مرعي حيادري: بينَ المُداهنةِ والصِّدقِ خيطٌ رفيعٌ فاصل!

هل من صادقٍ عاقلٍ يدلّني أو يشرح لي بعضَ هذه القصص الشائعة، التي لا تشفع ولا تنفع، حين يقوم صاحبُ منصبٍ أو جاهٍ ووجاهة، فيترأس وفدًا من حاشيته أو عائلته، ويذهب إلى مناسبةٍ احتفالية، أو مجلس عزاء، أو محفلٍ اجتماعي وسياسي، ليكون هو صاحب الكلمة، وكأن المناسبة لا تكتمل إلا بحضوره وصوته وعباراته؟
أليس في الأمر أحيانًا شيءٌ من المداهنة واستعراض المكانة: “شوفوني يا ناس”؟ فهل الميتُ يسمع كثرة الكلمات التي تُقال في عزائه؟ وهل ستغيّر تلك الكلمات نتيجةَ تعيينٍ أو انتخاب؟ وهل سيزداد العرس تألقًا لأن صاحب المنصب ألقى كلمته؟
الزيارة واجب، والمواساة أخلاق، والتهنئة مودة، لكن حين تتحول إلى منبرٍ لإظهار النفوذ، أو وسيلةٍ لكسب الرضا والمجاملة، تفقد معناها الجميل، وتصبح عادةً يختلط فيها الصدق بالتصنع..
إنّ أجمل الحضور ما كان بلا ضجيج، وأصدق الكلمات ما خرجت من القلب دون انتظار تصفيقٍ أو مقابل،فلنحاول أن نُعيد للمناسبات روحها، وللكلمة صدقها، وللعلاقات الإنسانية معناها؛ حتى لا نستمر في طمس الحقيقة، ورفع شأن المظاهر على حساب القيم..
فبين المداهنة والصدق خيطٌ رفيع، لكن العاقل وحده يعرف أين ينتهي هذا وأين يبدأ ذاك.
وهذه واحدةٌ من حكايات الوجدان… فكم من مظهرٍ اعتدناه حتى حسبناه فضيلة، وهو في حقيقته قناعٌ جميل لشيءٍ آخر..!!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com


