على خلفيّة تحقيق “شومريم”: سيكوي-أُفق تُحذّرُ من تأثير السّياسات العنصريّة والإقصائيّة على مؤسّسات التّخطيط

كشف تحقيق استقصائيّ نشره موقع “شومريم” عن عمق تغلغل اعتبارات سياسيّة وأيديولوجيّة متطرّفة داخل مؤسّسات التّخطيط، فيما يتعلّق تحديدًا بملفّ تطوير البلدات العربيّة. وتأتي نتائج التّحقيق لتُسند ما دأبت جمعيّة سيكوي-أُفق على التّحذير منه: توجّه مُقلق نحو تعميق سيطرة السياسيين على منظومة التّخطيط، تُجَمَّدُ وَتُقَلَّصُ بموجبه مُخَطَّطَاتٌ كان يُفترض أن تُلبّي احتياجاتِ السّكن والتّطوير في هذه البلدات.

فمنذ عام 2023، تراكمت سلسلة قرارات قضت بإلغاء أو تأجيل أو تقليص مخطّطات هيكليّة وشُموليّة في بلدات عربيّة، بينها مخطّطات وصلت لمراحل متقدّمة بعد سنوات من العمل المهنيّ واستثمار موارد عامّة. من بين ما تسبّبت به هذه القرارات: تقليص مساحات مخصّصة للسكن، تأجيل إقامة مناطق تشغيل كان من شأنها تعزيز عائدات ضريبة الأرنونا ممّا يخدم السلطات المحلّيّة، تجميد مُخطّطات مُفصَّلة ضروريّة لإصدار تراخيص البناء، بل ومحو مخطّطات شموليّة بالكامل من المسار التّخطيطيّ في النّقب، رغم أنّها كانت قيد التّرويج منذ سنوات بمبادرة من مديريّة التّخطيط نفسها وبمواكبة وزارات حكوميّة وسلطات محلّيّة.

واللّافتُ أنّ هذه القرارات استندت إلى توظيف مُنحاز وموَجَّه للمُعطيات، يتجاهل خُصوصيّة البلدات العربيّة واحتياجاتها التّطويريّة الفعليّة وسنوات طويلة من التّمييز المُمَنهج ضدّها في التّخطيط والتّطوير والبناء. فمعطيات الهجرة السّلبيّة، النّاتجةُ أصْلًا عن شُحّ الأراضي والمساكن، جرى تقديمها كدليل على “عدم وجود حاجة” لتوسيع البلدة، وهذا تناقض واضح: النّقص في المساكن والأراضي هو ما يدفع النّاس للهجرة أصلًا، واستخدام هذه الهجرة ذاتها كذريعة لعدم التّوسّع يعني تكريس السّبب الذي أنتج المشكلة بدل معالجته.

وبالتّوازي، تَصَاعَدَ بشكل ملحوظ في السّنوات الأخيرة داخل مؤسّسات التّخطيط وفي إطار سيرورات تخطيطيّة، الاستنادُ إلى حُجج أمنيّة لا تقومُ على أيّ ضرورة تخطيطيّة مهنيّة حقيقيّة. فمصطلحات كـ”الحفاظ على التّوازن في الحيّز” أو “إقامة مناطق عازلة” (بمعنى مناطق عازلة تفصل بين البلدات اليهوديّة والعربيّة داخل اسرائيل) باتت جزءًا أساسيًّا من النّقاش التّخطيطيّ، بما يخدمُ أجندةً سياسيّة تسعى للفصل بين المواطنين العرب واليهود عَبْرَ منع توسُّع البلدات العربيّة – وهو نهجٌ يتناقضُ مع رؤية التّطوير الإقليميّ المُشتَرَك التي تتبنّاها الدّولة نفسها رسميًّا.

ولهذه السّياسة انعكاسات مُباشرة على حياة السّكّان اليوميّة: توقّف التّطوير يُصعّبُ على الأزواج الشّابّة إيجاد حلول سكنيّة تُبقيهم ضمن مجتمعاتهم التي نشأوا فيها، ويحرم السلّطات المحلّيّة من تطوير مناطق تشغيل قادرة على زيادة عائداتها، ويُنتجُ واقعًا من النّقص الحادّ في البُنى التّحتيّة الأساسيّة.

وعلّقت رغد جرايسي، المديرة العامّة الشّريكة لجمعيّة سيكوي-أُفق، قائلةً: “من المفترض أن تتّخذ منظومة التّخطيط قراراتها المهنيّة بناءً على احتياجات السّكّان، لا أن تتحوّل إلى أداة لتنفيذ السّياسات وتطبيق الأيديولوجيّات المتطرّفة والعنصريّة”.

وأضافت: “نحن أمام توجُّه مقصود ومنهجيّ لتضييق حيّز الحياة والتّطوّر أمام البلدات العربيّة في إسرائيل، بما يمسّ حقوقًا مدنيّة أساسيّة، ويُفاقمُ أزمة سكن هي أصلًا حادّة، ويُهدر استثمارًا حكوميًّا ومؤسّساتيًّا امتدّ لأكثر من عشر سنوات، منذ انطلاق أُولى الخُطط الخماسيّة للتطوير الاجتماعيّ-الاقتصاديّ في المجتمع العربيّ عام 2015. نطالب بكبح هذا التّوجّه، المصادقة على المخطّطات العالقة في مؤسّسات التّخطيط، وتعزيز سيرورات التّخطيط من أجل تطوير البلدات العربيّة”.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى