إبراهيم عبدالله صرصور: “القائمة العربية المشتركة التعددية والتقنية”.. هي الحل!

** الكاتب هو الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

هذه رؤية خاصة على مسؤولتي الشخصية لا أمثل فيها أحدا، ولا اعبر من خلالها الا عن حرصي الشديد على مجتمعي وشعبي وأمتي، وشعوري بالخطر الحقيقي غير المُتَوَهَّم الذي يتهدد وجودنا ووجود شعبنا وامتنا برمتها……

رؤية مبدئية لتوحيد الأحزاب العربية في مشتركة جديدة أقدمها كمادة للعصف الذهني على ضوء حالة الجمود السائدة حاليا والتي – أخشى ان استمرت – ان تهدد فرص اطلاق قطار المشتركة الجديدة، الامر الذي سيشكل ضربة قاسية لمشروع مجتمعنا السياسي الجمعي، ويقلل من فرص تغيير الواقع المرير الذي فرضته حكومة نتنياهو الأكثر تطرفا وخطرا على الاطلاق…

مما لا شك فيه ان حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير تشكل خطرا وجوديا على دولة فلسطين المحتلة: وطنا وشعبا ومقدسات، وعلى المجتمع العربي الفلسطيني مواطني إسرائيل، وعلى الأمة العربية والإسلامية، وربما على إسرائيل ذاتها…

اسقاط هذه الحكومة الفاشية مصلحة مشتركة لكل المؤمنين بحرية الشعوب وحقهم في تقرير المصير والاستقلال، وبقيم العدالة والحرية والكرامة الوطنية والمساواة من كل ملة ومن كل نحلة…

إقامة القائمة “المشتركة الجديدة التقنية” وخوض الانتخابات البرلمانية القادمة في إسرائيل تحت سقفها الجامع، هو الطريق الأقصر لتحقيق هذه الغاية، ولذلك يكون العمل الجاد من اجل اطلاق قطارها سريعا جدا واجب وطني من الدرجة الأولى يجب ان يتجاوز معه الجميع  “الانانيات” الشخصية والحزبية والفصائلية والحركية، وتغليب المصالح الوطنية العليا والجامعة………

 لماذا نحن في أمس الحاجة للقائمة المشتركة من جديد؟

 1 . لأنها تجسد الوحدة العربية بصورة مشرفة للمرة الأولى منذ نكبة العام 1948، أي بعد نحو سبعة وسبعين عاما من مشوار الكفاح الوطني الذي خاضته الجماهير العربية في الداخل. القائمة المشتركة هي تعبير صادق فعلا عن ارادة شعب..

  1. 2.لأنها تشكل النموذج الذي يأتي وسط منطقة عربية – فلسطينية صاخبة، من أبرز سماتها تفتيت المفتت، وتقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ.. من خلال “المشتركة الجديدة” يقدم المجتمع العربي داخل إسرائيل النموذج الذي يستحق ان يكون مثالا يحتذى به فلسطينيا وعربيا.
  2. 3.لأنها تحجز للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني مكانا متقدما بين الأحزاب المُمًثَّلة في الكنيست، الأمر الذي سيكسبها زخما تفرض بسببه حضورها اللافت من جهة، وإرادتها على الحكومة والبرلمان من جهة أخرى، تستطيع من خلاله تحقيق إنجازات تجاوزت إنجازات الأحزاب العربية منفردة…
  3. 4.لأن من خلالها يحوز مجتمعنا العربيِ على احترام حكومات العالم ومؤسساته الدولية التي ستبدأ تتعامل مع المجتمع العربي كمجوعة قومية ذات تمثيل معتبر يستحق الاحترام ويجب الاصغاء اليه..
  4. 5.لأن القائمة المشتركة يمكنها ان تشكل حاضنة لكل أحزاب مجتمعنا العربي وحركاته ومؤسساته الاهلية والحقوقية، وغطاء لكل نُخَبِهِ ونشاطاته الوطنية، وسندا لمؤسساته الجامعة وهيئاته التمثيلية كلجنة المتابعة واللجنة القطرية للرؤساء، ولجان الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا وغيرها، وذراعا تنفيذيا طويلا، وخندقا دفاعا متقدما للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، تصبح معها أكثر قوة، وأعمق تأثيرا، واقوى ثقة بالنفس..

التغيير – الفرصة المتاحة التي قد لا تعود…

الحقيقة أن الأغلبية الساحقة من مجتمعنا العربي لا تؤمن بالمقاطعة أبدا، وهي مستعدة للتحرك في اتجاه المشاركة ورفع نسبة التصويت الى 70% والذي يعني (18) عضوا عربيا في الكنيست القادمة، إذا ما توفر عدد من العوامل التي يجب ان تهتم الأحزاب العربية بها، في القلب منها إقامة المشتركة الجديدة على وجه السرعة..

اعتقد ان المرحلة القادمة ستشهد تغيير عميقا في مزاج الراي العام العربي في الداخل بعد سنوات حكومة نتنياهو العجاف على المستويات: العربي الداخلي والفلسطينية والإقليمي والدولي… هذا التغيير في المزاج العام، وهذا التحول المتوقع في المواقف من انتخابات الكنيست لصالح المشاركة الفاعلة في تعزيز التمثيل والتأثير العربي، مصدره كما أرى القناعة بان أي نوع من المقاطعة في ظل الظروف الحالية سيشكل خطرا حقيقيا يجب ان نتلافاه لأن المقاطعة تعني:  1. تنازل طوعي عن حق مكفول قانونا قد يمهد لتنازلات أخرى، 2. تفريغ الساحة البرلمانية والساحات ذات الصلة محليا وإقليميا ودوليا من الصوت العربي المنغص والمؤثر، وهذا ما يتمناه اليمين الإسرائيلي المتطرف، 3. تمكين نتنياهو وبن غفير وسموتريتش من العودة للحكم في إسرائيل والاستمرار في تنفيذ جرائهم التي أخرجت شعوب العالم ضدها، فمن باب اولى ان نخرج نحن الذين بيدنا فرصة التغيير وارسالهم الى مزبلة التاريخ، 4. الدفع بالمجتمع العربي إلى أحضان الأحزاب الصهيونية من جديد بعدما نجحت جماهيرنا بعد جهود وجهود من تحرير الصوت العربي من احتلال الاحزاب الصهيونية، مما نعتبره إنجازا وطنيا من الدرجة الأولى …

من اين نبدأ؟

المس ترددا لا افهمه…… اتابع انفاسا متقطعة لا اجد لها تفسيرا……. ارصد تحركات خجولة لا تنتهي الى شيء…. أرى اقداما تتقدم ثم تحجم لأسباب تجعل الحليم حيرانا… لماذا كل هذا التردد؟ لماذا كل هذه الشكوك؟ اوما تستحق الأوضاع التي يعشيها شعبنا ومجتمعنا ان تكون دافعا نوويا لكل احزابنا على تجاوز ” ازماتهم” والتحرك سريعا نحو الهدف الذي هو محط آمال جمهورنا العربية وربما شعبنا الفلسطيني؟

كسرا لهذا الصمت………. تحطيما لهذا الجمود………. رأيت لزاما علي ان اعمل لتحريك المياه الراكدة لعلها تجري لمستقر لها يخرج علينا معها بشرى تشكيل “المشتركة الجديدة” عاجلا غير آجل……….

بعد ان اكدت قيادة القائمة العربية الموحدة خلال مؤتمراتها في الجليل والمركز والنقب، انها ملتزمة التزاما لا رجعة فيه بخوض الانتخابات البرلمانية القريبة في اطار المشتركة التعددية والتقنية الجديدة، وارجو ان يكون موقف الاحزاب الاخرى كذلك، لم يبق الا ان يتنادى ممثلو الاحزاب العربية الاربعة لاجتماع لا ينفض الا باتفاق شامل وكامل يطلق قطار المشتركة من عقاله………. الامر ليس بحاجة الى أوراق عمل او اطروحات اكاديمية بقدر الحاجة الى حسن النوايا وصدقها………

القائمة المشتركة الجديدة يمكن ان ينطلق قطارها فورا اذا توفرت الإرادة الحرة والنية الصادقة، تغليب المصلحة العليا لمجتمعنا وشعبنا، والتحرر من كل الانانيات الشخصية والحزبية………. لذلك بعيدا عن الديباجات والمشاريع والطروحات، اقدم هنا ما يمكن ان يكون الأساس المعقول لبداية ناجحة للقائمة المشتركة الجديدة والتعددية والتقنية:

 اولا – الرؤية الاستراتيجية: المشتركة يجب ان تظل مشروعا وطنيا بكل ما تعني الكلمة من معنى، يعمل من اجلها الجميع بكل ثقة وقوة بعيدا عن اية اعتبارات او حسابات مهما كان نوعها او وزنها او طبيعتها…

 ثانيا – رفض اية محاولة محتملة من أحزاب اليمين المتطرف لتخفيض نسبة الحسم خدمة لمصالحها الفاشية……… تخفيض نسبة الحسم تعتبر روشيتة تفتيت للصف العربي بدل توحيده وتعزيزه…… اية محاولة من هذا النوع تتناقض تماما من اهدافنا كفلسطينيين، ولذا الرفض هو فريضة الوقت..

 ثالثا – القائمة التعددية التقنية: المشتركة الجديدة قائمة وطنية تعددية وتقنية يشمل برنامجها السياسي كل القضايا التي تحظى بإجماع وطني عربي وفلسطيني (برنامج 2015 مع تعديلات ضرورية يمكن ان يكون الأساس)، تلتزم مكوناتها بتنفيذ القرارات التي يتم اتخاذها بالأجماع، وفي حال وقع الاختلاف يمضي حينها كل من هذه المكونات حسب قناعاته مع الحفاظ على المشتركة كإطار وحدوي يسعى الجميع لتعزيزه وتقويته وترسيخه كمشروع وطني حقيقي..

 رابعا – تقاسم المقاعد: نتائج الانتخابات الأخيرة هي المعيار لتقاسم المقاعد من 1-13… أ – الموحدة: 5 مقاعد، ب – الجبهة والتغيير: 5 مقاعد، ت – التجمع: 3 مقاعد (بناء على عدد الأصوات التي حصل عليها التجمع في الانتخابات الاخيرة)….

 خامسا – تعزيز المشتركة الجديدة: المقاعد من 14 الى 17 تخصص لشخصيات وازنة اكاديمية وحقوقية وشعبية على ان يقترح كل حزب من الأحزاب الاربعة مرشحه ليُضاف إلى نصيبة من المقاعد…

 سادسا – رئاسة القائمة: التناوب على رئاسة المشتركة الجديدة هو الحل على ان تبدا في الدورة القريبة حسب الترتيب: اولا – الموحدة نصف المدة، ثانيا – الجبهة نصف المدة الثاني…

ملاحظات: 1. في حال دخلت الموحدة الائتلاف الحكومي القادم، يتنازل رئيسها عن رئاسة المشتركة لباقي الاحزاب لاختيار من يرونه مناسبا لرئاستها… 2. تقاسم المناصب داخل الكنيست تتم بناء على المعايير التالية: عدد النواب، الكفاءة والتخصص…………..

 سابعا – اسقاط حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير، والعمل على استبدالها بحكومة أخرى اقل سوءا وخطرا، واجب وطني… التنسيق والتعاون والتكامل بين أحزاب المشتركة لتحقيق هذا الهدف، ضروري جدا بل ومصيري في ظل الظروف الحالية…

 ثامنا – رفع نسبة التصويت الى الحد الاقصى (70% كمثل)، وإدخال العدد الأكبر من النواب العرب في هذا المنعطف الحساس في تاريخنا سيكون له أثره على طبيعة سياسات الحكومة القادمة، ولذلك فهو مسؤولية كل فرد صاحب حق في التصويت..

إقامة المشتركة التعددية التقنية – بعد ثقتنا في وعي جماهيرنا العربية في ظل الظروف الراهنة – هو الطريق الأقصر لإقناع شعبنا في الداخل للخروج بكثافة للتصويت، وتعزيز الوجود العربي الفاعل، مما يجعل من اسقاط حكومة نتنياهو وسياستها امرا ممكنا جدا…

 تاسعا – لجنة المتابعة العليا: الحرص على ان تظل لجنة المتابعة تحت قيادة رئيسها الحالي الدكتور جمال زحالقة، الحاضنة لكل مجتمعنا العربي الفلسطيني، والبيت الوطني الذي يجمع في ظله كل مكونات مجتمعنا الحزبية والمجتمعية والأهلية وغيرها….  هيكلتها وتنظيمها يجب ان يخضع للتقييم والتطوير الدائمين بشكل يضمن اداءها على الوجه الذي يستجيب لكل التحديات والمخاطر التي تواجهنا وتواجه شعبنا بكل المهنية والاحتراف… تحرير “المتابعة” من ثقافة “الصفقات” و “الشللية”، إضافة الى الشفافية الكاملة، يجب ان تظل في راس سلم اولويات رئيس واعضاء المتابعة وهيئاتها السيادية…

عاشرا – في السياسة لا ضمانات 100%، ولكن على المجتمع العربي ان يتحمل مسؤولياته ويرتفع الى مستوى التحديات المصيرية، وان يتحرى أفضل السبل لتغيير الواقع، فان نجح فذلك الفضل من الله، وان كان غير ذلك، فقد ابرأنا ذمتنا امام الله ثم امام شعبنا وامتنا والتاريخ…………

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى