الشيخ د. محمد خالد امارة: مسألة تستوجب إعادة الدراسة!

حاورت في الشهر الاخير عدة اخوة من كبار طلاب العلم الشرعي في داخلنا الفلسطيني، ممّن كانوا على موقف المقاطعة للانتخابات على الدوام، فوجدت عندهم توجها بوجود حاجة لإعادة دراسة وبحث الموقف امام المستجدات المهمة في تفاصيل الحال.

وعبّر بعضهم عن ان المسألة – وفق فهمهم – ليست من باب الحل والحرمة. فالمسألة فيها خلاف معتبر، ولا بد من دراستها من حيث المصالح والمفاسد والضرورات. ولكنهم يتجنبون الخوض في هذا الموضوع على العلن لاعتبارات مختلفة.

من هنا اكرر مطالبتي ممن يتصدرون المشهد ويضعون أنفسهم العنوان ان يستجيبوا للمطالبات الكثيرة من الشباب على وجه الخصوص، ودراسة الموضوع في ظل المستجدات، وتوسيع دائرة الحوار والاستماع للآراء المختلفة من طلاب العلم واهل التخصص، واصدار توجيه واضح في ذلك وعدم ترك الشباب بلا إجابات!

**

** انطباع شخصي!

انا لست مع القائمة الموحدة، ولست ضدها بالطبع، فأنا ارجو من الله صادقا مخلصا ان يوفق كل فلسطيني في داخلنا يخلص في نيته وقصده في خدمة مجتمعنا عامة وقضاياه الحارقة، ان يوفقه ويسدده في كل خطوة فيها الخير لهذا المجتمع النازف.

ولكن تولد عندي انطباع، من خلال متابعتي لشبكات التواصل، ان بعض القيادات من المشايخ، همهم الاكبر وشغلهم الشاغل في هذه الفترة تحديدا اسقاط وافشال الموحدة، وتشويه سمعتها على وجه الخصوص، والبقية تفاصيل، فلا يكاد يخلو اي شيء يصدر عنهم، الا ويزجون الموحدة فيه، بشكل فج وملفت، وطبعا اتباعهم يقلدونهم ويؤيدونهم تباعا بشكل تلقائي.

أنصح هؤلاء القيادات، أن يكونوا اكثر موضوعية ودقة في التعاطي مع هذا الملف، حتى لا يظهر وكأن بينهم وبين الموحدة حساب خاص يستغلون هذه الفترة لتصفيته، خاصة انهم على الأغلب ضد كل المشاركة في انتخابات الكنيست بكل تفاصيلها.

وانا أحيانا، ومن باب الموضوعية والإنصاف، اطرح وانقل بعض التساؤلات، او وجهات النظر، لإحداث توازن، واعطاء مساحة للجميع لإبداء آرائهم، والدفاع عنها.

**

* المسافة بين التنظير وحاجة الواقع وضروراته

كم اسعد والله، حينما أقع على كلام منهجي موضوعي مؤدب، يكتبه أحد ابنائنا او بناتنا من الشباب، حين ينشؤون كلاما او يردون على كلام لغيرهم.

هذا الحراك الفكري الواعي، يشعرني بالفخر والامل، بغض النظر عن موافقة او مخالفة ما يكتبونه لقناعاتي او تفكيري.

وطبعا من نافلة القول انني لا ادّعي انني دائما على الصواب، وان رأيي لا يقبل النقاش او الرد، بل على عكس ذلك، فأنا ارى انني اجتهد رأيي، واصيب احيانا، وأخطئ احيانا اخرى.

ويؤسفني احيانا، أن أرى بعض الفضلاء يردون على كلام اكتبه على صفحاتهم، وبشكل غير مباشر، بدل الرد عندي وبشكل مباشر، وهذا يسعدني ان فعلوه، كما اسلفت، ان كان بمنهجية وموضوعية وادب، مهما كان مضمون الكلام، من حيث الموافقة او المخالفة.

ودعوني هنا اطرح تساؤلا، ارجو ان يتم التعامل معه وفق ذلك: بعض الاخوة يدعون اننا نضخم ونهول فيما يتعلق بواقعنا الفلسطيني، وهذا التضخيم والتهويل يدفعنا إلى خطوات متطرفة غير محسوبة، من البحث عن حلول ولو مؤقتة، من خلال المشاركة البرلمانية، للضرورة كما نزعم، لدفع ضرر كبير وعظيم حاصل.

فلنتفق جدلا مع طرح هؤلاء الاخوة الفضلاء، وهنا لي ان اسأل: هل هناك مخاطر عظيمة واقعة من اجراءات هذه الحكومة المتطرفة سواء في الاقصى او هدم المنازل او التغول على اهلنا في غزة والضفة وهدم المنازل بالجملة وغير ذلك ؟.

والجواب اظنه لا اختلاف فيه انه نعم.

وهنا بعد استبعاد توجه من يدعي جدوى التأثير البرلماني في منع عودة هذه الحكومة وإمكانية التأثير في قرارات الحكومة المقبلة، يأتي السؤال الحتمي: ما هي الوسائل التي تقترحونها على الشباب والمجتمع الفلسطيني في الداخل لإحداث هذا الاثر العاجل، ومنع عودة هذه الحكومة مجددا، بعيدا عن التنظير والتخطيط بعيد المدى والاثر، مع انه مهم وضروري، ولكن الواقع بحاجة إلى اجراءات عاجلة لإطفاء الحريق ومنع تفاقمه، وهذا ما يطرحه الشباب دائما، ويطلبون منا اجابات واضحة مباشرة، دون تنظير مكرر، للهروب من مواجهة الواقع العاجل.؟!

**

انتظار الفرج!

انتظار الفرج، والثقة المطلقة بالله تعالى عبادة، لكن مع السعي والأخذ بالأسباب التي يبيحها الشرع.. ولكن انتظار الفرج دون الاخذ بالأسباب المشروعة، يعد عجزا وتخاذلا وفيه معصية لله الذي امر بالأخذ بالأسباب، وفق احكام وقواعد شرعية واضحة، تراعي الظرف وتفاصيل الحال.

يُحكى أن الجندي المغولي عند غزو بغداد، كان يأمر المسلم بالوقوف في مكان ويحيطه بدائرة يرسمها له، ويأمره بالانتظار وعدم الخروج منها حتى يجلب سيفه، فيظل الضحية واقفاً لا يتحرك من مكانه خوفاً وضعفاً، حتى يعود لقتله فيذبحه.

وهنا تبقى نقطة الخلاف: ما هي الأسباب المشروعة وحدودها؟ وهذا يحكم فيه اهل العلم في وقته وبيئته.

ولهذا كله طلب الناس الفتوى في النوازل الحاصلة ممن يتصدرون ويقدمون أنفسهم انهم عناوين الفتوى، فإن تركوا الناس دون اجابات كافية شافية، تخبط الناس وتعاظم الاختلاف بينهم، وضاعت البوصلة، ويتحمل وزر ذلك من أحجم عن البيان في وقته، رغم تصدره لذلك وإعلانه.

ولهذا كله، اكرّر الدعوة لمن يتصدرون الفتوى، ان يخرجوا للناس ببيان شافٍ، حتى لا تبقى ساحة الفتوى في ذلك لمن هب ودب.

طبعا هناك من افتى فأباح ووضح واستدل وبين لمن يأخذ عنه، ولا اقصدهم، بل اقصد المانعين، ان يبينوا: هل تغير تفاصيل الحال تغير فتواهم؟

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى