إبراهيم حسين أبو صعلوك: المشاركة في الانتخابات رباط وثبات

لا يختلف اثنان في إن المواطنين العرب في إسرائيل هم مرابطون، والمرابط هو من ثبت في أرضه تحت حكم غيره أيضا. ويتمثل رباطهم في المطالبة بحقوقهم كمواطنين لحماية بقائهم في هذه البلاد كمواطنين، لكي يتمكنوا من الحفاظ على هويتهم الدينية والقومية المتمثلة في المحافظة على لباسهم التقليدي، لغتهم الأصلية، عباداتهم الدينية وعاداتهم التقليدية وكذلك تأمين العمل والكسب والمسكن لأجل تأمين العيش الكريم وكل ذلك بما يتيح لهم القانون وإن كان مجحفا.
لكن المؤسف هو أن القوانين المعمول بها في البلاد لا تسعفهم في كثير من الأحيان، للحصول على حقوقهم ولا تطبق عليهم كمواطنين متساوين مع غيرهم من المواطنين. لأنها تسن وفق أهواء وأجندات الحكومات التي تسن في عهدها.
من هنا لا يخفى على عاقل أن الحكومية الحالية ليس من الحكومات التي تعتبر العرب في هذه البلاد كمواطنين متساوين مع غيرهم من المواطنين حيث يتمثل ذلك في محاولاتها المتكررة لطمس هويتنا الدينية والقومية، محاربة اللباس التقليدي، منع أداء العبادات الدينية، التحدث بالعربية، ومنع اظهار معالم وجودنا كعرب وذلك عن طريق سن القوانين المجحفة كقانون منع الأذان وغيره وتشجيع المتطرفين أفرادا ومؤسسات على التعرض لمن يحرص على مظاهر وجوده كعربي مسلم أو مسيحي.
ومن هذه المحاولات على سبيل المثال، التعرض للرهبان والقساوة، طالبات الجامعات المتحجبات، الأطباء والممرضات، العمال، وسائقي الباصات العرب بقصد التمييز العنصري بسبب اختلاف القومية والمذهب واللغة.
والاعظم من ذلك كله هو السعي إلى الحد من التكاثر الطبيعي لدى العرب بهدف التقليل من عددهم حيث يتجلى ذلك في عدم مكافحة الجريمة كي يتسنى قتل المزيد من أبناء مجتمعنا وفي عدم توفير السكن للشباب مما يجعل الشباب يتزوجون في سن متأخرة جدا وبالتالي يقل عدد المواليد.
إن التمعن في واقع الحال، بعين مبصرة، يوصلنا إلى المعادلة الحتمية التي تفرض علينا السعي إلى تعزيز هذا الرباط من جهة، والبحث عن وسائل لترسيخ هذا الرباط من جهة أخرى.
من هذا المنطلق علينا كمجتمع أن نبحث عن الكيفية التي يمكننا من خلالها تعزيز رباطنا الذي هو وجودنا وعن الوسائل المتاحة لنا لترسيخ هذا الرباط، مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع الذي نعيشه، وتجاربنا السابقة الرامية إلى تغيير هذا الواقع وترسيخ رباطنا.
فالواقع الذي نعيشه اليوم أصبح مختلفا عن ذي قبل، فالعنصرية والكراهية تتزايد يوما بعد يوم بين مركبات المجتمع في إسرائيل وخاصة تجاه مجتمعنا العربي. وبالرجوع إلى تجاربنا السابقة الرامية إلى تغيير هذا الواقع وترسيخ رباطنا، من خلال المشاركة في الانتخابات للكنيست، نجدها لا ترقى إلى مستوى كارثية هذا الواقع ولا إلى عظم الجهد الذي يستحقه ترسيخ رباطنا الذي هو جوهر وجودنا في هذه البلاد.
من هذا المنطلق يحتم علينا واقع الحال الذي نعيشه اليوم على كل مضامينه ومحتوياته وخطورته أن نخرج يوم الثلاثاء المقبل للتصويت لنجعل مستوى تمثيلنا يرقى إلى مستوى كارثية واقعنا إلى عظم الجهد الذي يستحقه ترسيخ رباطنا، فللتخلف تبعات وفي نفس الوقت المشاركة في الانتخابات رباط وثبات.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



