سيكوي-أُفق وشخصيّات بارزة في عالم الثّقافة في مؤتمر خاصّ في متحف تل-أبيب للفُنون

*بعد سنوات من العمل المُشترك: متاحف إسرائيل باتت “تتحدّث” العربيّة – والآن مطلوب تغيير جذريّ في المنظومة*

عقدت جمعيّة سيكوي-أُفق مؤتمرًا بعنوان “عندما تلتقي المتاحف بالمجتمع العربيّ” في متحف تل-أبيب للفُنون، لخَّصَ مسيرة عمل الجمعيّة على إتاحة المتاحف للجمهور العربيّ. وتضمّنَ المؤتمر جلسات حواريّة بمشاركة ممثّلين عن المتاحف، فنّانين، باحثين وأكاديميّين، إضافَةً لعرض مجموعة توصيات لمديري المتاحف هَدَفَت إلى ضمان خدمة وإتاحة متساويتين للجمهور العربيّ، ومنح أدوات لتحويل المتاحف إلى بيئات عمل احتضانيّة للطواقم المختلطة.

واستعرض المؤتمر التّغييرات التي طرأت على أرض الواقع منذ أن نشرت الجمعيّة أوّل مسح لها حول إقصاء اللّغة العربيّة عن المتاحف في إسرائيل (2020)، إلى جانب العقبات المتبقّية والخطوات اللازمة لتحويل هذا التّقدّم إلى سياسة ثابتة ومُستدامة. وقد عُرِضَت خلال المؤتمر أيضًا ورقة تلخيصيّة سردت نشاط الجمعيّة في هذا السّياق.
وقد شكّل المسح الذي أجرته سيكوي-أفق عام 2020 في 20 متحفًا رائدًا في إسرائيل نقطَةَ الانطلاق لهذا النشّاط، بعد أن كشف أنّ الغالبيّة السّاحقة من هذه المتاحف لا تتوجّه إطلاقًا للجمهور العربيّ، وأنّ 12 منها كان مستوى إتاحة اللّغة العربيّة فيها متدنّيًا أو شبه معدوم. أغلب هذه المتاحف لم تتضمّن لافتات بالعربيّة عند المدخل أو داخل المعارض، ولم تُقَدَّم بها موادّ مكتوبة باللّغة العربيّة، وكانت اللّغة العربيّة شبه غائبة عن مواقعها الإلكترونيّة وصفحاتها على وسائل التّواصل الاجتماعيّ.

وإثر هذه النّتائج، عملت سيكوي-أُفق مع المتاحف على تعزيز الإتاحة اللّغويّة والثّقافيّة، عبر مواكبة مهنيّة، تدريبات، تشبيك مع مختصّين من المجتمع العربيّ وتطوير أدوات الوصول للمجتمع العربيّ. وأظهر مسح متابعة أُجرِيَ عام 2023 تحوّلًا في اتّجاه عدد من المؤسّسات: أضافت العديد من المتاحف اللّغة العربيّة إلى لافتاتها وترجمت مضامين معروضاتها، وترجمت مواقعها الإلكترونيّة، طوَّرت جولات إرشاديّة ومحتوى موجَّه للجمهور العربيّ، وضمّت طواقم عمل عربيّة. لكنّ جزءًا كبيرًا من هذا التّغيير ظلّ مبنيًّا على مبادرات فرديّة متفرّقة، لا على سياسة مؤسّساتيّة شاملة.

وبعد السّابع من أكتوبر والحرب على غزّة، توسّع نشاط الجمعيّة ليشمل أيضًا معالجة التّوتّرات التي برزت بين الطّواقم اليهوديّة والعربيّة داخل المتاحف. وقد كشفت فعّاليّات نظّمتها سيكوي-أُفق عن دافعيّة عالية لدى أعضاء الطّواقم العرب واليهود لمواصلة العمل معًا والحفاظ على حوار مفتوح واحتضانيّ، لكن أيضًا عن نقص في الأدوات اللّازمة للتّعامل مع التّوتّرات والأزمات، سواء داخل الطّواقم أنفسها أو في التّعامل مع الزّوّار. وللمتاحف دور مهمّ للغاية في فترات كهذه: بصفتها مؤسّسات ثقافيّة عامّة، فهي تؤثّر على الخطاب المتعلّق بالهويّة والقيم والانتماء. وحضور اللّغة العربيّة والهويّة العربيّة-الفلسطينيّة يمكن أن يعزّز من الشّعور بالانتماء، ويتيحُ مجالًا للحوار واللّقاء بين المجموعتين.

وسعى المؤتمر إلى تلخيص المعرفة المتراكمة على مدى السّنوات، إذ سلَّطَ الضّوء على العقبات المتبقّية وبحث السّبل الكفيلة بمواصلة تطوير المتاحف كحيِّز مُتاح يشاركُ فيه المجتمع العربيّ – كجمهور -، كمبدعين وفنّانين، وكمهنيّين شركاء في تشكيل عالم الثّقافة في البلاد.

وعقّبت لوريا دلّة، مركّزة مشروع الثّقافة في سيكوي-أُفق، في ختام مسيرة من سنوات العمل: “ما تحقّق في السّنوات الأخيرة يُثبتُ أنّ المتاحف قادرة فعلًا على أن تصبح أكثر انفتاحًا ومشاركةً. المطلوب الآن هو تحويل هذه النّجاحات المتفرّقة إلى سياسة راسخة، تضمن أن تكون اللّغة العربيّة والمجتمع العربيّ جزءًا طبيعيًّا من المتاحف والحيِّز الثّقافيّ في إسرائيل. على المتاحف ألّا تكتفي بمخاطبتنا بالعربيّة أو دعوتنا للدخول فحسب، بل أن تُفسح مكانًا حقيقيًّا للغتنا، لإبداعنا، لهويّتنا ولقدرتنا على التأثير في هذا الحيِّز المشترك”.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى