د. غزال أبو ريا: الثقة بالمؤسسات وحصانة المجتمع

الثقة بين الجمهور والمؤسسات ليست مسألة هامشية، وإنما هي أحد الأسس التي تقوم عليها قوة المجتمع وحصانته ووحدته وتماسكه.
فقدان الثقة لا يضعف مؤسسة واحدة فقط، بل قد يمس النسيج الاجتماعي كله، ويؤدي إلى الإحباط، والابتعاد عن المشاركة، واتساع الفجوة بين الجمهور والمؤسسات.
وتزداد الخطورة عندما يتحول النقاش العام من البحث عن الحقيقة والحوار الهادئ إلى جدل دائم، وتبادل للاتهامات، ومحاولة لإثبات من هو على حق بدل البحث عما هو صحيح وما يخدم المصلحة العامة.
فالجدل قد يرفع الصوت، لكنه لا يصنع بالضرورة حلولًا. أما الحوار والبحث والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، فهي التي تساعد المجتمع على فهم مشكلاته والوصول إلى خيارات أكثر مسؤولية.
وهذا الأمر يصبح أكثر إلحاحًا عندما يواجه مجتمعنا قضايا وجودية وتحديات كبيرة تمس مستقبله وأمنه ووحدته ومكانته ومستقبل أجياله.
في مثل هذه الظروف، لا نستطيع أن نستهلك طاقاتنا في الخلافات الداخلية، أو ننشغل بالصراعات الثانوية، بينما القضايا الأساسية تحتاج إلى رؤية مشتركة، وحوار مسؤول، وتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.
إن الاختلاف أمر طبيعي في أي مجتمع حي، بل قد يكون مصدر قوة عندما يُدار بالحوار والاحترام. لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى انقسام، والنقد إلى تشكيك دائم، والجدل إلى بديل عن البحث، والخلافات إلى حالة مستمرة تستنزف المجتمع.
لذلك نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى ثقافة الحوار والبحث والاستماع، وإلى مؤسسات تحظى بثقة الجمهور، وإلى جمهور يمارس النقد بمسؤولية، وإلى قيادات تدرك أن المصلحة العامة أكبر من أي اعتبار شخصي أو حزبي أو فئوي.
مجتمعنا اليوم بحاجة إلى أن يوحّد طاقاته حول القضايا الأساسية، لا أن يستهلكها في صراعات هامشية. فالثقة رصيد اجتماعي، والحوار أداة لحماية هذه الثقة، والتماسك المجتمعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.
فقدان الثقة لا يضعف مؤسسة واحدة فقط؛ بل قد يمس حصانة المجتمع ووحدته وتماسكه.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



