البروفيسور إبراهيم طه: الكبسولة الثانية والتسعون (92) .. رفع الأذان بمكبّرات الصوت!

يخلط بعضهم خلطًا مضلّلًا، بجهلٍ أو بعندٍ وعنادٍ وكِبرٍ، بين رفع الأذان نفسه والإصرار على رفعه بمكبّرات الصوت. وهما أمران مختلفان بالضرورة. الكبسولة ليست عن ضرورة رفع الأذان، وإنّما عن مكبّرات الصوت الصاخبة.

القاعدة الفقهيّة والأخلاقيّة المنطقيّة المعتمدة تقول: كلّ عمل ينبغي أن يُقاس بمقياسين، وهما: الضرورة ودفع الضرر. وعن هذه القاعدة راجعت عشرات المراجع والمدوّنات على امتداد أشهر طويلة. وهي مُتاحة للجميع، لا تحتاج إلى مزيد من “الفتاوَى” الجاهلة.

وكلّها تُجمع على أنّ رفع الأذان بمكبّرات الصوت وقراءة القرآن الكريم وخطب الجمعة وصلاة التراويح.. كلّها ظواهر صوتيّة مشروطة ومقيّدة..

وجوبُها بقدر ضرورتها. وإن كان ضررها أكبر من نفعها، على المستويين المادّيّ الإجرائيّ والمعنويّ، فهي باطلة شرعًا!

حتّى من أتاح الأذان بمكبّرات الصوت، اشترط الالتزام بنصّ الحديث الشريف: “لا ضرر ولا ضرار”.

أمّا بخصوص الضرورة، فلا حاجة للتذكير بأنّ كلّ طفل مقمّط بالسرير وشيخ طعنت فيه السنُّ، في عصرنا هذا، يعلّق تقويم “النصر” على حيطان بيته، أو يحمل ساعة أو هاتفًا ذكيًّا يذكّره بقداسة الأذان ووقت الصلاة بدقّة متناهية.

أمّا بخصوص الضرر، فحدّث بغير حرج ولا تأتأة. وهي مسألة يُحدّدها الذوق العامّ بعيدًا عن المناكفات الأيديولوجيّة والعقديّة!

وقد طُرحت هذه القضيّة على أعلى المستويات في بعض الدول العربيّة الإسلاميّة، أوّلها مصر. لكنّ صوت رقابة الشارع كان أعلى من صوت الرقيب الرسميّ المعتمد، وأعلى من صوت الحقّ في كثيرٍ من الأحايين.

يكفي أن أقدّم نموذجًا تمثيليًّا ما قاله الشيخ محمّد متولّي الشعراويّ في هذه المسألة، لمن يعترف بمرجعيّته ومعرفته وعلمه وحكمه. (فيديو)

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى