د. عطاف مَناَّع صغير: طَوقُ النَّجاة

حين زرتُ قبرك أمي والقُبور تُزار
في بَهجةِ الورود تَتبعها الانْظار
هناك يا أمي رَحلتْ روحي في أجواء ومسافات
تَبْحثُ عن روحك في كلَّ الزوايا والمَحطات
يُرافقها الخُشوع مُظللة بالدُّعاء
ربما يا أُمي الْتقيك لأحزمَ نورًا وضياء
في ليلٍ ونَهار
بين ألوان الزَّهر وصَمت الكائنات
كانت الطُّيور ..
تَرفع للسِّماء نَشيد َ الأبتهال ..
يا أمي !
مرَّ الغيمُ وتناثرَ الشُّعاع كأن بينهما وثيقةً وعهدًا
بعدَ تعبٍ وإرهاق..
لا أزال أبحثُ عن ابتساماتك
في الفضاءات والمسافات
أماه ما زلت أبكيك
كما أبكي حزنَ الطفولة
وتَشرد الأرواح في كل الأرجاء
ليلَ نَهار
أقوالِك ربطةُ عُنقٍ ..لا تفارقني
كلُّ يوم أرتديها
كأني بك يا امي تُجالسينَنَا
وتَتنهدين في صمتٍ ووقار
من هول الأحداث والأيام ..
ورود القبورِ يا أمي تَتزين بالخُشوعِ راثية أحبتها
تحتضنُ التُّراب ..
والطُيور!
تمضي بصمت مهيب
تَروي أحاديث القدرِ والَمتاهات
في قلبها الْتياع
وفي أجنحتها وجع المسافات
كُلما غنتْ تَساقط عن القلب غبار الأيام
تُذكر العابرين بانَّ للحياة الوانا لا تموت
تُسبح الخالق بلحنٍ شَفيف
نُصغي اليه كأننا نُترجم الصَّمت الى كلمات
يا امي ..
أنتِ الذِّكرى و الَّذاكرة المَملوءة بالحكايات
والحاضر المُتناثر بالرِّوايات
للونِ عَينيك أصغي فأمتلأُ بالأمل والنَّشاط
معذرةً أماه
فانا لا اسْتعملُ في قاموسي عِبارات الوَداع
لانني اطمع للقاء بِك وبثنايا ذاكرتَكِ
فذكراكِ لي طَوقُ ونجاة..
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



