الحاج مرعي خبزنا محاميد: من رحاب مكة المكرمة!

في البداية، لا بدّ من كلمةِ شكرٍ صادقةٍ نابعةٍ من القلب، لكلِّ مندوبي البعثة الأفاضل، ولكلِّ الإداريين والعاملين الذين كانوا على مدار الساعة حاضرِين بخدمتهم، وابتسامتهم، وصبرهم، وحرصهم على راحة الحجاج.
فقد كانوا خيرَ عونٍ بعد الله، يتحمّلون التعبَ والضغطَ والمسؤولية الكبيرة بمحبةٍ وإخلاص، سائلين الله أن يجعل كلَّ خطوةٍ وخدمةٍ في ميزان حسناتهم، وأن يكتب لهم الأجرَ العظيم كما أسعدوا وطمأنوا قلوبَ ضيوف الرحمن.
وفي كلِّ موسمِ حجّ، لا يظهرُ جمالُ العبادةِ فقط، بل يظهرُ أيضًا معدنُ الناس الحقيقي، وتنكشفُ الأخلاقُ التي تربّى عليها الرجال.
وهنا، في رحلةِ الحج، كانت النخوةُ الفحماوية حاضرةً بقوة، كأنها رايةٌ تُرفعُ بين الزحام، تقول: “نحن أهلُ الشهامةِ والخير”.
لم تكن الرحلةُ مجرّد انتقالٍ من بلدٍ إلى بلد، بل كانت امتحانًا للصبر، والتعاون، وتحملِ المسؤولية.
وفي كلِّ موقف، أثبتَ شبابُ أم الفحم أنّهم على قدرِ الثقة، وأنّ التربيةَ الطيبة لا تُصنع بالكلام، بل بالفعلِ والمواقف.
رأينا شبابًا يسهرون على راحةِ كبارِ السن، يحملون الحقائب قبل أن يُطلب منهم، ويمسكون بأيدي الرجالِ المتعبين والنساءِ الكبيرات في السن وسط الزحام والحر، ويبحثون عن الماءِ والدواءِ والمقاعد قبل أن يفكروا براحتهم الشخصية.
كان أحدهم يتركُ طعامه ليطمئنّ على حاجٍّ مُسن، وآخرُ يسيرُ لساعاتٍ طويلة وهو يُساندُ رجلًا أنهكه التعب،
وثالثٌ يواسي امرأةً خافت وسط الزحام، وكأنها أمّه تمامًا.
وهنا نفهمُ المعنى الحقيقي لقولِ النبيِّ ﷺ: “خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس”. فالحجُّ ليس فقط طوافًا وسعيًا وتلبية.. الحجُّ أخلاق، ورحمة، وصبر، وخدمةٌ لعبادِ الله.
ومن يُكرمُ حاجًّا كبيرًا في السن، أو يُعينُ ضعيفًا أو يمسحُ تعبَ إنسانٍ بكلمةٍ طيبة، فقد نالَ بابًا عظيمًا من أبوابِ الأجر.
ما أجملَ أن ترى شبابًا في زمنِ الانشغال بالنفس، ما زالوا يحملون قيمَ الرجولةِ الحقيقية؛ الشهامة، والاحترام، والرحمة، وتحملِ المسؤولية.
هذه المواقف لا تُشترى، ولا تُصنعُ بالمظاهر، بل هي أثرُ بيوتٍ ربّت أبناءها على الدين، وعلى احترامِ الكبير، وعلى أنّ “خدمةَ الناس عبادة”.
في المشاعرِ المقدسة، وبين الزحام والتعب، كان شبابُ أم الفحم صورةً مشرّفة، تُفرح القلب، وتُثبت أنّ الخيرَ ما زال بخير.
نسألُ الله أن يتقبّل من الحجاج حجّهم، وأن يبارك بكلِّ شابٍّ حمل تعبَ غيره بطيبِ نفس، وأن يجعل تلك المواقف في ميزان حسناتهم يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون، وأن تبقى النخوةُ الفحماوية عنوانًا للأصالةِ والخيرِ والرجولة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



