متآكل لكثرة تكدس النفايات، في حين نجتهد لجعل مدينتنا مكانا تحلو وتطيب فيه الحياة، وبالوقت الذي نطالب بحقوقنا الطبيعية بان نحيا في مكان امن نظيف جميل خال من الشوائب.. نقدم للطبيعة اسوأ ما يمكن تقديمه!! فما بالنا نقول ما لانفعل ونتكاسل عن فعل ما يتوجب علينا لتظل بلدتنا من اجمل البلدان؟!
نشعر جميعا بغصة كلما طالعنا حواف الطرقات مليئة بالنفايات متناسين اننا نحن من يصنعها ويرافقنا الشعور بالعجز والحزن حين ندرك ان ثقافة النظافة لم تطرق ابواب البعض فتغافلوها كأن ما يفعلونه من انتهاك للطبيعة هو امر اعتيادي !!
ذلك شعور يرافق الشخص فيعتصر الما على حال امته التي فطرها الله على النظافة واوصى بها الاسلام كركن هام من اركان الحياة وعنصر ضروري لسعادة البشرية
شعور يخامرني كلما سولت لي نفسي ان ازور احد متنزهاتنا الجمة التي بت احتار ايها اختار، شعور يجعلني اتساءل: اي ثقافة نحمل في طياتنا وكيف نرضى ان ندمر بيئتنا فتعود وبالا علينا؟!
في تلك الامسية قررت ان اتوجه الى متنزه الباطن حيث تتوفر فيه سعادة الابناء ورياضة الاهل بما يميزه من ممشاه الذي يترامى على اطرافه فيلهو الاطفال بينما يمارس اهلهم رياضة المشي حولهم بطمأنينة.
تلك الطمأنينة التي تلاشت فور دخولي للمتنزه ووقوع عيني على ما يعكر صفو المزاج ويثير الحنق في نفس اي غيور على بلدته وجمالها وعلى دينه ووصاياه وعلى ابنائه ومدى التلوث الذي سيصيبهم!
فقد تلوث بصرنا قبل ان يتلوث اي شيء آخر.. على طول الممشى ترى زهورا ومزروعات خلابة زرعت على اطرافه لكن عيناك لا تقعان الا على عشرات الاكياس والقارورات الملقاة بينها. وعلى مرمى الطريق فتدير بصرك علك ترى ما هو اجمل ليقع بصرك على القمامة ملقاة في ساحة اللعب. فذلك الذي شرب العصير وتركه يتطاير مع الريح، واخريات تناولن بذور عباد الشمس وتركنه يتناثر في ذات الساحة التي يمرح فيها ابناؤهن دون خشية ان يتعرضوا للاختناق جراء تناول بعضها عن الارض!
كلما نظرت حولي باغتتني التساؤلات وآلمتني الوقائع
ترى لِم لا يشعر اولئك بالحرقة على بلدتهم ومتنزهاتهم؟؟ لم لا يحافظون على اماكن ترفيههم وترفيه ابنائهم؟؟ بل لِم لا يشعر البعض باي ذنب اقترفوه حين يهدون للطبيعة ابشع العطايا ويلقون النفايات على الارض وفي اي مكان ثقفوه؟؟ هل هذه هي ثقافتنا؟ الم يحثنا ديننا على ان نكون عكس ذلك؟؟ اوليس حريًا بنا ان نخجل حين نهم بإلقاء اي قاذورة في غير مكانها الطبيعي؟؟
بات يقيني يزداد باننا سنظل نرزح في هذه الدوامة من قلة النظافة وقلة الوعي وسوء الفعل وقلة الحياء… قلة حيائهم بأفعالهم الشنيعة باختراق جمال الطبيعة التي خلقها الله لتكون لنا متنفسا من أعباء الحياة.
اذ باتت عبئا اضافيا يضاف لهمومنا المجتمعية المتزايدة
ورغم ذلك الالم الذي يعتصر افئدتنا كلما طالعنا ذلك التلوث في كل بقعة وعلى طرقاتنا العربية الا ان الامل لا ولن يخبو طالما وجد امثال اولئك الذين يتألمون من الواقع فيفعلون ويغيرون منه فالساكت عن الحق شيطان اخرس
اما الحق فهو ان لا نيأس وان نساهم بأنفسنا وابنائنا بتنظيف ما اقترفه هؤلاء علهم يروننا فيخجلون من فعلتهم
والا نخجل من استغلال اي مناسبة لننظف بقعة ما على ارض مدينتنا فتلك ثقافة علينا نشرها فعلا وقولا وعلينا استغلال دورنا كمربين وموجهين في غرس ثقافة النظافة الى جانب توعية الأهل للاهتمام بهذا الجانب مع ابنائهم وانفسهم فيدٌ واحدة لا تصفق
والكلمات وحدها لا تكفي ما لم تقترن بفعل!!
فحال امتنا لا ولن يبشر بخير طالما هي بعيدة عن تنفيذ تعاليمها وواجباتها تجاه مجتمعها واولها النظافة
اقتداء بقول رسولنا الكريم: “الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”.
حيث لم يكتفِ رسولنا الكريم بان يوصينا بالنظافة بل بإماطة الاذى عن الطريق وازالة ما وضعه غيرنا من أوساخ كجزء من الايمان.
فليكن رسول الله قدوتنا، ولتكن فطرتنا موجهنا، ولتكن رغبتنا الجامحة بأن نحيا ببيئة نظيفة مريحة دافعنا بأن نمتنع عن القاء النفايات الى الشوارع والطرقات والمتنزهات والطبيعة وازقة بلداتنا الحبيبة..

حينها نكون قد بلغنا أسمي امانينا ونجحنا بان نغرس تلك الثقافة الجميلة في نفوس أبنائنا، حيث اننا مرآتهم وهم يقلدون افعالنا تماما.. فلنكن نحن بوصلتهم ومرشدهم الى الصواب.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى