البروفيسور رياض إغبارية: دقّت نواقيس العنصرية ضد الأطباء العرب.. ألم يحن الوقت لوحدة القائمة المشتركة؟

** صحيفة “هآرتس” تكشف النقاب عن سياسات التمييز والعنصرية الممنهجة ضد الطواقم الطبية العربية

أم الفحم – من مراسل “المسار”

كشفت صحيفة “هآرتس” النقاب، اليوم الخميس، عن سياسات التمييز والعنصرية الممنهجة ضد الطواقم الطبية العربية العاملين في المؤسسات الطبية في إسرائيل. في

وكتب المحاضر الجامعي المعروف البروفيسور رياض إغبارية، ابن ام الفحم، عن ذلك قائلًا: “أطلت علينا صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها، اليوم (الخميس)، بمقال تحليلي يكشف النقاب عن سياسات التمييز والعنصرية الممنهجة التي تلاحق الطواقم الطبية العربية في ظل حكومة نتنياهو.

وتأتي هذه الافتتاحية لتؤكد وتتقاطع مع الأطروحات والتحذيرات التي كنت قد تناولتها في مقالي المنشور في ذات الصحيفة قبل اسبوعين قليلة حول هذا الموضوع الحساس.

إن هذا الاستهداف المباشر لواحد من أهم معاقل العمل المهني والخدماتي لمجتمعنا، يضعنا أمام استحقاق وطني لا يقبل التأجيل؛ فإذا كانت الكوادر الطبية التي تُعد صمام الأمان الإنساني تتعرض لهذا الإقصاء والملاحقة، فماذا بقي لنا؟

ألم يحن الوقت لتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والعودة إلى وحدة القائمة المشتركة؟

إن مواجهة هذه الروح السامة التي تتغلغل في مؤسسات الدولة تتطلب صفاً واحداً وقوة سياسية موحدة قادرة على انتزاع حقوقنا وحماية كرامة مهنيينا ومجتمعنا. الوحدة اليوم ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة وجودية لحماية مستقبل أجيالنا وكوادرنا”.

** واليكم ترجمة مقال الافتتاحية نقلًا عن صفحة البروفيسور إغبارية (افتتاحية صحيفة “هآرتس” – 30.4.2026):

“في الجهاز الصحي، يحلو للبعض التباهي بمظاهر التعايش والإشارة إلى النسبة المرتفعة للعرب في المهن الطبية: أكثر بقليل من ربع الطواقم الطبية وحوالي نصف الصيادلة – “جزيرة من المساواة في بحر من العداء والتمييز”. إلا أن الواقع يقدم أسباباً أقل للاحتفال؛ إذ يرسم تقرير جديد لمنظمة “أطباء لحقوق الإنسان” آلية من الملاحقة السياسية والتمييز المؤسسي تجاه الجمهور العربي.

منذ السابع من أكتوبر، تبنت المؤسسات الطبية الروح السيئة للحكومة، وهي تفعّل آلية للإسكات. يتم إيقاف موظفين عرب عن العمل بسبب منشورات خاصة، أو بسبب التعبير عن التعاطف، أو يُطالبون بالخضوع لـ “اختبارات ولاء” مهينة من قبل زملائهم اليهود. طبيب في “صندوق المرضى مئوحيدت” في القدس أُقيل لأنه تجرأ على القول لمريضة إن “هناك مصابين في الجانب الآخر أيضاً”. أما الدكتور عبد سمارة، الذي عمل لمدة 15 عاماً في مستشفى “هاشارون” في بتاح تكفا ووصل إلى منصب رفيع، فقد تم إيقافه عن العمل والتحقيق معه في الشرطة بعد أن فسر زميل له، بالخطأ، صورة ملف شخصي قديمة على أنها تعبير عن دعم لحركة حماس.

وتشير المعطيات الجزئية، التي تم الحصول عليها بموجب طلبات حرية المعلومات، إلى إجراء عشرات جلسات الاستماع والمحادثات التوضيحية في 15 مستشفى وفي جميع صناديق المرضى.

بينما يخضع الموظفون العرب لستار من الإسكات، يتمتع زملاؤهم اليهود بحصانة من النقابة الطبية، حتى بعد وصفهم للفلسطينيين بـ “فئران مسمومة” أو دعوتهم لقصف مستشفى الشفاء في غزة. هذه هي نسخة الجهاز الصحي لـ “خطاب المتطرفين”: يُسمح لجانب واحد بالدعوة للإبادة، بينما يتعرض الجانب الآخر، الذي يحاول عرض صورة مركبة، للملاحقة.

إن تكميم الأفواه، وإن تفاقم بعد السابع من أكتوبر، إلا أن جذور التمييز عميقة. فبرغم التمثيل الكبير في الجهاز الصحي، فإن نسبة المسؤولين العرب الكبار في وزارة الصحة لا تتعدى بضعة نسب مئوية. علاوة على ذلك، هناك حوالي 5,000 طبيب عربي اجتازوا الترخيص وفترة التدريب (الستاج) بنجاح، لكنهم لا يجدون وظائف تخصص (تكانيم)، فيبقى هؤلاء خارج المنظومة التي تتوق للأطباء.

وبدلاً من استغلال هذه القوى البشرية، تفضل الدولة إنفاق المليارات على إقامة كليات طب جديدة لن تؤتي ثمارها إلا بعد سنوات. هذا مزيج خبيث بين قصر النظر الإداري والعنصرية، يغذيه خطاب سام وكاذب حول “التفضيل المصحح” المزعوم للجمهور العربي. وبشكل مشابه، أعلنت وزارة التربية والتعليم مؤخراً، بضغط من اليمين، أنها ستتوقف عن دعم مشروع يرافق المعلمين العرب في المدارس العبرية، التي تعاني أصلاً من نقص في القوى البشرية.

تثبت حكومة بنيامين نتنياهو أنها تفضل الفوقية القومية على إنقاذ الأرواح. وحتى المنظومة الصحية، قامت بإصابتها بأمراضها المزمنة: العنصرية والتمييز”.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى