ناضل حسنين: عن التجمع والموحدة

مساء الخير للتجمع..
ما أعلن عنه “التجمع” اليوم بشأن استعداده للموافقة على تشكيل قائمة مشتركة تقنية لا ينبغي التعامل معه كخبر انتخابي عابر، بل كحدث سياسي يستحق التوقف عنده. ليس لأن فكرة التعاون بين الأحزاب أمر مرفوض بحد ذاته، وإنما لأن طبيعة هذا التعاون وما يحمله من دلالات هي جوهر المسألة.
من الواضح أن دوافع “التجمع” تختلف عن دوافع “الموحدة” بما يتعلق بالقائمة المشتركة التقنية. فـ”الموحدة” لا تخفي نهجها السياسي، وقد أعلنت منذ وقت مبكر رغبتها في الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي قادم إذا أتيحت لها الفرصة. أما “التجمع”، فيبدو أنه لا يريد تقييد نفسه بالتزام سياسي طويل الأمد مع “الجبهة” و”العربية للتغيير”، ويريد الاحتفاظ بحرية الحركة السياسية لاحقًا. لكنه في الوقت نفسه يدرك أن خوض الانتخابات منفردًا يضعه أمام خطر حقيقي.. عدم تجاوز نسبة الحسم.
وهنا تلتقي الأهداف رغم اختلاف الدوافع. فكل طرف يصل إلى النتيجة ذاتها من باب مختلف: قائمة مشتركة تقنية تؤمن عبور الانتخابات ثم يذهب كل طرف إلى طريقه.
لكن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية. فإذا كانت الأطراف نفسها تدرك مسبقًا أنها لا تتحدث عن مشروع سياسي مشترك ولا عن رؤية موحدة ولا عن شراكة مستمرة، فما الذي يطلبونه من الناخب فعليًا؟ أن يصوت لوحدة يعرف أصحابها أنفسهم أنها شكلية وهي الى زوال بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات؟
بالنسبة لي، الإشكالية ليست فقط في سلوك الأحزاب، بل أيضًا في موقع الناخب داخل هذه المعادلة. فأنا منذ البداية أعارض نهج “الموحدة” في الانضمام إلى الائتلافات الحكومية بسبب التجربة السابقة وما رافقها من نتائج لم أقتنع بها. والمشتركة التقنية لا تسلبني حق الاعتراض على هذا النهج فقط، بل تضعني في موقف أشعر فيه أنني مطالب بمنح صوتي أيضًا لنهج سياسي لا أؤمن به أصلًا.
من حق الأحزاب أن تبحث عن وسائل لضمان تمثيلها السياسي، ومن حقها أن تحسب حسابات الربح والخسارة. لكن من حق الناخب أيضًا أن يعرف إن كان يصوت لتحالف سياسي حقيقي أم لترتيب انتخابي مؤقت، يستثمر حماسة الناس للوحدة عشية الانتخابات ثم يعيد إنتاج الانقسام فور ظهور النتائج.
لأن القضية في النهاية ليست كم نائبًا سندخل إلى الكنيست، بل ماذا يمثل هؤلاء النواب، وإلى أين يريدون الذهاب بعد دخولهم.
ولهذا فإن قائمة مشتركة تقنية ستسقط من حساباتي كلياً..!

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى