عمار محاميد: ممكن لحظة من وقتك… فسلامة أبنائنا تستحق العمر كله

ممكن لحظة من وقتك؟ لحظة واحدة فقط…!

أبعد الهاتف قليلًا، وانظر إلى ابنك أو ابنتك، وتأمل ذلك الوجه الصغير الذي يستعد للعودة إلى المدرسة.

لم يتبقَّ على بدء العام الدراسي سوى القليل، وستعود الشوارع إلى حركتها، وتمتلئ الأرصفة بخطوات الأطفال، وتتحول رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها إلى جزء يومي من حياتهم.

وهنا تبدأ مسؤوليتنا.

ليس المطلوب أن نخيف أبناءنا من الطريق، وإنما أن نعلّمهم كيف يكونون أكثر وعيًا وأمانًا فيه. فالطريق لا يرحم الغافل، والإشارة لا تتكلم إلا لمن يعرف معناها، والسيارة لا تستطيع دائمًا أن تتوقف في اللحظة التي نتوقعها.

لذلك، تعالوا نجلس مع أبنائنا، ونمنحهم دقائق قليلة بعيدًا عن الهاتف، بعيدًا عن الألعاب، وبعيدًا عن الشاشة التي أصبحت أحيانًا أقرب إلى اليد من يد الأب والأم.

نمشي معهم في الطريق، ونريهم الرصيف، ونعلّمهم أين يعبرون ومتى يعبرون، وكيف ينظرون يمينًا ويسارًا قبل عبور الشارع. نشرح لهم أن الإشارة الحمراء تعني التوقف، وأن الخضراء تعني العبور عندما يكون ذلك آمنًا ومسموحًا للمشاة.

نعلّمهم ألّا يندفعوا خلف الكرة إلى الشارع، وألّا يركضوا بين السيارات، وألّا يعبروا من خلف مركبة متوقفة تحجب عنهم رؤية الطريق.

ونعلّمهم أيضًا أن الطريق ليس مكانًا لاستخدام الهاتف، ولا للعب أو المزاح.

لكن قبل أن نطلب منهم ذلك كله، علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن قدوة لهم؟

فالطفل لا يتعلم من الكلام وحده، بل يراقب ويرى. يرى أباه كيف يعبر الشارع، ويرى أمه كيف تتصرف عند الإشارة، ويلاحظ إن كنا ننتظر الضوء الأخضر، أم نعبر لمجرد أن الطريق يبدو خاليًا.

قد نقول للطفل: «انتبه للطريق!»، ثم نعبر أمامه بطريقة خاطئة، فيتعلم مما يراه بأم عينه أكثر مما يتعلمه من كلماتنا.

إن التربية المرورية ليست درسًا نلقيه مرة واحدة ثم ننصرف، بل هي عادة تُبنى بالتكرار. والسلامة ليست خوفًا من الطريق، وإنما احترام للحياة.

علّموا أبناءكم أن الانتباه ليس جبنًا، وأن الحذر ليس ضعفًا، وأن الوصول متأخرًا دقيقة أفضل من ألّا نصل أبدًا.

علّموهم أن أجمل رحلة إلى المدرسة هي تلك التي تنتهي بعودة آمنة إلى البيت.

وفي زمن أصبح فيه الهاتف ملتصقًا باليد، علينا أن نعيد الهاتف إلى مكانه الطبيعي، وأن نعيد الإنسان إلى مكانه الأهم.

اجلسوا مع أولادكم وتحدثوا إليهم. اسألوهم: كيف تعبر الطريق؟ ماذا تفعل إذا لم تكن هناك إشارة؟ ماذا تفعل إذا سقطت الكرة في الشارع؟ وماذا تفعل إذا رأيت صديقًا يعبر بطريقة خطرة؟

واجعلوا الحوار معهم بسيطًا ومحببًا، لا محاضرة ثقيلة. ارسموا لهم طريقًا على ورقة، ومثّلوا لهم موقفًا، وامشوا معهم إلى المدرسة مرة قبل بدء الدوام، وراقبوا الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من الحذر.

فهذه الدقائق الصغيرة قد تصبح يومًا سببًا في حماية حياة كاملة.

إن الطفل الذي يتعلم السلامة اليوم قد يحمل غدًا هذا الوعي إلى إخوته وأصدقائه وأطفاله، وهكذا تتحول النصيحة من كلمة إلى ثقافة، ومن الثقافة إلى سلوك، ومن السلوك إلى مجتمع أكثر أمانًا.

فلنمنح أبناءنا من وقتنا شيئًا لا تستطيع أي شاشة أن تمنحهم إياه: الوعي.

ولنجعل بداية العام الدراسي بداية لدرس أكبر من الكتب والدفاتر؛ درس عنوانه: كيف نحافظ على أنفسنا ونحترم حياة الآخرين؟

ممكن لحظة من وقتك؟

اترك الهاتف جانبًا، أمسك يد ابنك، وانزل معه إلى الطريق. علّمه، اسأله، درّبه، وراقبه، ثم اترك يده تدريجيًا وهو يعرف كيف يحمي نفسه.

فربما كانت تلك الدقائق القليلة التي خصصتها له اليوم أثمن ما أعطيته إياه في حياته.

أبناؤنا ليسوا مجرد عابرين في الطريق، إنهم مستقبل الطريق نفسه.

فلنعلّمهم أن يصلوا سالمين.

مشروع السلامة
مرشد السلامة والأمان: عمار محاميد

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى