د. سمير محاميد: مع إشراقة العام الدراسي الجديد.. مدارسنا واحات أمان وحصون قيم ومنارات علم

أهلنا الكرام في أم الفحم، طواقمنا التدريسية والتربوية، فرسان الميدان، أبناءَنا وبناتنا، قادة الغد وصناع مستقبله.. مع إطلالة العام الدراسي الجديد 2026/2027، ومع استعدادنا لسماع رنين الجرس الأول يوم الثلاثاء القادم، الموافق 1.9.2026، تنطلق في أم الفحم رحلة علم وتربية جديدة لـ18,806 طالبًا وطالبة، من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر، في مختلف مؤسساتنا وأطرنا التعليمية.
وفي بلدية أم الفحم، نضع التربية والتعليم على رأس سلم أولوياتنا؛ إيمانًا راسخًا بأنّ الاستثمار في الإنسان، وفي عقول أجيالنا وبيئتهم التعليمية والتربوية، هو الاستثمار الأضمن والأقوى في مستقبل أم الفحم ومجتمعنا العربي في هذه البلاد .فالتعليم بالنسبة لنا ليس مجرّد أرقام ومعدلات وشهادات؛ بل هو رسالة لبناء الإنسان، وغرس القيم والأخلاق، وتعزيز الهوية والانتماء، وفتح آفاق التميز والإبداع أمام أبنائنا وبناتنا.
*أم الفحم بلغة الأرقام: شبكة تعليمية واسعة*
تستقبل مؤسساتنا التربوية هذا العام أبناءَنا وبناتنا عبر شبكة واسعة ومتكاملة من الأطر التعليمية والذين يصل عددهم الى 17843 طالبًا وطالبة موزعون على النحو التالي:
*الطفولة المبكرة والحضانات (0–3 سنوات):* تضم أم الفحم 20 حضانة يومية رسمية ومرخصة تحتضن نحو 800 طفل وطفلة، إلى جانب 41 حضانة أسرية ترعى 194 طفلًا. ونواصل العمل لإيجاد حلول لنحو 2,000 طفل في هذه الفئة العمرية ما زالوا خارج الأطر الرسمية.
*الروضات والبساتين (3–6 سنوات):* نحو 2744 طفلًا موزعون على الأطر والصفوف التربوية المختلفة.
*المدارس الابتدائية:* 14 مدرسة تستقبل نحو 6,820 طالبًا وطالبة.
*المرحلة الإعدادية:* نحو 3,170 طالبًا وطالبة في المدارس الإعدادية المستقلة وسداسية السنوات.
*المرحلة الثانوية:* نحو 3,715 طالبًا وطالبة في المدارس الثانوية المستقلة وسداسية السنوات.
*التعليم الخاص:* نحو 400 طالب وطالبة يتلقون الرعاية في مدارس وأطر التعليم الخاص المختلفة، بما يلائم احتياجاتهم التعليمية والتربوية.
هذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات؛ وراء كل رقم طفل وطفلة، وحلم، وأسرة، ومستقبل نريد أن نكون شركاء في بنائه.
*من الولادة حتى الجامعة وسوق العمل*
نتبنى في بلدية أم الفحم رؤية شمولية تعتبر التعليم مسارًا متصلًا ومتراكمًا، يبدأ من السنوات الأولى للطفولة ولا ينتهي عند بوابة المدرسة أو عند الحصول على شهادة البجروت.
*الاستثمار في الطفولة المبكرة*
نعرف أن جزءًا كبيرًا من الفجوات التعليمية والتطورية يبدأ في السنوات الأولى. لذلك نولي الطفولة المبكرة أهمية خاصة، من خلال العمل على الكشف المبكر، والتشخيص والتدخل في الوقت المناسب، وتقليص الفجوات التطورية واللغوية قبل وصول الطفل إلى المدرسة الابتدائية.
*من الروضة إلى الجامعة والهايتك*
لا ينتهي دورنا مع شهادة البجروت. نريد أن نرافق أبناءَنا في مسيرتهم نحو التعليم العالي، والتخصصات المطلوبة، والوظائف النوعية، والابتكار والريادة.
*هذا العام: من الرؤية إلى العمل*
سنواصل خلال العام الدراسي الجديد التركيز على عدد من المسارات الأساسية:
1. *رفع جودة التعليم والتحصيل* وتعزيز فرص النجاح لكل طالب.
2. *تقوية التميز العلمي والتكنولوجي* ومسارات STEM والابتكار.
3. *تعزيز التعليم غير المنهجي* وبناء شخصية الطالب ومهاراته القيادية والاجتماعية.
4. *الاستثمار في الطفولة المبكرة* والكشف والتدخل المبكّر وتقليص الفجوات.
5. *بناء الجسر بين المدرسة والمستقبل* من خلال التوجيه الأكاديمي والمهني وربط التعليم بالتخصصات وسوق العمل.
*الجاهزية والأمان أولًا*
على مدار العطلة الصيفية والأسابيع الماضية، عملت طواقم البلدية المهنية، وفي مقدمتها جناح المعارف والهندسة والصيانة، على تجهيز المؤسسات التعليمية في مختلف أحياء المدينة، كذلك التجهيزات الخاصة بالقوى العاملة من قبل جناح الموارد البشرية والسفريات.
وشملت الأعمال الترميم والتطوير، تحسين البنية التحتية، تجهيز الغرف الصفية والساحات، معالجة الاحتياجات المختلفة، وتعزيز عناصر الأمان والسلامة. وقد رافقت إدارة البلدية هذه الجهود بجولات ميدانية للوقوف عن قرب على جاهزية المؤسسات التعليمية واستقبال أبنائنا في بيئة تعليمية آمنة، لائقة ومحفزة.
نريد لمدارسنا أن تكون مساحات آمنة وخالية من العنف والتنمر والإقصاء، يتعلم فيها الطالب احترام الآخر كما يتعلم القراءة والعلوم.
*شراكة تصنع النجاح*
لا يمكن للنهوض بالتعليم أن يتحقق بجهد جهة واحدة. فالمدرسة الناجحة هي نتاج شراكة حقيقية بين البيت والمدرسة والبلدية والوزارة والمجتمع.
*الأهل ولجان أولياء الأمور*
الأهل هم السند الأول. وجاهزية المدرسة لا تكتمل من دون تهيئة نفسية وتربوية داخل البيت. ندعو لجان أولياء الأمور المدرسية والمحلية إلى مواصلة دورهم الريادي، وتعزيز التواصل والشراكة الإيجابية، ودعم المدارس في أداء رسالتها.
*المديرون والمعلمون والمعلمات – فرسان الميدان*
نعبّر عن تقديرنا العميق لإدارات مدارسنا ومعلمينا ومعلماتنا الذين يحملون الأمانة بكل مهنية وإخلاص وتفانٍ. إنهم قادة التغيير وصنّاع الأمل داخل الصفوف، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم وتوفير بيئة عمل تدعم إبداعهم وريادتهم.
وفي هذا السياق، نبارك للأستاذ محمد مفيد جبارين توليه منصب مدير مدرسة إسكندر الإعدادية، ونتمنى له النجاح والتوفيق في مهمته.
*أبناؤنا وبناتنا – محور العملية التربوية*
ندعوكم إلى استقبال عامكم الجديد بالشغف والاجتهاد والطموح، والتسلح بالعلم والأخلاق، واحترام زملائكم ومعلميكم، والمحافظة على مدارسكم ومرافقها باعتبارها أمانة وممتلكات عامة تخدمكم وتخدم الأجيال القادمة.
*شراكتنا مع وزارة التربية والتعليم*
نواصل العمل والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، والجهات الرسمية والتفتيشية، لتذليل العقبات وتأمين الموارد والمشاريع والبرامج التي تلبي احتياجات مدارسنا وترفع جودة التعليم.
*مدارسنا واحات أمان وحصون قيم*
نؤمن أن مواجهة التحديات الاجتماعية، وفي مقدمتها مظاهر العنف، تبدأ من بناء الإنسان. وسلاحنا الأقوى هو الوعي والعلم والتربية والقيم.. نريد لمدارسنا أن تظلّ واحات أمن وسلام، وحصونًا للقيم، ومنارات للعلم؛ تخرج أجيالًا متسلحة بالمعرفة والفضيلة والمسؤولية المجتمعية. فالمدينة التي نريدها تبدأ بالإنسان الذي نربيه.
وفي أم الفحم، نريد أن نربي جيلًا يعرف حقوقه وواجباته، يعتز بهويته، يحترم الآخر، ويحافظ على مدينته، ويؤمن بأن مستقبله ومستقبل بلده يصنعان بالعلم والعمل والمسؤولية.
نسأل الله العلي القدير أن يجعله عامًا دراسيًا مباركًا، مفعمًا بالنجاح والتميز والعطاء. كل عام وأنتم ومدارسنا وأبناؤنا وبناتنا بألف خير.
*بيتنا الكبير أم الفحم يستحق منا الأفضل: بين طموح المعايير العالمية والمسؤولية المشتركة*
أهلنا الكرام، كما نحافظ على بيوتنا ونحرص على نظافتها وترتيبها، علينا جميعًا أن نحافظ على شوارعنا وأحيائنا وحدائقنا وأرصفتنا وسائر الحيز العام الذي يجمعنا.
إنّ الحفاظ على البيئة والنظافة العامة ليس مهمة خدماتية تقع على عاتق شاحنات البلدية وعمال النظافة وحدهم، بل هو في جوهره انعكاس لثقافة المجتمع، وتربية أبنائنا، والضمير الحي، والشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه المكان الذي نعيش فيه.
*من البيت إلى المدرسة… ومن المدرسة إلى الشارع*
هناك علاقة مباشرة بين التربية وسلوكنا في الحيز العام. نربي أبناءَنا في البيت، ونبني قيمهم في المدرسة، ونرى أثر هذه القيم في الشارع والحي والمدينة. ولهذا فإن النظافة ليست قضية بيئية فقط؛ إنها أيضًا قضية تربوية وأخلاقية ومجتمعية.

*سلوكيات تستدعي منا المراجعة*
يؤسفنا أن نشهد بعض الممارسات الفردية التي تلحق ضررًا بالحيز العام. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يستثمر أحدهم مبالغ كبيرة في بناء بيته أو ترميمه، ثم يتردد في استئجار حاوية مخصصة لإخلاء مخلفات البناء والترميم، فيلجأ إلى وضع الأنقاض في زوايا الشوارع أو الأماكن العامة.
علينا أن نكون واضحين هنا: مخلفات البناء والترميم ليست من اختصاص البلدية جمعها من أمام البيوت. والحيز العام ليس مكانًا لتخزين الأنقاض أو النفايات الصلبة أو النفايات. فحين تُلقى المخلفات عشوائيًا، لا تتضرر صورة المدينة فقط؛ بل تُستنزف أموال عامة وجهود بشرية كان يمكن توجيهها إلى الحدائق، والشوارع، والمدارس، والمرافق والخدمات التي يستفيد منها الجميع.
المسؤولية مشتركة
نحن في البلدية نتحمل مسؤوليتنا كاملة في تحسين مستوى النظافة والخدمات، وجمع النفايات وفق الأنظمة، وتنظيف الشوارع، وتطوير منظومات الفرز وإعادة التدوير، وآليات كنس جديدة، وتحسين الحيز العام، ومتابعة المخالفات والإنفاذ عند الحاجة.
*لكن في المقابل، تقع على عاتق كل مواطن مسؤولية أساسية:*
* استخدام الحاويات المخصصة.
* عدم إلقاء النفايات أو مخلفات البناء في الحيز العام.
* التنسيق المسبق عند الحاجة إلى إخلاء الأثاث أو مخلفات الشجر.
* المحافظة على الحدائق والأرصفة والمرافق العامة.
وقبل إخراج الأثاث أو مخلفات الشجر وغيرها إلى الحيز العام، ندعو أهلنا إلى التواصل مع مركز الخدمات والطوارئ البلدي 8701* لمعرفة الإجراء المناسب وموعد الإخلاء.

*طموحنا البيئي مستمر*
نحن نريد لأم الفحم أن ترتقي تدريجيًا إلى أعلى المعايير البيئية والحضرية الحديثة. ولهذا نعمل على توسيع منظومات فرز النفايات وإعادة التدوير، بما في ذلك الحاويات المخصصة لأنواع مختلفة من المواد، ونشر ماكينات إعادة تدوير القناني البلاستيكية، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية النظيفة والمستدامة، وغيرها من المبادرات البيئية.
هذه ليست مشاريع تجميلية؛ إنها جزء من رؤيتنا لمدينة أكثر استدامة، وأكثر صحة، وأكثر جودة لأبنائها.
*مدارسنا منارات للوعي البيئي*
إن حجر الزاوية في بناء مجتمع نظيف وواعٍ يبدأ من مقاعد الدراسة. نريد أن يتعلم الطالب أن المحافظة على نظافة البيت لا تنفصل عن المحافظة على المدرسة، وأن المحافظة على المدرسة لا تنفصل عن المحافظة على الشارع والحديقة والحي.
ولهذا نواصل العمل مع إدارات المدارس والطواقم التعليمية وأقسام البلدية ولجان أولياء الامور لترسيخ مفاهيم الاستدامة، وفرز النفايات، واحترام الحيز العام، وربط السلوك البيئي بالقيم الأخلاقية والمواطنة الصالحة.
*ماذا سنفعل في المرحلة القادمة؟*
سنواصل العمل على مسارين متكاملين:
أولًا: المسار التوعوي والتربوي
رفع مستوى الوعي المجتمعي، والتعاون مع المدارس ولجان الأحياء وأئمة المساجد والمؤسسات المختلفة، لترسيخ ثقافة النظافة والمحافظة على البيئة باعتبارها قيمة أخلاقية وإيمانية ومجتمعية.
ثانيًا: المسار التنظيمي والقانوني
تفعيل أدوات المتابعة والرقابة والإنفاذ وفق القانون لحماية الحيز العام، ومنع إلقاء المخلفات عشوائيًا، وصون حق الأغلبية الملتزمة من أهل هذا البلد.
*أم الفحم التي نريد*
نريد أم الفحم مدينة نظيفة، خضراء، مستدامة، جميلة، وآمنة؛ مدينة يشعر فيها المواطن أن الشارع والحديقة والمرفق العام جزء من بيته ومسؤوليته. ولا يمكن للبلدية وحدها أن تحقق ذلك. فالبلدية لها مسؤوليتها، والمواطن له مسؤوليته، والمدرسة لها رسالتها، والأسرة لها دورها، والمؤسسات المجتمعية لها تأثيرها. وعندما تتكامل هذه الأدوار، تتحول النظافة من حملة مؤقتة إلى ثقافة مجتمع.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى