د. سمير محاميد رئيس بلدية أم الفحم: بين شجاعة المصارحة وضخامة الإنجاز: ننجح ونخفق، لكننا لا نتوقف عن صناعة المستقبل

أهلنا الأحباب في أم الفحم، سندناَ ودعمنا في هذه المدينة وشركاء الحلم والقرار، نتوجّه إليكم اليوم بقلبٍ مفتوح وعقلٍ يدرك حجم المسؤولية، لنرسم معًا معالم الطريق التي نسلكها والرؤيا الاستراتيجية نحو بناء “أم الفحم العصرية”. إننا لا ندعي الكمال، بل نقولها بكل صراحة وشفافية ومصداقية: إننا ننجح ونخفق في بعض الأحيان، نسدّد ونقارب، وهذا هو حال كلّ من يجتهد ويعمل وسط تحديات جسيمة، ولكن المؤكد أنّ الجميع اليوم يرى ويلمس النقلة النوعية الكبرى التي تشهدها بلدنا؛ تلك النقلة التي نقلتنا من حيز “إدارة الأزمات” إلى فضاء “العمل الاستراتيجي” الذي يخطّط للسنوات العشر القادمة بذات القوة التي نخدم بها مواطننا اليوم.

إن رؤيتنا المهنية تتمحور حول تقديم الخدمة المثالية اليوم، مع ضمان أن نتركَ للأجيال القادمة مدينةً منظمةً وآمنةً لا تضطرهم للبدء من الصفر، بل تمنحهم منصة للانطلاق والإبداع والتميّز، مستندين في ذلك إلى كادر مهني من الموظفين والمختصين الذين سهروا لانتزاع حقوقنا وميزانياتنا بمهنية عالية.

ويتجلى هذا العمل الاستراتيجي بأبهى صوره في “اتفاقية السقف” التاريخية لسنة 2021، التي ليست مجرّد أرقام، بل هي تأمين لمستقبل شبابنا من خلال بناء أكثر من 5400 وحدة سكنية في أحياء “عراق الشباب” – حي الفردوس، والمنطقة الشمالية الشرقية، منطقة سويسة – العيون التي نعمل على تخطيط الخارطة المفصّلة لها، وكذلك تمال 1077 عين جرار الكبرى التي تضم آلاف وحدات السكن الجديدة وتنظيم القائمة، من هذه الشقق تم حتى الآن توزيع نحو 1500 شقة سكنية في حيّ الفردوس والتي صُممت بمعايير عالمية تسبق فيها البنى التحتية والمدارس والمتنزهات وصول المواطن، بنى تحتية بكلفة نحو 800 مليون شيكل، لتكون حلاً جذريًا لأزمة السكن وليس مجرّد مسكن، وهذه الميزانيات هي ثمرة اتفاقية السقف فقط ليس لها علاقة بالخطط الحكومية 550. وهناك مشروع محوّل ام الفحم الكبير الذي ستبدأ به شركة “نتيفي يسرائيل” وسيكلّف نحو 600 مليون شيكل في مدخل مدينة ام الفحم، والذي سيخفّف من حدة الازدحامات المرورية وتنظيم حركة السير بصورة أنجع. هذا البناء العمراني ومشاريع البنى التحتية في كل ام الفحم تساندهُ لغة الأرقام التي لا تكذب؛ فخلال السنوات الأخيرة، نجحت طواقمنا في انتزاع ميزانيات ومِنَح من خلال “نداءات دعم” (קולות קוראים) تجاوزت قيمتها الإجمالية 280 مليون شيكل، منها أكثر من 180 مليون شيكل من ميزانيات خطّة (550) وحدها، مما يعكس الثقة والمصداقية التي باتت تتمتع بها بلديتكم أمام كافة المؤسسات والوزارات.

لقد أحدثنا ثورة حقيقية في الاستثمار في “الإنسان” قبل بناء “الجدران”، وتجلّى ذلك في ملف التربية والتعليم الذي نعتبره رأس الحربة في نهضتنا؛ حيث نستثمر الملايين في برامج ريادية لتعزيز التحصيل العلمي – الأخلاقي – القيمي لطلابنا إلى جانب العمل على بناء شخصية الطالب المتميزة، ولم ننسً أيضا موضوع شبيبة بضائقة وشبيبة بخطر وشبيبة غير متعلمة ولا عاملة، والذين أقمنا لهم طاقمًا مهنيًا شاملًا متعددًا من عدة أقسام. وفي الجانب الثقافي، نفتخر بافتتاح الجزء الأول من “مركز العلوم والفنون” في حي إسكندر قريبًا بتمويل تجاوز 16 مليون شيكل، ليكون منارة للمعرفة والعلم والتكنولوجيا والفنّ، والذي يشرّفنا أن يكونَ تحت اسم “مركز أبو سامح للموهوبين”، كل ذلك إلى جانب مشروع “المسرح العربي” الذي يعيد لأم الفحم دورها الريادي كعاصمة للثقافة والإبداع، من خلال المركز الجماهيري الذي هو عنوان للفعاليات والنشاطات الثقافية الجماهيرية. كما أننا لم ننسَ احتياجات أهلنا الخاصة، فانتزعنا تمويلاً تاريخيًا لبناء مركز علاج – מרכז שיקום יומי – يومي لأصحاب الإعاقات بقيمة نحو 10 ملايين شيكل، يضم كافة أنواع العلاجات، وكذلك الفوز بإقامة حديقة علاجية – גן שיקומי – بنحو 13 مليون شيكل لتكون ملاذًا وعنوانًا طبيًا نوعيًا، تضم بركة علاج مائية، علاجًا تشغيليًا، فيزوترابيا وكافة أنواع العلاجات. هذا كله إلى جانب إقامة مركز الحصانة الجماهيرية الإقليمي وادي عارة، والذي فازت به ام الفحم ليعطي خدمات لكافة بلدات وادي عارة، واستمررنا في تشييد القاعات الرياضية الكبرى لتكون محاضن لأبطال الغد.

أما في مجال جودة الحياة والبيئة، فإلى جانب المنتزهات التي تمت حتى الآن، فقد أنهينا التخطيط لإقامة أكبر منتزه في المنطقة، منتزه الظهر المقابل للمنطقة الصناعية وحي الظهر السكني، والذي تصل مساحته لنحو 60 دونمًا وتصل تكلفته نحو 50 مليون شيكل. وفي مجال المواصلات العامة فقد استثمرنا أكثر من 25 مليون شيكل في تطوير بنى تحتية لخطوط مواصلات عامة في عدد كبير من الأحياء والمناطق، وما زلنا نطالب وزارة المواصلات لتغطية كافة أحياء ام الفحم، ورصدنا الملايين لتحديث مرافق النظافة واستغلال الطاقة الشمسية (PV) فوق المؤسسات العامة لتوفير الميزانيات وإعادة استثمارها. ولأننا نؤمن أنّ الأمان هو عصب المدينة العصرية، فقد رفعنا منسوب “الحصانة المجتمعية” عبر منظومة كاميرات ذكية وُضع قسمٌ كبيرٌ منها في عدد من المفارق وزوايا البلد، وما زلنا في هذا المشروع لتركيب كاميرات مراقبة لتغطية كافة الأحياء، كل ذلك مدعومًا بمركز الخدمات والطوارئ البلدي الذي يعمل على مدار الساعة (24/7) وهو كـ”العين الساهرة” لراحتكم وأمنكم الشخصي.

وهنا نودّ المصارحة؛ إن القوانين المساعدة التي تثير بعض التذمّر، هي “العمود الفقري” لهذه المدينة العصرية التي نستثمر فيها الملايين. نحن لا نفرض القواعد لنضيق عليكم، بل لنضمن أنّ المتنزهات التي بنيناها بالملايين تظلّ نظيفة وآمنة لأطفالكم، وأنّ الشوارع تظل مفتوحة لحالات الطوارئ، وأنّ المدينة تليق بكرامتكم وزواركم. إن تطبيقَ هذه القوانين سيكون تدريجيًا وبخطوات مدروسة، فنحن نؤسس لثقافة “النظام” لأننا ندرك أنّ التغيير يحتاج لصبر وشجاعة.

أم الفحم بوعيكم والتفافكم حول رؤيتها المهنية، تسير بخطى واثقة لتكون نموذجًا للمدينة العربية التي تجمع بين العراقة والمدنية الحديثة، فنحن معكم وبكم، نصحّح المسار حين نخفق، ونضاعف الجهد حين ننجح، والهدف دائمًا وأبدًا هو كرامة ورفعة أم الفحم وأهلها.

*بلدية أم الفحم تنتزع حقوقها: انتصار قضائي في المحكمة العليا*

أهالينا الأعزاء في أم الفحم؛ تزفّ إليكم بلدية أم الفحم خبرًا سارًا يعكس إصرارنا على تحصيل حقوق مدينتنا ورفض أي سياسة تهميش أو تمييز ضد مجتمعنا العربي عامة، فبعد معركة قضائية خاضتها البلدية في أروقة المحكمة العليا ضد وزارة “النقب والجليل والحصانة”، تمكنّا من انتزاع حقوقنا بما يخص الميزانيات التي حاول البعض حجبها عنا.

*ما هي القضية؟*
بدأت القصة حين نشرت الوزارة “نداءات عامة” (קולות קוראים) مخصّصة لدعم المشاريع الاقتصادية والمباني العامة، لكنها استثنت بشكل غير قانوني 17 من البلدات العربية التي لا تقع جغرافيًا في النقب أو الجليل، ومن بينها مدينة أم الفحم، هذا الاستثناء جاء مخالفًا لقرار الحكومة رقم (550) المعروف بخطة “تقدم” (תקאדום)، والتي تهدف إلى تقليص الفجوات في المجتمع العربي حتى عام 2026.

*موقفنا في المحكمة*
أكدت بلدية أم الفحم، من خلال الالتماس الذي قدّمه المحامون (حين سومخ ودورون ساغي) باسم بلدية ام الفحم، أنّ هذا الإقصاء غير قانوني، لأنه يخالف قرارات الحكومة المُلزمة. كما أنه قرار تمييزي اعتمد على اعتبارات سياسية وقومية غريبة عن جوهر العمل المهني، وفي ذات الوقت مضرّ بالمصلحة العامة، خاصة وأن الفجوات الاجتماعية والاقتصادية تتطلب تعزيزًا ودعمًا للميزانيات لا تقليصًا لها.

*قرار المحكمة التاريخي (2026/04/20)*
في الجلسة التي عُقدت يوم الاثنين (20 نيسان 2026)، أقرّت المحكمة ما يلي:
1. تحصيل الميزانيات: نتيجة لهذا الالتماس، طرأ تغيير جوهري في الواقع، حيث تم تخصيص وتحويل قسم من الميزانيات المطلوبة لبلدية أم الفحم وبلدات أخرى في المجتمع العربي.
2. تحميل الحكومة المصاريف: ألزمت المحكمة الوزارة بدفع مصاريف قضائية للبلدية بقيمة 20,000 شيكل، اعترافًا بصحة موقفنا.
3. ضمان الحقوق مستقبلًا: أكدت المحكمة ضرورة معالجة هذه الميزانيات في مواعيد مبكرة لضمان عدم تكرار التأخير.

ختامًا إنّ هذا الإنجاز هو ثمرة عمل دؤوب وإيمان راسخ بأنّ الحقوق تُنتزع ولا تُمنح. نحن في بلدية أم الفحم سنواصل الوقوف كسدّ منيع أمام أية محاولة للمسّ بمستقبل مدينتنا وتطورها وازدهارها العمراني والاقتصادي.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى