مأمون كبها: العدل المغيّب!

العجيب في الضجة، التي أثيرت حول حكم مباراة مصر والأرجنتين، أن كثيرين تعاملوا معها وكأنها حادثة نادرة، مع أنها ليست إلا صورةً مكبّرةً لما يتكرر في حياتنا كل يوم، ولكن بوجوهٍ شتى.
ففي الدين، وفي السياسة، وفي الوظائف، وفي المؤسسات، بل وفي أدق تفاصيل الحياة كثيرًا ما تُوزَّع المواقف لا بحسب الحق، وإنما بحسب النفوذ، ولا وفق الكفاءة، وإنما وفق الانتماء.
فهناك من تُظلُّه المساندة، فإذا أخطأ التُمس له العذر، وإذا زلّ جُمّلت زلته، وإذا تعثر وجد ألف يد تمتد لانتشاله. وعلى الضفة الأخرى يقف من لا سند له إلا اجتهاده، ولا واسطة له إلا إخلاصه فتُترصَّد عثراته، وتُضخَّم هفواته، وتُنسى حسناته، ويُقصى عند أول امتحان، ولو كان أحق الناس بالإنصاف.
وما أشدَّ بؤس المجتمعات حين يصبح القرب من أصحاب النفوذ جوازًا للتقدم، ويغدو التصفيق للأقوياء بابًا للمناصب، بينما تُزاح الكفاءة جانبًا، ويُقدَّم الولاء على الاستحقاق.
ليست هذه الكلمات دعوةً إلى اليأس، بل صيحةُ ضميرٍ تدعو إلى مراجعة الموازين التي نقيس بها الرجال فإن الأمم لا تنهض إذا صار الولاء الأعمى أثمن من الكفاءة، ولا تستقيم أحوالها إذا غلبت المحاباةُ العدل، وانتصر النفوذُ على الحق.
فالعدل هو أساس العمران، والكفاءة هي التي تبني الأوطان، أما المحسوبيات فلا تُورث إلا ضعفًا، ولا تُخلّف إلا أجيالًا تُتقن التزلف أكثر مما تُتقن الإبداع.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



