ام الفحم تودع المعمرة الحاجة رمزية حسين الحاج داوود (أم فرسان) عن عمر يناهز 100 عام  

ام الفحم – من مراسل “المسار”

انتقلت إلى رحمة الله تعالى في ام الفحم، أمس الأربعاء، المعمّرة الفاضلة الحاجة رمزية حسين مصطفى الحاج داوود (أم فرسان)، حرم المرحوم الحاج محمود صادق (أبو فرسان)، بعد حياة امتدت قرابة قرن كونها من مواليد عام 1926، وكانت حافلة بالعطاء والإيمان والذكريات والأحداث والصحة التامة حتى الى ما قبل وفاتها بفترة قصيرة.

وقد شارك لفيف واسع من أهالي المدينة وبلدات المنطقة في تشييع جثمانها بعد صلاة مغرب الأربعاء، من مسجد الفاروق بحي الملساء الى مثواها في مقبرة الشفاعة بحي الجبارين.

وتميّزت الحاجة “ام فرسان”، التي تركت وراءها أكثر من 150 من الأبناء والبنات والاحفاد والحفيدات، بذكائها الحاد وذاكرتها القوية والاستثنائية، فقد احتفظت حتى سنوات عمرها الأخيرة بذكريات دقيقة عن مراحل مهمة من تاريخ فلسطين.

وفي حديث مع مراسل “المسار”، قال حفيدها المحامي باسل عبد الحليم جبارين: “كانت جدتي – رحمها الله – تتذكر أيام الانتداب البريطاني والثوار، كما عاشت أحداث النكبة عام 1948 واحتفظت بتفاصيل كثيرة عنها، وكانت تروي ما عاشته وما شاهدته بدقة لافتة، حتى أصبحت ذاكرتها سجلًا حيًّا لتاريخ العائلة والبلد”.
وزاد المحامي باسل جبارين قائلًا: “تزوجت المرحومة في شهر أيار من عام 1943، وأسست مع زوجها المرحوم الحاج محمود صادق أسرة كبيرة، ورُزقت بـ ثمانية أبناء وخمس بنات. ومع مرور السنين كبرت العائلة وتشعبت فروعها، حتى أصبح لها من الأحفاد وأبناء الأحفاد ما يزيد على 150 حفيدًا وحفيدة، فكانت أمًّا وجدةً لعائلة كبيرة امتدت عبر أجيال متعاقبة.
وتميّزت الحاجة رمزية بذكائها الحاد وذاكرتها القوية والاستثنائية، ولم تقتصر قوة ذاكرتها على الأحداث التاريخية، بل كانت تحفظ أسماء أفراد أسرتها الكبيرة، وتعرف أسماء الأحفاد وأبناء الأحفاد والأقارب والجيران والأهل، وتحفظ صلات القرابة والأحداث المتعلقة بهم رغم العدد الكبير واتساع العائلة.
وعُرفت الحاجة رمزية كذلك بتدينها وحرصها الشديد على العبادة، فقد كانت تحافظ على الصلاة، وتصوم شهر رمضان، وتقوم الليل بصورة دائمة، وكانت العبادة جزءًا أصيلًا من حياتها. كما أكرمها الله بأداء فريضة الحج مرتين والعمرة 4 مرات، فكانت هذه الرحلات الايمانية من المحطات المباركة والمميزة في حياتها، ودليلًا على تعلق قلبها بالعبادة والطاعة.
لقد كانت حياة الحاجة رمزية أكثر من مجرد مسيرة شخصية؛ كانت حكاية امرأة فلسطينية عاصرت قرنًا من التحولات، وشهدت مراحل تاريخية متعاقبة، بدءًا من عهد الانتداب البريطاني، مرورًا بالثورات والنكبة وما بعدها، وصولًا إلى زمن الأحفاد وأبناء الأحفاد.
وبين بيتها وأبنائها وأحفادها، وبين ذاكرتها عن الماضي وتمسكها بدينها وصلاتها وقيامها، تركت الحاجة رمزية إرثًا عائليًا وإنسانيًا كبيرًا. فقد بقيت رمزًا للإيمان والصبر والذاكرة والقوة والمحبة وصلة الرحم، ومصدرًا للقصص والذكريات التي ستبقى حاضرة في وجدان أبنائها وأحفادها وأبناء أحفادها.
وفي يوم 9.9.2026 رحلت الحاجة رمزية عن هذه الدنيا، بعد عمر طويل حافل بالعطاء، لتترك خلفها عائلة كبيرة وذكرى لا تُنسى وسيرة ستبقى تتناقلها الأجيال.
رحم الله الحاجة رمزية حسين مصطفى الحاج داوود – أم فرسان – رحمة واسعة، وغفر لها وأسكنها فسيح جناته، وجعل صلاتها وصيامها وقيامها وحجها وصالح أعمالها في ميزان حسناتها، وجمعها بمن سبقها من أحبتها في جنات النعيم، وألهم أبناءها وبناتها وأحفادها وأبناء أحفادها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.”

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى