جراحة بالمعكوس في زيڤ وبدون خيار للخطأ تنقذ حياة سيدة بحالة طبية نادر عالمياً

- - د. موسى سعد أخصائي أمراض القلب: "الأعضاء الحيوية لدى السيدة مرتبة بشكل معكوس مما فرض علينا كأطباء اجراء أي خطوة بدقة تامة بعكس ما اعتدنا عليه طيلة سنوات"

نجحت الطواقم الطبية في المركز الطبي “زيڤ” بمدينة صفد في إنقاذ حياة سيدة من المدينة تبلغ من العمر 70 عاماً، بعد تدهور حالتها الصحية بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

ويدور الحديث عن سيدة كانت تتمتع بصحة جيدة، إلى أنها بدأت تعاني مؤخراً من ضعف عام، ودوارن مستمر، وشعور متكرر باحتمال فقدان الوعي.  ورغم خضوعها لعدة فحوصات طبية في العيادات المحلية، إلا أن الأطباء لم يكتشفوا السبب الحقيقي، وأشاروا إلى أن حالتها قد تعود إلى الضغوطات النفسية الناتجة عن ظروف الحرب، أو لارتفاع مستوى السكر، إلى جانب أسباب أخرى مثل التقدم في السن وما الى ذلك.

ومع استمرار تدهور حالتها، سارعت المريضة إلى طبيب العائلة الذي أخضعها فوراً لفحص تخطيط القلب، وبناءً على نتائجه طلب منها التوجه إلى المستشفى فوراً وبشكل عاجل.

وعند وصول المريضة إلى غرفة الطوارئ في المركز الطبي “زِيڤ”، خضعت للفحوصات الأولية، حيث أبلغت الطواقم الطبية بأنها ولدت بقلب يقع في جهة اليمين وليس اليسار على عكس الطبيعة.

وأوضح الدكتور موسى سعد، أخصائي أمراض القلب والمسؤول عن مجال الفيزيولوجيا الكهربائية في المركز الطبي “زيڤ”، أنه بعد معاينة السيدة تبين أنها تعاني من خلل في التوصيل الكهربائي للقلب من الأذين إلى البطين، وهو ما سبب لها حالة الضعف العام والدوار. هذه الحالة التي من الممكن ان تؤدي في بعض الأحيان إلى توقف القلب تماماً، مشيراً إلى أن علاج مثل هذه الحالات يتطلب زراعة جهاز لتنظيم نبضات القلب بشكل فوري.

وأضاف د. سعد في هذا السياق أنه ومن خلال التصوير الإشعاعي، تبين أن الأمر لا يقتصر على وجود قلب المتعالجة في جهة اليمين فحسب، بل إن الأعضاء الحيوية الأخرى معكوسة أيضاً؛ فالكبد يتواجد في جهة اليسار، بينما الطحال والمعدة يتواجدان في جهة اليمين. هذه الحالة، كما قال د. سعد، تُعد من الحالات النادرة جداً في الأدبيات الطبية، وتُعرف بـ “انعكاس الأعضاء الكامل”، حيث تكون الأعضاء الداخلية مرتبة بشكل معكوس تماماً كأنها صورة في المرآة، ولا تتكرر إلا لدى شخص واحد من بين كل 15 ألف شخص تقريباً.

وأضاف مشيراً الى أن هذه الحالة تتطلب تعاملاً مغايراً ودقيقاً للغاية؛ نظراً لأن زراعة منظم نبضات القلب تجري لقلب يقع في جهة اليسار بطبيعة الحال. وعليه، كان من الضروري أولاً إجراء مسح اشعاعي شامل للأوعية الدموية، ومن ثم العمل بدقة ومهنية وبشكل غير اعتيادي لتجنب المساس بسلامة الأوعية الدموية للوصول الى القلب منعا لاي مفاجآت عند اجراء العملية لزرع منظم نبضات القلب.

وأوضح الدكتور سعد تفاصيل الجراحة وقال: “لقد أجرينا عملية الزرع والدخول إلى الوريد بالكامل من جهة اليمين، على عكس ما اعتدنا فعله طوال سنوات عملنا من جهة اليسار؛ فكل شيء في هذه الجراحة كان بالمعكوس تماماً، ولم يكن هناك أي مجال للخطأ، لان لاي خطأ بسيط كان سيعرض حياة السيدة للخطر الحقيقي”.

وأكد د. سعد أن العملية تكللت بالنجاح التام دون حدوث أي مضاعفات، حيث تم تسريح المريضة إلى منزلها في اليوم التالي مباشرة وهي بصحة جيدة جداً.

وتحدث د. سعد مع نجاح هذه العملية وأشار الى التخوفات التي راودت العائلة من إجراء مثل هذه العمليات المعقدة والاستثنائية في مستشفى ‘زيڤ’ كونه مركزاً طبياً في ضواحي البلاد، وأضاف مؤكدا في هذا السياق انه في الماضي، كان المتعالجون في المنطقة يضطرون للسفر إلى المستشفيات والمراكز الطبية الكبرى في مركز البلاد لإجراء مثل هذه العمليات.

يُشار إلى أن نجاح هذه العملية النادرة يعود إلى الخبرة والتأهيل الدولي العالي الذي يتمتع به د. سعد، خاصة انه يمتلك تخصصا اضافياً اجراه لمدة سنة ونصف في الفيزيولوجيا الكهربائية وأمراض القلب بجامعة تورنتو العريقة في كندا، وهو تخصص أتاح له التعامل مع حالات استثنائية، ونقل هذه الخبرات المتقدمة لخدمة المرضى في المنطقة لضمان جودة علاج عالية وتجنيبهم مشقة السفر.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى