ايناس محاجنة: بحب اكون محامي الشيطان!!

ليس حبًا بالمعارضة، كما يعتقد البعض ، بل لأن أكثر ما يثير قلقي دائمًا، هو ذلك النوع من الأفكار التي تمرّ بسهولة زائدة، دون سؤال، دون شك، ودون شخص يجرؤ على الوقوف بعكس الاتجاه.
مصطلح “محامي الشيطان” يُستخدم لوصف شخص يتعمّد طرح الرأي المعاكس، أو الدفاع عن موقف لا يؤمن به بالضرورة، فقط لاختبار قوة الفكرة، وكشف الثغرات، ودفع الطرف الآخر للتفكير بشكل أعمق.
واليوم يُستخدم المصطلح بشكل مجازي في النقاشات القانونية، والاجتماعات الإدارية، والتحليل السياسي، وحتى بين الأهل والأصدقاء.
وفي الحقيقة، وجود هذا الدور أحيانًا ضرورة أكثر من كونه مستفزّاً.
لأن القرارات التي تُتخذ تحت تأثير الحماس الجماعي، أو المجاملة، أو الخوف من الاعتراض ، غالبًا تكون أكثر القرارات هشاشة.
في الحياة اليومية الناس لا تنزعج عادة من الشخص الذي يكرر ما تسمعه أصلًا، بل من ذلك الذي يضع القناعة تحت الاختبار، ويجبر الجميع على التفكير خارج حالة الانقياد المريح والمشي وراء القطيع..
وفي الإدارة ، أخطر المؤسسات ليست الفوضوية، بل تلك التي يتحول فيها الجميع إلى نسخة واحدة من التفكير.
حيث يصبح الاعتراض مخاطرة وغير مرغوب به.
عندها، لا يعود الهدف الوصول إلى القرار الصحيح، بل الوصول إلى القرار الذي لا يزعج أحدًا.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية “محامي الشيطان”.
الشخص الذي يوقف هذا الانسجام المريح بسؤال واحد: “وماذا لو كنتم مخطئين؟”.
هذا السؤال وحده كفيل بأن يكشف كم فكرة كانت تبدو قوية فقط لأنها محمية بعدد كبير من المؤيدين.
فالقطيع لا يمنح الحقيقة دائمًا، هو يمنح فقط شعورًا جماعيًا بالأمان.
ومع ذلك، يبقى هناك فرق كبير بين التفكير النقدي، وبين المعارضة الفارغة، لأن “محامي الشيطان” الحقيقي لا يعارض ليستهلك النقاش أو يستعرض ذكاءه، بل يحاول حماية الفكرة من ضعفها، قبل أن تتحول إلى خطأ يدفع الجميع ثمنه.
أما حين يتحول الأمر إلى رفض دائم لكل شيء، واعتراض بلا هدف، يصبح الشخص عبئًا على الحوار، لا قيمة مضافة له.
محامي الشيطان لا يعني أن تعارض الجميع دائمًا، بل أن تملك الشجاعة الكافية لإختبار الفكرة المعروضة وطرح فكرة معاكسة ..!

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى