رناد جبارين: سؤال بريء جدًا!

 

سؤال بريء جدًا لجماع: الائتلاف بِيذوّب الهوية، والمعارضة هي الحارسة لها..!

لو صحينا بكرة الصبح، وقررت المؤسسة الحاكمة حظر الأحزاب العربية كلها وإغلاق أبواب الكنيست بوجهنا… شو راح يصير بالضبط؟

هل راح نصحى ثاني يوم ناسيين لغتنا العربية؟

هل راح تُمحى أسماء قرانا المهجّرة من الذاكرة؟

هل راح ننسى أرضنا وتاريخنا وروايتنا، ونفقد فجأة كل ما يجعلنا نحن؟

طبعًا لا..

الذي سيختفي هو أداة من أدوات التمثيل السياسي، وليس الهوية نفسها.

وهنا السؤال الحقيقي؛إذا كان غياب الكنيست والأحزاب العربية بالكامل لن يمحو هويتنا، فكيف أصبح مجرد تغيير في التكتيك البرلماني تهديدًا وجوديًا لها؟

كيف أصبح الانتقال من المعارضة إلى الائتلاف مساويًا للانصهار؟

ومن قال إن المعارضة هي التي تمنحنا هويتنا أصلًا؟

هويتنا لم تبدأ مع أول مقعد عربي في الكنيست، ولن تنتهي بخروجه. هي أقدم من البرلمان، وأوسع منه، وأعمق من كل لعبة ائتلافية ومعارضة.

الهوية يحميها البيت، واللغة، والذاكرة، والأرض، والمجتمع، أما الكنيست فهو أداة سياسية.

يمكن أن نختلف حول كيفية استخدام هذه الأداة، ويمكن أن نرى أن ائتلافًا معينًا كان خطأً أو أن تفاوضًا معينًا كان تنازلًا غير مقبول،هذا نقاش سياسي مشروع.

لكن تحويل المعارضة إلى مرادف للهوية، والائتلاف إلى مرادف للانصهار، هو اختزال للهوية نفسها ..

الهوية التي صمدت أمام أكثر من ثمانين عامًا من سياسات الاقتلاع والمصادرة والحكم العسكري، لا يعقل أن تكون هشة إلى درجة أن مقعدًا في الائتلاف يستطيع إذابتها.

المشكلة إذن ليست في أن نكون داخل الائتلاف أو خارجه؛ المشكلة في ماذا نفعل ونحن هناك، وما الذي نحافظ عليه، وما الذي نتنازل عنه، ولأي ثمن…!!!

البرلمان ليس معبد الوطنية، والمعارضة ليست شهادة انتماء. كلاهما أدوات سياسية، والهوية أكبر من الاثنين

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى