مرعي حيادري: المزايدات الحزبية السياسية ..فارغة الجوهر برمّتها!

بعدما انتهت تقريبًا التشكيلات الحزبية، من خلال ما يُسمّى بالتنظيمات واختيار المرشحين لخوض الانتخابات، ومنهم من حُسم له مكان مضمون دون انتخاب، وهذا يحدث أيضًا في بعض الأحزاب اليهودية، حيث يصبح رئيس الحزب مخوّلًا بحجز أماكن شاغرة لمرشحين من خارج الحزب أو التنظيم؛ يصبح المشهد السياسي أمام الجمهور أكثر صمتًا، وأبعد عن الإجابة الحقيقية على واقع الناس المرير..
وما يزيد المشهد سوءًا تلك التفوهات والتعليقات والاتهامات المتبادلة، بل والتخوين بين حزب وآخر، وكأن المعركة الحقيقية ليست مع أزمات المجتمع وهمومه، وإنما بين هذه الأحزاب على المواقع والمقاعد والنفوذ..
ومن هنا أقول للجميع: إن هذا النهج ليس سوى رذيلة سياسية واستخفاف بعقول الجمهور الذي يعيش، منذ سنوات، تجاربكم وأساليبكم التي لم تعد تقنع أحدًا. فالمواطن يريد منكم عملًا حقيقيًا، ومواقف واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، لا سجالات فارغة ولا تراشقًا إعلاميًا لا يغيّر من واقعه شيئًا..
أنتم جميعًا، في نظري، سيّان ما دمتم تشاركون في البرلمان نفسه، وتجلسون على كراسٍ متشابهة، وتعودون في نهاية المطاف إلى المكان ذاته؛ فلماذا كل هذا التخوين؟ ولماذا هذه المشاهد السياسية الرخيصة بحق بعضكم البعض؟ وهل تعتقدون أن المواطن لا يرى التناقض بين ما تقولونه في الحملات الانتخابية وما تفعلونه بعد الوصول إلى الكنيست؟ الأخطر من ذلك أن هذا السلوك لا يسيء إلى الأحزاب وحدها، بل ينعكس على صورة المواطن العربي نفسه، وكأنكم تقدمون للآخرين صورة مشوهة عن مجتمعكم، بينما الحقيقة أن جمهورنا يستحق تمثيلًا أكثر نضجًا واحترامًا وصدقًا..
ولا تظنوا أن المواطن المقاطع للانتخابات غائب عن المشهد أو غير مبالٍ. هناك نسبة لا بأس بها تراقب وتفهم وتقرأ، وقد اختارت المقاطعة لأنها فقدت الثقة بهذا الأسلوب وبمنظومة سياسية لم تعد ترى فيها ما يعبّر عن طموحاتها وتطلعاتها، لذلك أقولها بصراحة: لا ترفعوا أعداد المقاطعين بأيديكم! فكل خطاب متشنج، وكل اتهام متبادل، وكل معركة شخصية، وكل صفقة انتخابية مغلقة، تدفع مواطنًا جديدًا إلى الابتعاد عن صناديق الاقتراع..
السياسة ليست سباقًا على الكراسي، وليست مزايدات في الخطابات، وليست تخوينًا للآخر.. السياسة مسؤولية، وأمانة، ووعي بمصير مجتمع بأكمله، فإن كنتم تريدون استعادة ثقة الناس، فابدؤوا بأنفسكم: اتركوا المناكفات، توقفوا عن التخوين، واحترموا عقول الناس، وقدّموا لهم ما يستحقونه من مشروع سياسي واضح، لا مجرد أسماء تتنافس على المقاعد ،أما المواطن فقد ملّ من المشهد ذاته، ومن الوجوه ذاتها، ومن الوعود التي تتكرر مع كل انتخابات ثم تختفي بعدها..
والرسالة الأخيرة:- لا تجعلوا صناديق الاقتراع يومًا شهادةً على فشلكم، بعدما كانت فرصةً لتمثيل شعبكم..
“اللهم انه كتبت وقرأت وحللت كل كلمة منطقية صادقة توصل فكرة الصوت للمواطن ونقل الصورة الحقيقية.. وان كنت على خطأ فقوموني..”!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



