د. هيفاء مجادلة: ستبقى حاضرًا!

كيف لا أرثي من كان أستاذًا ثمّ زميلًا، أحمل له الكثير الكثير من الإعزاز والتّقدير!
برحيل البروفيسور خالد أبو عصبة، نفقد إنسانًا حمل همّ مجتمعه بصدق، وترجم غيرته عليه علمًا وفكرًا وعطاءً، في عشرات المؤلّفات والدّراسات والمُداخلات الّتي ستبقى شاهدة على حضوره وأثره.
كان أستاذي أوّلًا، ثمّ صار زميلي، وبقي في الحالتين صاحب مقام رفيع في النّفس والذّاكرة. رسّخ فينا فكرة أنّ المعرفة لا تكتمل إلّا حين تكون مُنحازة للإنسان، ومرتبطة بقضايا المجتمع.

حين زرتُه في بيته للاطمئنان إلى صحّته، توزّع حديثنا بين همّ مشترك حملناه معًا: مجتمعنا وما آلت إليه أحواله، وبين حديث عن عائلته الّتي كان لها في قلبه قسط كبير. تحدّث بفخرٍ واعتزازٍ عن زوجته العزيزة أمّ النُّعمان، وعن أولاده وزوجاتهم وأحفاده، وعن فخرهم به وبنجاحاتهم. وما عائلته، حفظها الله وصبّرها على مصابها، إلّا امتدادٌ لقيمه، ووجهٌ آخر من وجوه أثره الجميل.
وفي آخر اتّصال بيننا للاطمئنان عليه، قال لي: أقدّر كثيرًا وفاءك واهتمامك. فقلت له: ما الوفاء إلّا لمن وفّى لنا بالعطاء.
ولعلّ أكثر ما كان ينماز به، رحمه الله، إلى جانب تواضعه الجمّ، وعُمق معرفته، وثراء حديثه، أنّه كان شفّافًا صادقًا؛ إن لم يعجبه شيء قاله مباشرة، بوضوح. وهذه الصّفة لا تصدر إلّا عن روحٍ نقيّة نظيفة لا تعرف المواربة.
رحمك الله، بروفسور خالد أبو عصبة، وجعل علمك وأثرك في ميزان حسناتك، وألهم عائلتك الكريمة، وزوجتك العزيزة أمّ النُّعمان، وأحبّتك وتلاميذك وزملاءك الصّبر والسّلوان.
ستبقى حاضرًا بما تركتَ من علم، وبما زرعتَ من أثر!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



