د. رافع يحيى: هل هناك دور للشباب في الانتخابات الإسرائيلية القادمة؟

قد يكون الشباب أحد أكثر العناصر إثارة للاهتمام في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ليس لأنهم يشكّلون كتلة سياسية واحدة، بل لأن عددًا كبيرًا منهم يدخل الحلبة الانتخابية للمرة الأولى.

تشير دراسة حديثة للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن نحو 640 ألف شاب وشابة سينضمون إلى سجل أصحاب حق الاقتراع في انتخابات 2026، وهو عدد يمنح الناخبين الجدد وزنًا انتخابيًا ملموسًا.

واللافت أن الصورة الشائعة عن عزوف الشباب عن السياسة لا تنسجم تمامًا مع نتائج الدراسة؛ فاستطلاع شمل أبناء 18–22 عامًا وجد أن أكثر من 90% قالوا إنهم سيصوتون أو يرجح أنهم سيصوتون.

لكن أهمية الشباب لا تكمن في العدد وحده، بل في أنهم جيل تشكّل وعيه السياسي في سنوات استثنائية من الحروب، والاستقطاب الداخلي، والاحتجاجات، وأزمة غلاء المعيشة.

إنهم لا يدخلون الانتخابات حاملين الذاكرة السياسية نفسها التي حملتها الأجيال السابقة، ولذلك قد تختلف الأسئلة التي يطرحونها على الأحزاب والقيادات .فالشاب الذي يبحث عن مسكن وفرصة عمل ومستقبل اقتصادي يرى السياسة من زاوية تختلف عن ناخب استقرت ظروفه الاجتماعية والاقتصادية منذ عقود.

وفي الوقت نفسه، يعيش الشباب السياسة يوميًا عبر شبكات التواصل، حيث لم تعد الأحزاب والصحف والتلفزيون تحتكر تشكيل الرأي العام.

وهنا تكمن قوة الشباب ومشكلتهم في آن واحد: قدرتهم الهائلة على الوصول إلى المعلومات تقابلها قابلية أكبر للتعرض للمعلومات المضللة والمحتوى السياسي المصمم للتأثير العاطفي السريع.

ولذلك ستكون المعركة على وعي الشباب، وليس على أصواتهم فقط، جزءًا مهمًا من الانتخابات المقبلة.

ولا ينبغي التعامل مع «الشباب» باعتبارهم جمهورًا متجانسًا؛ فهناك اختلافات قومية ودينية واجتماعية واقتصادية عميقة بينهم، كما هي الحال في المجتمع الإسرائيلي عمومًا.

وبالنسبة إلى الشباب العرب، تكتسب المشاركة بعدًا إضافيًا، لأنها ترتبط أيضًا بمقدار الثقة بإمكان تحويل التصويت إلى تأثير فعلي في قضايا الحياة اليومية.

وتظهر استطلاعات حديثة أن الجريمة في المجتمع العربي وغلاء المعيشة يحتلان مكانة بارزة في اعتبارات الناخبين العرب عمومًا، ما يكشف حضور القضايا المدنية والاجتماعية إلى جانب الأسئلة السياسية الكبرى.

من هنا، قد لا يكون السؤال الأعمق: لمن سيصوّت الشباب؟ بل: هل يشعر الشباب بأن السياسة ما زالت قادرة على تغيير حياتهم؟ فحين يقتنع جيل جديد بأن صوته قادر على إحداث أثر، تتحول المشاركة من إجراء انتخابي إلى فعل مواطنة.

أما حين تتسع الفجوة بين مشكلاته اليومية وبين خطاب الأحزاب، فقد يتحول الحماس السياسي إلى إحباط أو عزوف.

لهذا ستكون قدرة الأحزاب المختلفة على مخاطبة قضايا الشباب واكتساب ثقتهم عنصرًا مهمًا في فهم سلوكهم الانتخابي .فالانتخابات المقبلة ليست مجرد منافسة بين أحزاب وقيادات؛ إنها أيضًا لحظة يدخل فيها جيل جديد بصورة أوسع إلى المجال السياسي.

وقد لا يتحدث هذا الجيل باللغة السياسية القديمة نفسها، لكنه يحمل أسئلته الخاصة عن الأمن، والاقتصاد، والهوية، والمساواة، ومستقبل الحياة في البلاد.

وهنا بالضبط تكمن أهمية الشباب: ليس في أنهم يعرفون مسبقًا إلى أين ستذهب أصواتهم، بل في أن دخول مئات الآلاف منهم إلى صندوق الاقتراع يضيف متغيرًا جديدًا إلى معادلة سياسية شديدة التعقيد.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى