ماس وتد: لسنا بحاجة إلى حمية جديدة… بل إلى حياة نستطيع الاستمرار فيها

في كل فترة، تظهر حمية جديدة تعد الناس بنتائج سريعة، ووزن أقل، وجسم مختلف خلال أسابيع قليلة. تتغير الأسماء والقواعد، لكن السيناريو غالبًا ما يبقى نفسه: حماس كبير في البداية، وحرمان شديد، ونزول سريع في الوزن، ثم تعب وملل، يتبعهما عودة تدريجية إلى العادات السابقة، وربما إلى وزن أعلى من نقطة البداية.
لذلك، علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا أهم من: ما أفضل حمية؟  فالسؤال الحقيقي هو: ما أسلوب الحياة الذي أستطيع الاستمرار عليه؟
خلال سنوات عملي في مجال التغذية وتغيير نمط الحياة، أدركت أن أكبر خطأ نرتكبه هو اختزال الصحة في رقم على الميزان. نعم، قد يكون الوزن مهمًا في كثير من الحالات، لكن الصحة أوسع بكثير من بضعة كيلوغرامات نخسرها أو نكتسبها.
الصحة أن نستيقظ بطاقة أفضل، ونتحرك بسهولة، وننام جيدًا، ونبني علاقة أكثر توازنًا مع الطعام، ونتعلم اختيار ما يناسب أجسامنا من دون خوف أو شعور دائم بالذنب.
تكمن مشكلة الحميات القاسية في أنها تطلب منا غالبًا أن نعيش بطريقة لا تشبه حياتنا الواقعية. فهي تمنع أصنافًا كاملة من الطعام، وتفرض مواعيد صارمة، وقد تجعل الشخص يشعر بأن أي خروج عن الخطة يعني «الفشل».
لكن الإنسان لا يعيش داخل جدول غذائي.. لدينا عائلات، ومناسبات، وأعمال، وسفر، وضغوط نفسية، وأيام جيدة وأخرى صعبة. لذلك، فإن أي خطة صحية لا تتسع لكل هذه التفاصيل لن تصمد طويلًا، مهما بدت نتائجها مشجعة في البداية.
أنا أؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ بتغييرات صغيرة يمكننا الاستمرار عليها. ولتحويل هذه الفكرة إلى ممارسة يومية، يمكن البدء بالخطوات التالية:
1.  ابدأ يومك بكوب من الماء، ثم وزّع شرب الماء على مدار اليوم بدل الانتظار حتى تشعر بالعطش الشديد.
2.  أضف الخضار إلى وجبة رئيسية واحدة على الأقل يوميًا، ثم زد الكمية تدريجيًا عندما يصبح الأمر أسهل.
3.  خصص عشرين دقيقة للحركة، سواء بالمشي، أو صعود الدرج، أو أداء تمارين بسيطة في المنزل. المهم هو الانتظام، لا شدة التمرين.
4. تناول وجبة واحدة يوميًا بعيدًا عن الشاشات، حتى تنتبه أكثر إلى إشارات الجوع والشبع وتستمتع بالطعام بوعي.
5.  خطط مسبقًا لوجبة أو وجبتين، خصوصًا في الأيام المزدحمة، لتقلل اعتمادك على الخيارات السريعة عندما تشعر بالجوع.
6.  راجع يومك من دون جلد للذات. اسأل نفسك: ما العادة التي نجحت في الالتزام بها اليوم؟ وما التغيير الصغير الذي يمكنني تجربته غدًا؟
قد يبدأ التغيير بشرب كمية كافية من الماء، أو إضافة الخضار إلى وجبة رئيسية، أو المشي عشرين دقيقة، أو التوقف عن تناول الطعام أمام الهاتف والتلفاز، أو التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في الأكل بسبب الملل أو التوتر.
قد تبدو هذه العادات بسيطة، لكنها تصبح، مع تكرارها يومًا بعد يوم، أقوى بكثير من حمية صارمة لا نستطيع الالتزام بها إلا لأسبوعين. وليس المطلوب أن نطبقها كلها دفعة واحدة؛ يمكن اختيار خطوة واحدة والالتزام بها لمدة أسبوع، ثم إضافة خطوة جديدة عندما تصبح الأولى جزءًا طبيعيًا من يومنا.

نحتاج أيضًا إلى تغيير الطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا.
بدلًا من أن نقول: «أنا ممنوع من هذا الطعام»، يمكن أن نقول: «أنا أختار ما يخدمني أكثر».. وبدلًا من قول: «أفسدت الحمية اليوم»، يمكننا أن نتذكر أن وجبة واحدة لا تهدم أسلوب حياة كاملًا، تمامًا كما أن وجبة صحية واحدة لا تصنع الصحة وحدها.
والأهم أن مسؤولية الصحة لا تقع على الفرد وحده، فالمدرسة، والأسرة، ومكان العمل، والمجتمع، كلها تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل عاداتنا. عندما يتعلم الطفل منذ الصغر كيف يختار طعامه، ويتحرك، ويفهم إشارات جسده، فنحن لا نساعد طفلًا واحدًا فحسب، بل نساهم في بناء جيل أكثر وعيًا بالصحة.
وعندما توفر المؤسسات بيئة عمل تشجع على الحركة والغذاء المتوازن، فإنها لا تحسن صحة الموظفين فقط، بل تعزز الإنتاجية وترتقي بجودة الحياة أيضًا.
لذلك، أعتقد أن المرحلة المقبلة في مجال الصحة يجب ألا تركز على «علاج السمنة» فحسب، بل على بناء ثقافة مجتمعية جديدة تجاه الصحة.
نحتاج إلى الانتقال من سؤال: كيف أخسر عشرة كيلوغرامات؟ إلى سؤال أعمق: كيف أبني حياة صحية أستطيع الحفاظ عليها؟
قد ينخفض الوزن ويرتفع، لكن العادات هي التي تبقى. وإذا أردت أن تبدأ اليوم، فلا تبحث عن أصعب خطة. اختر عادة واحدة تستطيع تكرارها كل يوم، مثل المشي عشرين دقيقة، أو إضافة الخضار إلى إحدى وجباتك، أو تناول الطعام بعيدًا عن الشاشات. ثم أضف عادة أخرى عندما تشعر أن الأولى أصبحت جزءًا طبيعيًا من يومك.. الصحة لا تحتاج إلى الكمال.. إنها تحتاج إلى الاستمرارية.
وفي النهاية، لا يكمن النجاح في خسارة الوزن بسرعة، بل في بناء حياة صحية لا نضطر بعدها إلى البدء من جديد كل يوم اثنين.

** ماس وتد أخصائية تغذية علاجية ورائدة في الصحة المجتمعية وتغيير نمط الحياة

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى