محمد بكريّة: قصيدة نثريّة

ما أجملَ الدوران على المدار.
فارسٌ صغيرٌ يجُرُّ عصًا بين ساقيْه خيلاً،
قمرٌ يتوارى خلف نوافذِ الغيم يباغتُه باسمًا.
صديقان هما، يلهوان في هشاشة اللّيل.
يلتفُّ الفارسُ الصغيرُ خلفَ القمر مسرعًا،
يقهقه شاخصًا، من فرحٍ مفُرِطٍ يُصاب بالدّوار،
تصغرُ الأشياء، النجومُ، الكواكبُ البعيدة،
والقمرُ المشاكسُ ملكُ يديه،
يسقطُ أرضًا، ينهضُ ثانية،
يسرجُ الخيل، يلكزُه بمهمازه مندفعًا،
ما أجملَ الدورانِ على المدار،
هيّا، يناديه صاحبُه ضاحكًا ثمّ يتستّر خلف قطن الغيم،
يشرئبّ الفارسُ يقهقه ثانية.
تستيقظ الفراشاتُ الكسلى،
تنبحُ كلابُ الحراسة، تنادي البعيدين
تعالوَا إلى حفل اللّيل.
يصيُر نقيقُ الضفادع أعلى ثمّ أعلى.
اكتملَ نصابُ الحفل يا صاحبي
يهمسُ القمرُ للفارس الصغير.
يتوارى ثمّ ينكشفُ، مراتٍ ومرات،
هكذا ينزّقُ الفارس خطاه،
يحاولُ اللّحاقَ بصاحبه،
لكنْ عبثًا…
رصاصةٌ، اثنتان،
سقط الفارس الصغير عن صهوة الجواد،
توقّف كلّ شيء،
صمت،صمت.
اعولّ الكلبُ المتفرّس بالقمر،
نباحٌ، نحيبٌ متقطّع.
تضرّج الفارسُ الصغيرُ بدمه.
صدعَ القمرُ في السماء شمالاً،
بكى، كمْ بكى على صاحبه! ثمّ اختفى.
قال هدهدٌ نازحٌ:
باغتَهم لهاثُك المغتبطُ أيّها الشقيّ،
لستَ أخيليوس لتحميك الآلهة
لِمَ أسرجْتَ عصاك خيلًا؟
هي لعبةٌ قاتلة في بلاد
الخيالات الجامحة،
لا تحلّقْ بعيدًا، انتظرْ قليلًا هنا،
لا تفرّ من جسدِك الغضّ، انتظرْ
علّني أجدُ ماء، بين هذا الركام،
ثمّ هام الهدهدُ في دمَس اللّيل.
لم يبقَ في المكان سوى كلبِ حراسة ناحب،
فراشاتٍ كسلى قد تدثّرتْ خوفًا بعباءة اللّيل،
الخيلِ ملقى على ساعد فارسِه،
وصوتٍ خفيفٍ، ناحبٍ، ثقيل،
ما أجملَ الدوران على المدار،
ما أج م ل ال د و ر ا ن ع ل ى
ال م د ا ر.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى