فياض محاميد: مخاطر العزوف الانتخابي: حين تُصبح المقاطعة هديةً للمتطرفين قبل فوات الأوان»

يقف المجتمع العربي اليوم أمام مفترق طرق تاريخي ولافت؛ ففي الوقت الذي تشير فيه الاستطلاعات والتقديرات إلى تصاعد قوة تيار اليمين المتطرف والحصول على مقاعد تؤهله لصياغة القرارات السياسية والتشريعية، يقف جزء كبير من مجتمعنا في حالة من العزوف ومقاطعة صناديق الاقتراع.

هذا التباين الحاد لا يعبر عن حجمنا الحقيقي ولا عن قوتنا التي يمكن أن تُحدث تغييراً جذرياً في المشهد السياساتي والاجتماعي.

\1. الصورة الحالية: معادلة غائبة التوازن

تُظهر الأرقام والبيانات الواقع السياسي الحالي:

**حجم المجتمع العربي: يبلغ عدد المواطنين العرب نحو 2.1 مليون نسمة، وهو ما يمثل قوة انتخابية ضخمة ومؤثرة.

**التمثيل الحالي: ينعكس الامتناع عن التصويت وتشتت الأصوات في الحصول على تمثيل لا يتناسب مع الوزن الديمغرافي للمجتمع.

** القوة الكامنة: لو استغل أصحاب حق التصويت العرب حقهم الانتخابي بنسب مشاركة مرتفعة، لكان بإمكان القوائم العربية الوصول إلى 22 أو 23 مقعداً، وهو ما يغير الخارطة السياسية بالكامل ويجعل الكتلة العربية رقماً صعباً لا يمكن تجاوزها عند اتخاذ أي قرار.

  1. مخاطر المرحلة القادمة

إن المرحلة القادمة لا تتطلب مجرد متابعة الأخبار أو إبداء القلق، بل تستدعي الإدراك التام للمخاطر التي تمس حياة كل فرد في هذا المجتمع:

** التشريعات والقوانين: تصاعد التيار المتطرف يعني سن المزيد من التشريعات التي قد تضيق المساحات المدنية والسياسية وتؤثر على حقوق المواطنة الأساسية.

** الميزانيات والتطوير: غياب التمثيل القوي يضعف القدرة على المطالبة بتمويل السلطات المحلية العربية، وتطوير البنية التحتية، ودعم الجهاز التعليمي.

**مواجهة الجريمة والأمن الشخصي: تتطلب أزمة العنف والجريمة التي تؤرق المجتمع العربي وجود سياسات ضاغطة ومتابعة حثيثة من داخل مراكز اتخاذ القرار للزام المؤسسات بواجباتها.

  1. التغيير يبدأ من الداخل

يقول الله تعالى: **((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))**.

إن هذه الآية الكريمة تضع المسؤولية المباشرة على عاتق الأفراد والمجتمعات؛ فالتغيير لا يأتي بالانتظار أو الاستسلام لشاعر اليأس، بل بالعمل والمبادرة.

**التصويت ليس مجرد إجراء: هو أداة مدنية وقانونية نملكها لحماية حقوقنا، وإسماع صوتنا، وفرض وجودنا في المسرح السياسي.

**المقاطعة لا تلغي القرارات: امتناعك عن التصويت لا يوقف عمل البرلمان ولا يمنع القوانين من أن تُسنّ، بل يمنح الفرصة للأطراف الأخرى لتحديد مستقبلك ومستقبل أبنائك دون مشاركتك.

  1. نداء إلى المسؤولية والمشاركة

تقتضي المصلحة الجماعية في هذه المرحلة تجاوز حالة المحاباة أو السلبية. إن الإدراك لخطورة السياسات المتطرفة يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية عبر صناديق الاقتراع.

إن الوحدة والعمل المشترك والوعي بمدى أهمية كل صوت هي السبل الكفيلة بإحداث الفارق الحقيقي، وحماية حقوق المجتمع العربي، وصياغة غدٍ أفضل يستند إلى العدالة والمساواة والعيش بكرامة.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى