الصحفي والناشط إبراهيم بشناق يوجه كتاباً مفتوحاً إلى مديري ورؤساء تحرير قنوات التلفزيون 11 و12 و13

الموضوع: الإنتخابات القادمة.. أين الصوت العربي على الشاشة؟

السادة المحترمون.. مع إقتراب الإنتخابات القادمة، نطالبكم بوضوح بأن تمنحوا المواطنين العرب حضورًا حقيقيًا ومستمرًا في التغطية الإنتخابية، لا أن تكتفوا بالحديث عنهم وتحليلهم بوصفهم أرقامًا ومقاعد انتخابية. فالمجتمع العربي يشكّل نحو خُمس مواطني الدولة، ومع ذلك لا يزال حضوره في الاستوديوهات والنقاشات السياسية محدودًا وموسميًا، بينما تُناقش قضاياه ومواقفه غالبًا من دون إتاحة المجال لأصواته كي تتحدث بنفسها.
يشكّل المواطنون العرب نحو خُمس مواطني الدولة. نحن نتحدث عن ملايين المواطنين الذين سيخرجون إلى صناديق الإقتراع، وسيحددون أولوياتهم، وسيكونون جزءًا لا يتجزأ من المشهد السياسي في البلاد.
ومع ذلك، عندما أتابع الاستوديوهات والنشرات الإخبارية، أجد نفسي أطرح السؤال مرة تلو الأخرى:
أين المحللون العرب؟
أين الصحفيون العرب؟
أين الشخصيات العامة العربية؟
أين الأكاديميون والأصوات المستقلة من المجتمع العربي؟
مع اقتراب الانتخابات، سنسمع على الأرجح مرة أخرى عن “الصوت العربي”، وعن نسب التصويت في المجتمع العربي، وعن الأحزاب العربية، وعن تأثيرها المحتمل على تشكيل الحكومة. لكن هنا تكمن المفارقة الإعلامية الكبرى: يتحدثون عن العرب… بدلًا من أن يتحدثوا معهم.
هل من الصعب حقًا العثور على محلل عربي واحد يجلس في الاستوديو إلى جانب المحللين اليهود، ويقدم للجمهور الإسرائيلي وجهة نظر المجتمع العربي من الداخل؟
وعندما يتم تحليل خريطة المقاعد البرلمانية، والكتل السياسية، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، ألا يستحق الجمهور الإسرائيلي أن يسمع بشكل منتظم أيضًا من أشخاص يعرفون المجتمع العربي من الداخل، ويفهمون قضاياه وتوجهاته وتطلعاته؟
أم أن المواطن العربي سيظهر في الانتخابات القادمة أيضًا على الشاشة أساسًا باعتباره أرقامًا، ومقاعد برلمانية، و”سؤالًا سياسيًا”؟
وهنا تحديدًا، يتعين على وسائل الإعلام أن تقوم بمراجعة جادة وصريحة لدورها.. لا يمكن لوسائل الإعلام أن تطالب المجتمع العربي بالمشاركة والتصويت وأن يكون جزءًا من اللعبة الديمقراطية، وفي الوقت نفسه تتركه خارج الخطاب الإعلامي والسياسي المركزي.
المشاركة السياسية تبدأ أيضًا بالمشاركة الإعلامية. فإذا كان الصوت العربي مهمًا بما يكفي لتحديد ما إذا كانت الحكومة ستُشكّل أم لا، فهو بالتأكيد مهم بما يكفي ليكون له تمثيل حقيقي ومستمر في الاستوديوهات التلفزيونية.
وإذا كانت القوائم والأحزاب العربية تستحق النقاش والتحليل والتغطية في كل موسم إنتخابي، فمن الطبيعي والمنطقي أن تكون هناك أيضًا أصوات عربية داخل الاستوديوهات تشرح للجمهور الإسرائيلي ما الذي يحدث فعلًا في المجتمع العربي، وما هي توقعاته، وما هي القضايا التي تشغله، وقبل كل شيء:
كيف يرى المجتمع العربي هذه الانتخابات، وكيف ينظر إلى مستقبل الدولة؟
لا يعقل أن نسمع في كل انتخابات السؤال: “ماذا سيفعل الصوت العربي؟ ”، بينما نكاد لا نسمع الصوت العربي نفسه. وهذا ليس منّةً على المجتمع العربي. وليس مجرد مسألة “تمثيل رمزي”.
إنه جزء أساسي من مسؤولية الإعلام، ومن المهنية والإنصاف، ومن جوهر الممارسة الديمقراطية.
لذلك، ومع اقتراب الانتخابات القادمة، أدعوكم إلى تغيير هذه المعادلة.. لا تبحثوا عن محلل عربي فقط في اليوم الذي تحتاجون فيه إلى تفسير نتائج الانتخابات في المجتمع العربي.. ولا تستدعوا عربيًا إلى الاستوديو فقط عندما تقع أزمة أو حادثة استثنائية.

 

إمنحوا المجتمع العربي مكانًا ثابتًا وحقيقيًا في الحوار السياسي والإعلامي الإسرائيلي. فإذا كانت الانتخابات هي انتخابات جميع مواطني الدولة، فإن الخطاب حولها يجب أن يكون أيضًا خطاب الجميع.
وفي نهاية المطاف، السؤال ليس فقط: كم مواطنًا عربيًا سيخرج للتصويت؟ بل السؤال الأهم هو: هل الإعلام الإسرائيلي مستعد فعلًا لرؤية المواطنين العرب كشركاء كاملين في الحوار الديمقراطي، وليس فقط ككتلة انتخابية تُستدعى عند الحاجة؟
الانتخابات القادمة تشكل فرصة حقيقية أمامكم لإثبات أن الإجابة هي: نعم. أما إذا بقيت الشاشة، هذه المرة أيضًا، شبه خالية من الأصوات العربية، فسيكون من الصعب عدم الإستنتاج بأن المشكلة ليست في غياب المرشحين أو المحللين العرب، وإنما في قرار تتخذه المنظومة الإعلامية نفسها بشأن من يستحق أن يُسمع صوته ومن لا يستحق.
لقد حان الوقت لكي يعكس التلفزيون الإسرائيلي صورة الدولة التي يخاطبها: دولة متنوعة، معقدة، متعددة الهويات والأصوات. فالإعلام الذي لا يعكس هذا التنوع لا يكتفي بتجاهل شريحة من المجتمع؛ بل يفوّت على الجمهور الإسرائيلي نفسه فرصة فهم الصورة الكاملة.. لقد آن الأوان أن يُسمَع الصوت العربي، لا أن يُتحدَّث عنه فقط!!
** إبراهيم بشناق صحفي وناشط سياسي واجتماعي – كفر مندا

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى