يوسف جبارين في لقاء خاص مع “المسار”: نرفض اختزال التأثير في ائتلاف حكومي.. هناك أدوات أخرى لإحداث التغيير لصالح مجتمعنا

عشية انتخابات الكنيست المقررة يوم غد الثلاثاء (27.10.2026)، التقت “المسار” البروفيسور يوسف جبارين – رئيس المشتركة في لقاء خاص، وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة التي تشغل بال الناخب العربي، فكانت الأسئلة والاجوبة على النحو التالي:

 

– بدايةً، ما الذي يميّز عودة القائمة المشتركة هذه المرة عن التجارب السابقة؟

  • التحديات التي نواجهها كبيرة: مخططات التهويد والاستيطان والترحيل، وتفشي الجريمة في ظل سياسات الحكومة، وتشديد الحصار على بلداتنا العربية، واستنزاف مجتمعنا بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، والانفلات العنصري الذي يستهدف أبناء شعبنا في مختلف مجالات حياتهم، وملاحقة أطبائنا وشبابنا وطلابنا وعمالنا، وحتى الاعتداء على أفراحنا وأعراسنا.

عودة المشتركة هذه المرة تأتي في ظل هذه التحديات، وهذا ما يفسّر الالتفاف الشعبي الواسع حولها، لأن شعبنا يدرك أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب أكبر وحدة صف وعمل مشترك، وهو ما يتمثل اليوم بالقائمة المشتركة.

– في ظل بقاء الموحدة خارج التحالف الثلاثي والسجالات الأخيرة بين القائمتين، هل لا تزال هناك إمكانية للتعاون مستقبلًا؟

  • دعني أقول بكل مسؤولية: المشتركة رفضت الانجرار إلى التراشق الكلامي والمناكفات. قلنا مرارًا اننا نلتزم بالنقاش السياسي فقط، وإن معركتنا ليست بين بعضنا البعض. نحن لسنا أعداء، ومعركتنا الحقيقية هي ضد حكومة اليمين العنصري والفاشي.

هدفنا المركزي هو إسقاط حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش، وإسقاط النهج العنصري والفاشي الذي تمثّله. وكل من يلتقي معنا في هذا الهدف، سنتعاون معه. لكننا نختلف بالنقاش السياسي وبطريقة التأثير واثمانه. وهذا واضح للجميع.

– هناك شريحة من المواطنين العرب، وخصوصًا فئة الشباب، تشعر بخيبة أمل من العمل البرلماني، وتتساءل عن جدوى المشاركة في الانتخابات. ماذا تقولون لهم؟

  • هناك من يحاول منذ سنوات إشاعة اليأس والإحباط في مجتمعنا من أيام مقولة “شو عملولكم النواب العرب”.

يريدون لنا أن نقبل بالواقع القائم ونتكيّف مع سياسات التمييز والعنصرية، بدل أن نستخدم قوتنا السياسية باتجاه تغييرها. نحن على ثقة بان شعبنا، وبضمنهم شريحة الشباب، يدركون جيدًا القوة الكامنة التي يحملونها ويترجموها في صوتهم كذلك

لدينا أكثر من 150 ألف شابًا وفتاة   سيصوّتون للمرة الأولى. .هذه قوة كبيرة، ومشاركتهم الواسعة يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في نتائج الانتخابات. المطلوب أن لا نترك الآخرين يقررون مستقبلنا، بل أن نستخدم حقنا في التصويت للتأثير في المشهد السياسي وتغيير الواقع.

– ما هي أبرز ثلاثة ملفات ستضعونها على رأس أولوياتكم في الكنيست المقبلة في المجتمع العربي؟

  • الملفات أكثر من ثلاثة، لكن إذا أردت تحديد ثلاثة عناوين مركزية، فهي:

مكافحة العنف والجريمة، من خلال خطة عمل متفق عليها، وبرنامج مفصّل، وجدول زمني للتنفيذ والمراقبة.

إقرار قانون أساس المساواة للمواطنين العرب.

العمل على وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شمولية للسنوات القادمة لبلداتنا العربية.

لكن عملنا لا يتوقف عند هذه الملفات، فنحن نطرح برنامجًا يربط بين القضايا اليومية التي تمس حياة الناس وبين القضايا القومية والوطنية، وبين المساواة والعدالة الاجتماعية والسلام. وهذا جزء أساسي من رؤيتنا للعمل السياسي والبرلماني.

برنامجنا هو برنامج مهني وسياسي شامل ونحن الوحيدون الذين اصدرنا مثل هذا البرنامج من منطلق احترامنا لعقل الناخب

– أعلنتم استعداد القائمة المشتركة لمنح شبكة أمان برلمانية لحكومة بديلة عن حكومة نتنياهو. ما الشروط التي ستضعونها مقابل هذا الدعم؟ وما الخطوط الحمراء التي لن تتنازلوا عنها؟ وكيف يمكن تحقيق تأثير سياسي فعلي في ظل رفض بعض الأحزاب الإسرائيلية الاعتماد على الأحزاب العربية؟

  • موقفنا واضح: شبكة أمان أولًا وقبل كل شيء لشعبنا.. شبكة أمان في مواجهة العنف والجريمة وهدم البيوت، ومن أجل تغيير الأولويات الحكومية واتخاذ خطوات جدية نحو المساواة.. شبكة أمان في مواجهة العنصرية والفاشية، ومنع استباحة المسجد الأقصى المبارك ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية ووقف الاعتداءات عليها. شبكة أمان لشبابنا وشاباتنا في فرص العمل والإسكان والتعليم، ولحقوقنا القومية والمدنية وهويتنا الوطنية، ولخلق أفق سياسي جديد مع شعبنا الفلسطيني.

نحن نختلف مع ما يطرحه غيرنا. لا نريد تغيير شخص بشخص آخر – نتنياهو “أ” بنتبناهو “ب” أو “ج”، ولا نفتش عن امتيازات وان نكون جزء من حكومة اجماع صهيوني ونتحمل مسؤولية برنامجها وتشريعاتها وسياساتها في استمرار الاستيطان والحرب والقتل وقانون القومية وقانون كامينتس واقتحامات المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.

نرفض اختزال التأثير في ائتلاف حكومي.. هناك أدوات كثيرة يمكن استخدامها. لذلك فان تعهّدنا بإسقاط هذه الحكومة لا يعني أننا نمنح شيكًا على بياض لأي طرف. المطلوب تغيير في السياسات، وإحداث اختراق فيها.. طريقنا مختلف، يستند إلى مصالح شعبنا وحقوقه وكرامته، ويؤكد على قراره الوطني المستقل، ويمنع الانزلاق نحو توظيف صوت مجتمعنا في خدمة الإجماع الصهيوني.

– كونك ابن مدينة أم الفحم ورئيس القائمة المشتركة، كيف تنظر إلى المسؤولية الملقاة على عاتقك تجاه مدينتك وبلدات منطقة وادي عارة؟ وعمومًا، ما أبرز القضايا المحلية التي ستمنحها أولوية خاصة؟

  • أم الفحم كانت دائمًا الصخرة التي تكسّرت عليها مخططات العنصريين. أهلنا وقفوا في وجه المأفون كهانا وردوه عن أبوابها، وهم طالما وقفوا في الطليعة في وجه تلاميذه بن غفير وسموتريتش وعصاباتهم، الذين يحرّضون علينا ويحلمون باقتلاعنا من أرضنا، ويحاولون إقصاء صوتنا وحضورنا، بدعم من نتنياهو وعصاباته. وهم هم الفحماوين الذين سيقفون امام التحريض والتهجير الذي تقوده هذه العصابة

بطبيعة الحال، انتمائي إلى أم الفحم وناسها وحاراتها  يجعلني أكثر قربًا من هموم أهلها واحتياجاتهم، لكنه يضاعف أيضًا مسؤوليتي تجاه  أهلنا

هناك قضايا ملحّة تحتاج إلى متابعة متواصلة بالتعاون مع بلدية ام الفحم والطواقم المهنية، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة والعنف، وأزمة السكن والتخطيط، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز موارد السلطات المحلية وقدرتها على تقديم الخدمات وخلق ركائز اقتصادية وفرص عمل وتعليم. وقد تابعنا العديد من هذه القضايا في امل الفحم والمنطقة وكانت لنا إنجازات هامة بالتعاون مع رؤساء السلطات المحلية.

أنا أؤمن بأن دور النائب لا يقتصر على التشريع والخطاب السياسي، بل يشمل أيضًا تقريب المسافة بينه وبين الناس، وتعزيز التواصل مع المؤسسات والهيئات، الرسمية والشعبية ومن موقعي سأعمل على تعزيز هذا الدور ليس في أم الفحم ووادي عارة فقط، بل في سائر بلدات مجتمعنا العربي.

– أخيرًا، ما الكلمة التي تودّ توجيهها إلى أهلنا الناخبين، قبل أيام قليلة من توجههم إلى صناديق الاقتراع؟

  • انزلوا وصوّتوا. وصوتوا باكرًا هذه انتخابات وجودية، كل صوت مهم. وكل صوت للمشتركة مهم.

المشتركة تحولت الى الرقم الصعب في هذه الانتخابات. مشتركة كبيرة وقوية هي الضمان لفرض وزننا، وفرض مطالبنا، بعد الانتخابات. وحجم التمثيل الذي ستحققه المشتركة سيكون عاملًا حاسمًا.

اليمين العنصري والفاشي يخاف صوتنا. وسيعمل كل شيء لتحييده. وقد يلجأ الى الاستفزازات، والى تشويش عملية الاقتراع وتأخير سير التصويت.

علينا ان نكون حذرين ويقظين. وردّنا يجب ان يكون بنزول الجميع إلى صناديق الاقتراع، شبابًا ونساءً ورجالًا ومسنّين، ورفع نسبة التصويت وملء الصناديق بأحرف (و ض م) وضمان اكبر تمثيل برلماني للطريق الذي أراده الناس – الطريق الوحدوي المشترك.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى