د. شادية شبلي: حين يصبح المنصب أكبر من صاحبه

نتحدث عن العنف كل يوم، لكن هل نلتفت إلى جميع أشكاله؟ وماذا عن العنف الإداري والنفسي والمهني الذي قد يُمارس خلف أبواب المكاتب وتحت غطاء المناصب والصلاحيات؟

فالعنف ليس دائمًا صراخًا أو اعتداءً جسديًا بل قد يكون كلمة مهينة أو تعاملًا متعاليًا أو استغلالًا للسلطة يمسّ كرامة الإنسان.

خلال تواجدي في أحد المجالس المحلية العربية وانتظاري لاجتماع مهني استوقفني مشهد مؤسف أمام مكتب مسؤولة الموارد البشرية.

موظفون وموظفات يدخلون طلبًا للخدمة ويخرج بعضهم بغضب واستياء بعد تعامل اتّسم كما شاهدته بالتعالي والفوقية.

وهنا توقفت أمام سؤال مؤلم: كيف يُؤتمن على شؤون الموظفين وحقوقهم من لا يُحسن احترامهم؟ وكيف يمكن أن تُمنح مسؤوليات إدارية لمن يفتقر إلى أبسط مهارات التواصل الإنساني؟

من منظور علم النفس التنظيمي لا تصنع الصلاحيات قائدًا ولا يمنح المنصب صاحبه نضجًا انفعاليًا أو كفاءة مهنية.

وما شاهدته دفعني إلى التساؤل عن ثقافة الإدارة في بعض مؤسساتنا. هل تُقاس الكفاءة بجودة الأداء واحترام الإنسان أم بالقرب من أصحاب القرار والولاء لهم؟

فحين يشعر الموظف أن كرامته لا تُصان وأن الاعتراض قد لا يجد آذانًا صاغية فإن الخلل يتجاوز سلوك المسؤول إلى منظومة الإدارة والرقابة والمساءلة.

المناصب لا تستر ضعف الشخصيات بل تكشفها والقيادة التي تعلم بالتجاوزات وتحميها تصبح شريكة في استمرارها.

إن إصلاح مؤسساتنا يبدأ بإعادة الاعتبار للكفاءة المهنية وإخضاع كل صاحب منصب للمساءلة وفصل العلاقات الشخصية عن القرارات الإدارية. فالمجالس المحلية وُجدت لخدمة الإنسان وصون كرامته لا لتكون مساحة للنفوذ والامتيازات الشخصية.

ولا نعمّم، ففي مؤسساتنا قيادات تستحق التقدير لكن مسؤوليتنا أن نسلّط الضوء على الممارسات السلبية ونكشف أثرها على الإنسان والمؤسسة.

** د. شادية شبلي: حاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس التنظيمي للقيادة والإدارة، مستشارة تربوية وتنظيمية، ومدرّبة وموجّهة مجموعات، ومديرة مركز الاستشارات في التدريب والإرشاد لتطوير الذات.

لها خبرة مهنية واسعة في مجالات التربية والتعليم، والإرشاد النفسي والتربوي والأسري، وتطوير القيادات والكوادر المهنية. وتقول عن نظرتها المهنية: “أؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من تعزيز مفهوم الذات الإيجابية، وترسيخ القيم الإنسانية القائمة على الاحترام والمسؤولية والوعي بالاستحقاق، وصولًا إلى بناء تواصل إيجابي وفعّال مع الذات والآخرين. وأسعى من خلال عملي إلى تمكين الأفراد، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتطوير قدراتهم الشخصية والمهنية، إيمانًا بأن التغيير الإيجابي يبدأ من الداخل وينعكس أثره على الفرد والمجتمع والمؤسسة”.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى