مظاهرة احتجاجية في اللد تندد بتفشي العنف والجريمة في المجتمع العربي بدعوة من لجنة المتابعة

شهدت مدينة اللد، مساء السبت، مظاهرة احتجاجية حملت اسم “الرايات السوداء” في نسختها الرابعة، بمشاركة العشرات من أهالي المدينة وناشطين من المجتمع العربي، وذلك للتعبير عن رفضهم لتصاعد جرائم العنف والجريمة المنظمة وفرض الإتاوات، وللمطالبة بتدخل جدي لوقف ما وصفوه بتقاعس السلطات عن مواجهة هذه الظاهرة.
ورفع المشاركون رايات سوداء ولافتات حملت شعارات تندد بالعنف والجريمة، إلى جانب رسائل احتجاجية ضد سياسات الحكومة في التعامل مع الملف، وفق تعبيرهم.
وكان من المقرر أن تنظم مسيرة تجوب شوارع المدينة تحت عنوان “الرايات السوداء”، إلا أنه تقرر تغيير البرنامج لتقتصر على البقاء في موقع انطلاقها بسبب تزامنها مع حالتي وفاة وجنازتين في المدينة.
وشارك في المظاهرة عدد من أهالي ضحايا جرائم القتل، إلى جانب ناشطين اجتماعيين وشخصيات عامة، أكدوا خلال مشاركتهم رفضهم استمرار ما وصفوه بـ”نزيف الدم” في البلدات العربية.
وردد المشاركون هتافات تطالب بتشديد مكافحة الجريمة المنظمة، والتصدي لانتشار السلاح غير المرخص وظاهرة الإتاوات، إضافة إلى الدعوة لتوفير الأمن الشخصي للمواطنين ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
وجاء تنظيم المسيرة بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ضمن سلسلة فعاليات احتجاجية متواصلة في ظل تصاعد جرائم العنف في المجتمع العربي خلال الفترة الأخيرة.
وقالت آلاء أبو سحاب من اللد شقيقة الضحية شادي أبو سحاب، لـ”عرب 48″، إن “شقيقي قتل في 26 تموز/ يوليو 2023، جراء زرع عبوة ناسفة في سيارة صديقه، ما أسفر عن مقتل شقيقي قبل أسبوع من حفل زفافه”.
وأضافت أن “كل ضحية جريمة هو قصة وعالم بالنسبة له ولعائلته. القتل ليس مجرد حادث بل هو يهدم عائلات بأكملها، لذلك يجب على السلطات العمل لردع هذه الجرائم”.
وقالت عائدة بدوية من اللد والدة ضحية جريمة القتل وليد بدوية الذي قتل أثناء خروجه من المسجد بالمدينة، لـ”عرب 48″، إنه “لم يكن لدى ابني أي مشاكل أو خصومات مع أحد، وكان يعمل ولديه عائلة و3 أطفال، ولكن رصاص الغدر خطفه من بيننا”.
وتابعت “لم يتم اعتقال أحد في قضية ابني حتى اللحظة، وهذا يظهر مدى استهتار السلطات في دماء أبنائنا، والشرطة هي من تتحمل مسؤولية جرائم القتل في مجتمعنا”.
وحمل رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، السلطات الإسرائيلية مسؤولية مكافحة الجريمة، حيث قال إن “السلطات هي التي لديها الصلاحيات في جمع السلاح وإلقاء القبض على المجرمين”.
وأضاف “تواجد المئات هنا يعبر عن موقف مئات الآلاف من أبناء شعبنا الذين يرفضون هذه الجريمة”.
وقال عضو المجلس البلدي في بلدية اللد، أكرم ساق الله، إن “التظاهرة جاءت في ظل تفشي الجريمة في مجتمعنا من شماله إلى جنوبه، لذلك يجب أن تستمر هذه الاحتجاجات وأن لا تتوقف في ظل انتشار الجريمة وتقاعس الشرطة في مكافحتها”.
وانتقد رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، وصف وسائل الإعلام والحكومة الإسرائيلية بأن الجريمة مرتبطة بالثقافة والتربية في المجتمع العربي، و”لكنها تتغاضى عن نسب التعليم المرتفعة في مجتمعنا، ونسب استحقاق البجروت وطلبة الجامعات العرب وجميع الأيدي العاملة”.
وأضاف “ينظرون إلينا ويتهموننا بثقافتنا، ولكن الواقع مغاير وهو أن السلطات هي التي تدعم هذه العصابات”.
وقال رئيس اللجنة الشعبية في مدينة الرملة، إبراهيم بدوية، إن “ما يحصل في مدينة اللد ليس عبثيا، إنما هو استهداف للمدينة والمدن الساحلية التاريخية، وهذا ما يجب أن نكون منتبهين له. هذا الاستهداف هو استهداف لوجودنا العربي في المدن”.
وقال رئيس قائمة الجبهة، د. يوسف جبارين، من مظاهرة اللّد ضد العنف والجريمة: “في كل يوم نشهد ليس فقط جريمة، بل جرائم. فقدنا المئات من شبابنا في السّنوات الأخيرة. الوضعيّة الاقتصاديّة في تراجع بسبب التهديدات. نحن نقول بصريح العبارة أن مجتمعنا يريد أن يعيش حياةً طبيعيّة. من حقّه أن يعيش بأمن وأمان.
من المهم أن نخرج إلى الشارع، أن نسمع صوتنا، وأن نرسل رسالة احتجاج إلى هذه الحكومة العنصريّة، حكومة نتنياهو-سموتريتش-بن غفير، الّتي تريد لنا أن نبقى كل الوقت منشغلين في احتراب داخلي وأن نغرق بدمائنا.
نقول بشكلٍ واضح: إننا لا يمكن أن نقبل بذلك. من المهم تكثيف الحراك الاحتجاجيّ والمشاركة به. لن نطبّع مع مشهد النزيف المجتمعيّ ومع الاحتراب الدّاخليّ. لا بدّ لهذا الاحتجاج أن يتحوّل إلى جماهيريّة واسعة لاقتلاع وباء الجريمة والعنف. سنواصل العمل والنّضال”.
وجاءت هذه التظاهرة بعد أقل من 24 ساعة من جريمتي قتل ارتكبتا بالمجتمع العربي وراح ضحيتهما عماد إغبارية من المشيرفة وماجد صبيح من كفر كنا، لترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 123 قتيلا وقتيلة.
يأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال العنف والجريمة المنظمة في البلدات العربية، وغياب خطط حكومية جدية للتصدي للعنف المستشري في البلدات العربية، الأمر الذي يسهم في تفاقم الشعور بانعدام الأمن الشخصي وارتفاع عدد الضحايا عاما بعد عام.
وتشير المعطيات إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بإطلاق نار، وسط انتقادات متواصلة لسياسات الشرطة الإسرائيلية وعجزها عن كبح الجريمة وملاحقة منظمات الإجرام، في وقت تتواصل فيه جرائم القتل بوتيرة شبه يومية في المجتمع العربي. (عن: عرب 48 ومواقع أخرى)









من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



