ايناس محاجنة: الهشاشة الداخلية!

إن أخطر ما قد يُصيب الإنسان ليس الفشل، ولا الخسارة ، بل هو عدم تقديره لذاته. فالإنسان الذي لا يرى قيمته الحقيقية، يتحول تدريجيًا إلى شخص يعيش حياته من الخارج لا من الداخل، ينتظر اعتراف الناس به، ويقيس نفسه بعيون الآخرين، ويربط قيمته بكل قبول أو رفض يتلقاه.
ومن هنا تبدأ الكوارث الصامتة، فمعظم السلوكيات المؤذية التي نراها اليوم لا تنبع دائمًا من “الشر” كما نظن، بل من هشاشة داخلية عميقة.
إنسان يشعر بالنقص قد يتحول إلى شخص مؤذٍ، غيور، متسلط، أو حتى محطم لغيره فقط لأنه عاجز عن مواجهة هشاشته هو.
ضعف تقدير الذات لا يظهر دائمًا على هيئة انكسار واضح، بل أحيانًا بهيئة القوة المفرطة، أو التكبر، أو حب السيطرة، أو بالسعي للكمال.
بعض الناس يتعبون لأنهم يحاولون طوال الوقت إثبات أنهم يستحقون الحب، الاحترام، أو المكانة.
ولهذا نرى أشخاصًا يدخلون علاقات تؤذيهم، ويتمسكون بأماكن تستنزفهم، ويقبلون الإهانة، أو يبالغون في التضحية، فقط لأنهم لا يعتقدون في أعماقهم أنهم يستحقون أفضل من ذلك.
وفي المقابل، هناك من يتحول نقصه الداخلي إلى عدوان، فيحارب كل ناجح، ويهاجم كل مختلف، ويشعر بالاستفزاز من أي شخص يعرف قيمته ويقف بثبات. لأن الإنسان المتصالح مع نفسه يزعج كل من يعيش حربًا داخلية مع ذاته.
المجتمع أيضًا يساهم أحيانًا في صناعة هذا الانهيار النفسي، حين يربط قيمة الإنسان بالمظاهر، أو بالمكانة، أو بالعلاقات، أو برأي الناس. فيكبر الكثيرون وهم يظنون أن قيمتهم تُمنح لهم من الخارج، لا من الداخل.
لكن الحقيقة الأهم ان الإنسان الذي يعرف قيمته لا يحتاج أن يُثبت نفسه طوال الوقت، ولا أن يؤذي غيره ليشعر بالقوة، ولا أن يتسول الاعتراف من أحد.
رفع تقدير الذات ضرورة إنسانية وأخلاقية ، لأن الإنسان المتوازن نفسيًا أقل إيذاءً، أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على بناء علاقات صحية واتخاذ قرارات ناضجة.
كل رحلة شفاء حقيقية تبدأ من أن يتوقف الإنسان عن سؤال “هل أنا كافٍ؟” .. ويبدأ ببناء هذا اليقين داخله بنفسه.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



