بلدية ام الفحم: بعد اختتام مؤتمر “رؤية 2031”.. الحكم المحلي يقود التحوّل التاريخي من ردود الفعل إلى التخطيط الاستراتيجي وصناعة المستقبل

أهلنا الكرام في أم الفحم ومجتمعنا العربي عامة،
اختتمت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية هذا الأسبوع أعمال مؤتمرها الاستراتيجي النوعي في فندق “يعاريم” بمدينة القدس، بعد ثلاثة أيام مكثفة من العمل والبحث المشترك (من الاثنين إلى الأربعاء، 7–9 أيلول 2026)، شكّلت محطة مفصلية ونموذجًا يُحتذى في مسيرة عملنا لمجتمعنا العربي والمحلي. لقد أعلن هذا المؤتمر للقاصي والداني أن مجتمعنا العربي كسر بصورة قاطعة نمط الانتظار وردود الفعل، لينتقل إلى قيادة زمام المبادرة وصياغة حقوقه ومستقبله بأدوات علمية، اقتصادية، وتخطيطية متقدمة.

*طيف مشاركات نوعي وشهادة بنك إسرائيل بنجاح الخطة الخماسية*

تميّز مؤتمر “رؤية 2031” بزخم وتمثيل غير مسبوق جمع أطياف العمل الجماهيري تحت سقف واحد:
• حضور كبير ومسؤول لرؤساء السلطات المحلية العربية: جسّد وحدة الصف والالتزام بقضايا الناس وهموم الميدان اليومية.
• نخبة الخبراء والاختصاصيين، مؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات الدعم المالي: بمشاركة منظمات ريادية (مثل مركز “إنجاز”، معهد “שיטה”، ו-Co-Impact، ومؤسسات دعم مالي دولية)، إلى جانب كبار الباحثين والاقتصاديين.
• شهادة اقتصادية رفيعة من بنك إسرائيل: برزت في الجلسة الافتتاحية مداخلة نائب محافظ بنك إسرائيل (أندرو أبير)، الذي شدد على الأهمية الماكرو-اقتصادية الاستراتيجية للخطة الخماسية ونجاحها كرافعة ومحرّك نمو أساسي للاقتصاد العام، مؤكدًا بالأرقام والتحليلات ضرورة مواصلة سد الفجوات الاقتصادية كاستثمار اقتصادي رابح للجميع.
• تمثيل حكومي واسع: مشاركة فاعلة من مديرين عامين وكبار المسؤولين من وزارات المالية، الإسكان، العمل، المعارف، وسلطة التطوير الاقتصادي، ما جعل النقاش منصة ندّية تفرض وزنها على طاولة اتخاذ القرار.

*مداخلة “تيد” لرئيس البلدية: أم الفحم نموذجًا حيًا لنجاح التنفيذ*

في الجلسة المركزية الافتتاحية المخصصة لـ”محور التطبيق: السلطات المحلية”، قدّم رئيس بلدية أم الفحم، د. سمير صبحي محاميد، مداخلة مركزة بنمط (TED talk)، مدعّمة بالوقائع والأرقام الميدانية الدامغة:
• أم الفحم شاهد حي على النجاح التنفيذي: استعرض رئيس البلدية نماذج ومشاريع عينية نجحت أم الفحم في إنجازها وتطويرها على أرض الواقع بفضل ميزانيات الخطة الخماسية؛ من تطوير البنى التحتية وشق الشوارع والمنتزهات، إلى بناء وتجهيز المدارس ورياض الأطفال والمرافق المجتمعية والرفاه، إلى مشاريع الابتكار والتطوير الاقتصادي. وأثبتت هذه النماذج للجميع أن السلطات المحلية العربية ليست عقبة بل هي محرّك إنجاز حقيقي وقادر على تنفيذ أضخم المشاريع حين تتوفر الموارد.
• الحاجة الماسة لتعديلات جذرية في المرحلة القادمة: شدد رئيس بلدية ام الفحم على أن استمرار هذا النجاح والبناء عليه يتطلب تعديلات ضرورية للإخفاقات والبيروقراطية الرسمية، وعلى رأسها: تثبيت الميزانيات مباشرة في قاعدة الميزانية الرسمية الأساسية، إلغاء قيود “الماتشينغ” الاشتراك الذاتي الجائرة التي تكبّل السلطات الضعيفة، وتوسيع الصلاحيات الإدارية والتنفيذية لرؤساء السلطات المحلية بما يتيح قيادة التطوير بمرونة وفاعلية.

*الملامح الجوهرية لـ”رؤية 2031″: أولويات شاملة للمرحلة القادمة*

رسمت ورشات وطاولات مؤتمر “رؤية 2031” معالم خطة العمل الاستراتيجية للخمسية المقبلة عبر قطاعات الحياة الحيوية:
• مكافحة العنف والجريمة وبناء الحصانة المجتمعية: صياغة منظومة عمل شمولية تدمج بين الحزم وتفكيك عصابات الجريمة، وبين برامج الوقاية، تحصين الشباب من الانزلاق لعالم الفوضى، وتوفير الأمان الشخصي في كل بلدة وحي.
• الأرض، التخطيط، وأزمة السكن: تحرير أراضي البناء، توسيع مسطحات النفوذ، إقرار المخططات الهيكلية سريعًا، وحل معضلة تكاليف التطوير للبنى التحتية، خصوصًا في البلدات ذات الطبيعة الجبلية.
• التعليم وبناء الإنسان من المهد إلى الأكاديميا: وضع استراتيجية تربوية تبدأ من الطفولة المبكرة (سد الفجوات اللغوية والتطورية)، وصولاً لجودة التدريس، الاستقلال التربوي، وتوجيه الطلاب نحو مجالات التميز العلمي والهايتك وسوق العمل المستقبلي.
• التشغيل النوعي وسوق العمل: الانتقال من التشغيل التقليدي منخفض الأجر إلى الوظائف الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، مع تركيز خاص على فئة الشباب والشابات والأكاديميين، وخفض نسب البطالة والشباب غير المؤطر.
• التنمية الاقتصادية، الائتمان، ومناطق التشغيل والتجارة: تطوير مناطق صناعية وتكنولوجية مشتركة، تسهيل الوصول للقروض والتمويل البنكي والاستثماري، ودعم المصالح التجارية والمبادرات الاقتصادية المحلية.
• قضايا النقب والصمود: وضع مخطط خاص لدعم البنى التحتية والمؤسسات التعليمية في القرى مسلوبة الاعتراف، وتوفير مقوّمات الصمود والخدمات الكريمة لأهلنا في الجنوب.

*كلمة شكر وتقدير لكل من بادر وصنع هذا الإنجاز*

إن هذا المردود الاستراتيجي والتنظيمي الباهر ثمرة لجهود مخلصة وعمل دؤوب يستحق كل التحية:
• السيد مازن غنايم – رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية: على وحدة صف الحكم المحلي وصوته المجتمعي.
• السيد حسان طوافرة وطاقم شركة Maximize: لقيادة وصياغة رؤية 2031 للمجتمع العربي للسنوات الخمس القادمة بتوجيه من اللجنة القطرية للرؤساء، وعلى التنظيم والبناء الاستراتيجي للمحتوى العلمي الرفيع والمهني الكبير الذي وضع طروحاتنا في أعلى المستويات المهنية.
• السيد عبد شحادة: على الإدارة المتقنة لجلسات ومحاور المؤتمر وضبط بوصلة التنسيق العام.
• السيدة فداء شحادة والسادة سامر الفار وفادي العبرة: شكرًا لكم على المرافقة والجهد اللوجستي والتنظيمي الملموس في إدارة الكواليس وتسيير الأيام الثلاثة.
• كافة الشركاء من مؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، وزملاؤنا رؤساء السلطات المحلية والحضور: الذين أثبتوا بحضورهم المسؤول أننا نبني مستقبلًا مشتركًا يليق بأهلنا ومجتمعنا.

نعود إلى أم الفحم وإلى مواقع العمل البلدي متسلحين بوضوح الرؤية، وعازمين على تحويل هذه الرؤية المتكاملة إلى واقع ملموس يحمي بلدنا، ويصون كرامة أهلنا، ويفتح آفاق التقدم لأجيالنا القادمة.

*ملف التربية والتعليم في “رؤية 2031”.. من رنين الجرس الأول إلى ثورة المسار المتكامل (من الولادة – 24)*

أهلنا الكرام، أسرتنا التربوية، وطلابنا الأعزاء في أم الفحم ومجتمعنا العربي عامة،

يتزامن التئام مؤتمر “رؤية 2031” مع الأيام الأولى لافتتاح العام الدراسي الجديد، ليضعنا أمام الحقيقة بلا مواربة: لا يمكن فصل جاهزية المدارس واستقبال طلابنا عن المعركة الاستراتيجية الأكبر لإصلاح منظومة التربية والتعليم في مجتمعنا العربي ككل. إننا في بلدية أم الفحم نقرأ بعين القلق والمسؤولية البالغة النتائج المتدنية والمقلقة في الامتحانات الدولية والقطرية (وفي مقدمتها PISA وTIMSS وPIRLS)، والتي كشفت عن فجوة تعليمية تتجاوز ثلاث سنوات كاملة، وواقع يواجه فيه أكثر من 57% من طلاب الصفوف الرابعة، في المجتمع العربي، صعوبات حقيقية في القراءة بلغة الأم (العربية)، إلى جانب ضعف التمكّن من العبرية الوظيفية وسوق العمل.

هذه المعطيات ليست أرقامًا عابرة، بل هي جرس إنذار يؤكد أنّ استمرار الفجوات التعليمية هو المغذي المباشر للإحباط، والبطالة، والانزلاق نحو الجريمة. ومن هنا، فإنّ الرد الحقيقي لا يقتصر على بناء الغرف الصفية أو السعي خلف نسب بجروت كمية تفتقر للعمق، بل يتطلب إعادة بناء جذرية للمنظومة برمتها.

*رؤية المسار المتكامل (من الولادة –24): بناء الإنسان من المهد إلى سوق العمل*

تتبنى بلدية أم الفحم، بالشراكة مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، استراتيجية تربوية شاملة تقوم على “المسار التراكمي المتصل من الولادة وحتى سن 24 عامًا”، بوصفه حقًا أساسيًا واستثمارًا وجوديًا في مستقبل أجيالنا:
• الطفولة المبكرة (من الولادة –6 سنوات): إدراكًا منا بأنّ الفجوة تبدأ في المهد، تطرح الخطة نموذج “الكامبوس الموحّد من الولادة –6″، وإدراج الحضانات ضمن قاعدة الميزانية الرسمية (גפ”ן לגיל הרך) بتمويل حكومي كامل، وتوفير منظومة تشخيص وتدخّل مبكّر تسدّ الفجوات التطويرية قبل الدخول إلى المدرسة الابتدائية.
• التعليم الأساسي وفوق الابتدائي (6–18 سنة): العمل على نيل الاستقلال التربوي عبر مجلس تربوي عربي مستقل ومعهد أبحاث وتطوير (מו”פ)، وتطبيق خطة مجتمعية لتمكين لغة الضاد وإتقان العبرية الوظيفية ومهارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (STEM & AI)، بالتوازي مع تحصين ميزانيات التعليم اللامنهجي وتوفير أطر حاضنة للشبيبة على مدار الساعة (24/7).

• الانتقال نحو الأكاديميا والعمل النوعي (18–24 سنة): القضاء على ظاهرة الشباب التائهين وغير المنخرطين او المؤطرين في أطر تعليمية او عملية، من خلال التوسّع في برامج “سنة الانتقال” لتشمل 15,000 شاب وشابة سنويًا، وتعيين موجهين ومرشدين أكاديميين ومهنيين في المدارس الثانوية، وتذليل عقبات القبول للجامعات والمعاهد العليا.

*قيادة مهنية موحّدة وطاولات مستديرة لصياغة خطة العمل*

لضمان تحويل هذه الرؤية إلى خطة عمل تنفيذية وميزانيات ثابتة ملزمة للوزارات الحكومية المختلفة، يقود هذا الملف طيف واسع ونوعي من خيرة الخبراء والأكاديميين والمهنيين في مجتمعنا العربي، بإشراف وإدارة د.نسرين حداد حاج يحيى، السيد عبد شحادة – مسؤول التربية اللامنهجية، السيد محمد خلايلة – مسؤول ملف الميزانيات، ومديرة التعليم العربي في وزارة المعارف السيدة شيرين ناطور حافي، عبر سلسلة من الطاولات المستديرة المهنية والتخصصية المشتركة، منها:

• طاولة الطفولة المبكرة (الولادة حتى 6 سنوات): لبلورة نماذج تشغيل “الكامبوس الموحد”، وتأمين التمويل المباشر للأهالي والحضانات ضمن الميزانية الأساسية، وتكييف معايير البناء في البلدات ذات المناطق الجبلية والوعرة ومتابعة خطة الطوارئ في النقب.
• طاولة التربية، الهوية، اللغات وجودة التدريس (6–18 سنة): لصياغة الإطار التشريعي للمجلس التربوي العربي، ووضع خطط تطوير المناهج واللغات، وتثبيت معايير مهنية وشفافة تمنح مديري المدارس دورًا أساسيًا في اختيار المعلمين المؤهلين وتنظيم التقاعد المبكر بكرامة.
• طاولة التعليم اللامنهجي، الشبيبة، ومواجهة الإقصاء: لبناء سلّة خدمات لامنهجية ورياضية وثقافية متكاملة دون اشتراط “الماتشينغ” (التمويل الذاتي)، وتوفير شبكات أمان ورعاية نفسية واجتماعية لحماية الفتية من دائرة العنف.
• طاولة التعليم الخاص والمهن العلاجية: لمسح الاحتياجات والنقص في الغرف التخصصية ومراكز التأهيل في البلدات العربية والمدن المختلطة، وإطلاق برامج تأهيل سريعة لتوفير الكوادر العلاجية (نطق، تشخيص، علاج وظيفي وغيرها).
• طاولة الانتقال للأكاديميا، سوق العمل، ومكافحة بطالة الشباب (18–24 سنة): لتوسيع برامج التوجيه وسنة الانتقال، وإزالة معوقات القبول الأكاديمي، والدفع نحو إقامة صرح أكاديمي عام في قلب المجتمع العربي وتوجيه الشباب نحو قطاعات الاقتصاد الحديث والهايتك.
• طاولة السياسات، الإدارة المالية، والبيانات: بقيادة المديرين العامين والجهاز المالي في السلطات المحلية، لترسيخ اللامركزية، وتثبيت الميزانيات كبنود أساسية محمية، وبناء منظومة وقاعدة بيانات ومؤشرات لمتابعة مسار كل طالب وضمان تحويل الموارد إلى نتائج فعلية على الأرض.

إنّ التعليم هو خط دفاعنا الأول وحصننا المنيع؛ وبناء الإنسان المتعلم، الواثق بهويته والمسلح بأدوات العصر، هو الرد الحاسم على كافة التحديات التي تواجه أم الفحم ومجتمعنا بأسره.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى