ماس وتد – أخصائية التغذية العلاجية ورائدة الصحة المجتمعية: أتركوا المصعد جانبًا…!

** خطواتنا اليومية قد تكون أبسط وصفة لصحة أفضل

نبحث كثيرًا عن الحمية المثالية، والرياضة المثالية، والتطبيق المثالي الذي سيغيّر صحتنا… بينما قد يبدأ جزء كبير من التغيير من قرار بسيط جدًا: أن نمشي أكثر. أن نعدّ خطواتنا، أن ننهض من الكرسي، أن نركن السيارة أبعد قليلًا، وأن نترك المصعد جانبًا عندما تسمح صحتنا بذلك ونختار الدرج.

قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة، لكنها عندما تتحول إلى عادات يومية تصبح جزءًا حقيقيًا من الوقاية الصحية.

كم خطوة نحتاج فعلًا؟ لسنوات طويلة انتشر رقم 10,000 خطوة يوميًا وكأنه الرقم السحري الذي يجب على الجميع الوصول إليه. لكن الأبحاث الحديثة تعطينا رسالة أكثر واقعية وتشجيعًا: ليس علينا أن نصل إلى عشرة آلاف خطوة حتى نبدأ في جني الفوائد الصحية.

تشير مراجعات علمية حديثة إلى أن الوصول إلى نحو 7,000 خطوة يوميًا ارتبط بفوائد صحية مهمة مقارنة بمستويات النشاط المنخفضة جدًا، ومنها انخفاض مخاطر الوفاة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والخرف والاكتئاب.

والأهم من الرقم نفسه هو الرسالة التالية: كل زيادة في حركتنا اليومية تُحسب. فالشخص الذي يمشي اليوم 3,000 خطوة لا يحتاج أن يستيقظ غدًا ويقرر أنه سيصل إلى 10,000. ليبدأ بـ4,000، ثم 5,000، ثم يزيد تدريجيًا بما يتناسب مع قدرته وحالته الصحية. الصحة لا تُبنى بالقفزات الكبيرة فقط، بل بالخطوات الصغيرة التي نستطيع الاستمرار عليها.

عدّ الخطوات ليس هوسًا بالأرقام أنا أحب فكرة عدّ الخطوات ليس لأن الرقم بحد ذاته هو الهدف، وإنما لأنه يجعلنا نرى حركتنا. أحيانًا ننهي يومًا كاملًا ونحن نشعر أننا كنا مشغولين طوال الوقت، ثم نكتشف أننا قضينا معظم ساعاتنا بين المكتب والسيارة والكنبة والمصعد. الهاتف أو الساعة الذكية قد يصبحان هنا بمثابة مرآة لسلوكنا اليومي.

اسأل نفسك في نهاية اليوم: كم تحركت اليوم فعلًا؟ هذه المعلومة البسيطة قد تغير قراراتك في اليوم التالي. والمصعد؟

اتركه أحيانًا جانبًا الخبر الجيد أن الحركة لا تحتاج دائمًا إلى ملابس رياضية أو اشتراك في نادٍ.

بحث تناول بيانات أكثر من 480 ألف شخص وجد أن صعود السلالم بانتظام ارتبط بانخفاض احتمالات الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك بانخفاض الوفاة لأي سبب مقارنة بمن يستخدمون السلالم بدرجة أقل.

وهنا تكمن الفكرة التي أحبها جدًا في الصحة الوقائية: لا تنتظر وقت الرياضة لكي تتحرك… أدخل الحركة إلى حياتك نفسها. إذا كنت قادرًا صحيًا على استخدام الدرج، ابدأ بطابق أو طابقين. اترك السيارة في مكان أبعد قليلًا.

امشِ أثناء المكالمة الهاتفية. انهض من مكتبك كل فترة. اذهب إلى زميلك بدل إرسال رسالة. وامشِ عشر دقائق بعد إحدى وجباتك بدل الجلوس مباشرة.

هذه الدقائق والخطوات الصغيرة تتراكم، والجسم لا يسأل إن كانت الحركة حدثت في صالة رياضية فاخرة أم على درج المكتب. المشكلة ليست أننا لا نمارس الرياضة فقط… بل أننا نجلس كثيرًا منظمة الصحة العالمية توصي البالغين عمومًا بما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، وتؤكد كذلك أهمية تقليل فترات الجلوس الطويلة واستبدالها بأي قدر ممكن من الحركة.

وهذا بالنسبة لي من أهم مفاهيم الصحة الحديثة. فقد تمارس الرياضة نصف ساعة، لكنك تقضي بقية اليوم جالسًا. لذلك يجب أن نغيّر السؤال من: “هل مارست الرياضة اليوم؟” إلى: “كم تحركت خلال يومي؟” ابدأ من الغد بتحدٍ بسيط راقب متوسط خطواتك الحالي، ثم حاول أن تزيده تدريجيًا.

لا تقارن نفسك بالشخص الذي يمشي 15 ألف خطوة. قارن نفسك بنسختك أنت بالأمس. واجعل أمامك قاعدة صغيرة: إذا كان الدرج مناسبًا لحالتي الصحية… فالدرج أولًا والمصعد ثانيًا.

وبدل أن نبحث دائمًا عن تغيير ضخم لا نستطيع الاستمرار فيه، لنجمع مئات القرارات الصحية الصغيرة خلال الأسبوع. لأنني بعد سنوات طويلة في مجال التغذية والصحة أؤمن أن نمط الحياة الصحي الحقيقي ليس برنامجًا نبدأه يوم الأحد ونتركه بعد أسبوعين..

إنه طريقة نعيش بها. امشِ أكثر. اجلس أقل. اصعد الدرج عندما تستطيع. وعدّ خطواتك… ليس لتنافس الآخرين، بل لتتأكد أنك تتحرك نحو صحة أفضل.

** ماس وتد هي أخصائية تغذية علاجيه وكاتبة وقائدة فكر في الصحة والابتكار المجتمعي!

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى