فتاوى “المسار” لفضيل الشيخ ا. د. مشهور فواز – رئيس المجلس الاسلامي للافتاء في الداخل الفلسطيني

س. تقول السّائلة: أنا عروس قد تزوجت قبل سنة أو أقل، وتكلّفت مبالغ طائلة بشراء الأدوات الكهربائية وعفش البيت، وما زلت إلى الآن أدفع الأقساط، وبالوقت نفسه طُلّقت في المحكمة، وطليقي يرفض بشكل قطعيّ أن يشتري الجهاز الذي كلّفني مبالغ طائلة، وحكم المحكّمون بعدم وجوب الزوج بشراء الجهاز، ولا أدري أين أذهب بجهازي، أليس بذلك ظلم وإجحاف يا ناس؟!!

الجواب:

لا شكّ أنّ إخراج العروس جهاز بيت الزوجية – كما هو دارج في بعض البلاد – فيه إيجابيات عديدة ودعم وإحسان للزوج، ولكن لا بدّ أن تُضبط هذه العادة بما يلي:

أولًا: أن تكون وفق قدرة أهل الفتاة واستطاعتهم.

ثانيًا: أن يقتصر ذلك على الأمور الضرورية وبلا مبالغة.

ثالثًا: نقترح أن يتمّ الاتفاق – والأفضل التنصيص على ذلك في عقد الزواج – أنّه في حال الطلاق، يتملك الزوج الأثاث والجهاز بحسب قيمته يوم الطلاق، وفق ما يقدّره أهل الخبرة في هذا المجال.

فليس من العدل ولا الإنصاف أن تتكبد الفتاة هذه المبالغ الطائلة في شراء الجهاز، ثمّ عند الطلاق، يقال لها: خذي جهازك، لا حاجة لنا به، وقد تكون هذه الفتاة ما زالت تسدّد أقساط الجهاز، وغالبًا لا تجد مكانًا تضع فيه الجهاز، وقد يتآكل ويتلف مع مرور الوقت والأيام، فهل هذا جزاء الإحسان؟!!

س. ما حكم المطالبة بالتّعويض بسبب فسخ الخِطبة والطّلاق؟

– لا يجوز للخاطب، ولا للمخطوبة، ولا للعاقد، ولا للمعقود عليها، المطالبة بتعويضٍ ماديّ بسبب الأضرار المادية والمعنوية المترتبة على الفسخ، وذلك لأنّ الخِطبة وعد بالزّواج، بحيث يحقّ لكلٍّ من الخاطبين فسخ الخِطبة في حال عدم الانسجام ووجود الأعذار المسوّغة، وكذلك بالنسبة للطلاق في حال وجود عقد نكاح، سواءٌ قبل الدّخول وبعده، فإنّه وإن كان مبغوضًا وليس بمرغوبٍ شرعًا، إلاّ أنّ الطلاق ليس بمحرمٍ عند جمهور الفقهاء، وحتى عند من قال بأنّ الأصل في الطلاق الحظر، فإنّه يجوز عندهم الطلاق في حال استحالة الحياة الزّوجية، وبمعنى آخر: يجوز الطّلاق بلا خلاف في حال وجود العذر المسوّغ لذلك.

وعليه، طالما أنّ فسخ الخِطبة عند وجود العذر مشروع، وكذا الطّلاق عند وجود الدّوافع والمبررات الشّرعية والأسرية، فلماذا القول بإلزام الطّرف المعني بالفسخ أو الطّلاق بتعويضٍ ماديّ؟ أليس هذا يتنافى مع القاعدة الفقهية المقررة: “الجواز ينافي الضّمان”؟ والمعنى، كما قال شارح مجلة الأحكام علي حيدر أفندي، بعد أن ذكر هذه القاعدة: “هذه القاعدة مأخوذة من المجامع، ويفهم منها أنه لو فعل شخص ما أجيز له فعله شرعًا ونشأ عن فعله هذا ضرر ما، فلا يكون ضامنًا للخسارة الناشئة عن ذلك”. وعلاوة على ذلك، كيف سيتمّ تقدير الضّرر النّفسي والمعنويّ؟!! وهب أنّ المفارق هو من تضرر نفسيًا ومعنويًا بسبب هذه العلاقة، هل كنّا سنعوّضه مقابل الضرر الناتج عن استمراره في الخطبة أو الزواج؟!!! والأعظم من ذلك كلّه أنّ القول بمبدأ التّعويض مقابل الضرر المترتب على فسخ الخِطبة أو الطّلاق، يفتح باب نزاعات وخصومات وطعن وتجريح وقذف وتشهير، قد ينتهي بإراقة دماء وجرائم واعتداء على الأنفس والحرمات!!! والواقع يؤكّد ما نقوله!!

بخصوص المطالبة بمصاريف وتكاليف الخِطبة والعرس:

ليس لأحدٍ من الخاطبين، ولا العاقدين، أن يطالب الآخر بما أنفقه من تكاليف ومصاريف، سواءٌ في حفلة الخِطبة أم العرس، ولو كان ذلك بطلبٍ من الطّرف الآخر.

وبناءً عليه، ليس للخاطب مطالبة المخطوبة بما وضعه من مبالغ مالية مقابل ما قدمه في حفلة الخِطبة من طعام وشرابٍ وتجهيزات وترتيبات، وكذا زينة عروس وأجرة مصوّر وغير ذلك ممّا هو شائع في بلادنا من مظاهر حفلات الخِطبة، كما ليس للمخطوبة مطالبة الخاطب بشيء ممّا ذُكِر أيضًا من مصاريف وتكاليف الخِطبة، لأنّ مثل هذه النفقات لا تعتبر ديْنًا في ذمة الخاطب ولا المخطوبة، وإنّما أقدم كلّ طرفٍ على فعل ذلك من تلقاء نفسه كمتبرعٍ، ومن باب إظهار الفرح والاهتمام بالآخر، رغم أنّه غير مطالب بذلك شرعًا، بل الأصل الاقتصاد والاختصار في مشروع الخِطبة ومتعلقاتها.

وما قيل بالنسبة للخِطبة، يقال أيضًا بالنسبة لتكاليف الأعراس التي نشاهدها على أرض الواقع من إقامة الولائم، واستئجار قاعات الأفراح، وإقامة الحفلات، وما يسمى ببدلة العروس وزينتها، والتصوير في أحضان الطّبيعة، وشهر العسل، وغير ذلك من مظاهر الترف والبذخ والإسراف في الأعراس، والتي تخالف أصلًا الهدي النّبوي في آداب الزّفاف والزّواج.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى