صدور ترجمة لرواية «أرملة من الجليل» للأديب محمد بكرية إلى اللغة المالايالامية

كتب المترجم والباحث د. محمد اسلام – من جامعة جواهر نهرو في نيو دلهي الهندية: “بفضل الله تعالى، صدرت ترجمتي لرواية «أرملة من الجليل» للأديب والصحفي الفلسطيني الأستاذ محمد بكرية إلى اللغة المالايالامية، بعد رحلة امتدت قرابة عشرة أشهر بين القراءة والترجمة والمراجعة.
عندما أنهيت الترجمة، كان أول من قرأها الشاعر والأديب المالايالامي الكبير نوشاد بونجا، الذي شجّعني على إرسالها إلى مشروع المائة كتاب الذي أطلقه سماستا كيرالا الإسلامية التعليمية (SKIMVB) ضمن مشروعها المئوي، مؤكدًا أن قبولها سيكون من أعظم ما يمكن أن يحظى به المترجم. وبفضل الله، لم تمض مدة طويلة حتى حظيت الترجمة بالموافقة، وها هي اليوم تصدر ضمن هذا المشروع العلمي والثقافي المتميز. فكل الشكر والتقدير للقائمين على هذا المشروع على ثقتهم واختيارهم لهذا العمل.
أما علاقتي بالأستاذ محمد بكرية، فقد بدأت قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2022، عندما استضافت كليتنا وفدًا من الكتّاب والمثقفين الفلسطينيين ضمن برنامج جمعية همسة سماء الثقافية في الدنمارك. وكان الأستاذ محمد بكرية أحد أعضاء الوفد، غير أن ظروف حصوله على التأشيرة حالت دون حضوره إلى الهند. لكن ذلك لم يمنع من أن تبدأ بيننا علاقة إنسانية وثقافية متينة، تطورت مع الأيام إلى صداقة صادقة، كنا نتبادل خلالها هموم الحياة وأخبارها، ونتحاور باستمرار حول الأدب وفلسطين والإنسان.
ومن خلال تلك الأحاديث، تعرّفت إلى تفاصيل كثيرة من حياته الشخصية، وإلى المعاناة العميقة التي عاشها هو وأبناء شعبه تحت الاحتلال، فازددت قناعة بأن هذه التجربة تستحق أن تصل إلى القارئ المالايالامي، وأن الترجمة هي أقل ما يمكن أن نقدمه لفلسطين وقضيتها العادلة.
ورغم مكانته الكبيرة كصحفي وأديب، ظل الأستاذ محمد بكرية قريبًا مني بكل تواضع، يجيب عن كل استفساراتي أثناء الترجمة، ويشرح لي ما غمض من تعابير وسياقات، حتى رأيت فيه معلّمًا ومرشدًا في عالم الكتابة والأدب، قبل أن يكون مؤلفًا أترجم أعماله. فله مني خالص الشكر والامتنان.
تدور أحداث رواية «أرملة من الجليل» في منطقة الجليل الفلسطينية بعد نكبة عام 1948، وهي رواية تاريخية وسياسية وإنسانية تنقل قصة حقيقية لأرملة فلسطينية فقدت زوجها، فحملت وحدها مسؤولية تربية أبنائها في ظل الاحتلال والحكم العسكري. وتمثل هذه الأرملة آلاف الأمهات الفلسطينيات اللواتي أصبحن الأم والأب والمعيل في آن واحد.
وتجمع الرواية بين السرد التاريخي والبعد الاجتماعي والنفسي، وتكشف أثر الاحتلال في الإنسان الفلسطيني، ولا سيما في الأطفال الذين كبروا على مشاهد القهر والمظاهرات والخوف، حيث يأتي السرد على لسان طفل يتيم ينقل للقارئ تفاصيل تلك المرحلة بكل صدق وعمق.
أسأل الله أن يجعل هذا العمل نافذةً جديدةً يطل منها القارئ المالايالامي على جانب من التاريخ الفلسطيني، وأن يسهم -ولو بقدر يسير- في نقل صوت الإنسان الفلسطيني وآلامه وصموده إلى لغة أخرى، فالكلمة الصادقة تبقى من أنبل وسائل نصرة الحق وحفظ الذاكرة.


من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



